المؤتمر الدولي حول العنصرية يحدث انقساما في الكونغرس   
الخميس 1422/5/13 هـ - الموافق 2/8/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
واشنطن-الجزيرة نت
واصلت الصحافة الأميركية تناول موضوع مؤتمر مناهضة العنصرية الذي سيعقد في ديربان بأفريقيا الجنوبية في نهاية الشهر الجاري. حيث لاتزال الولايات المتحدة تهدد بمقاطعته إذا بقي جدول أعماله يتضمن البندين الخاصين بمساواة الصهيونية بالعنصرية، والمطالبة بدفع تعويضات عن العبودية والاستعمار.

وقد أشارت صحيفة واشنطن بوست إلى أن الانتماء العرقي يحدد المواقف داخل الكونغرس الأميركي إزاء جدول أعمال مؤتمر ديربان. وقالت الصحيفة إنه بعيد بدء جلسة اللجنة الفرعية للعمليات الدولية وحقوق الإنسان في مجلس النواب الأميركي يوم الثلاثاء بامتداح تهديد الرئيس جورج بوش بمقاطعة المؤتمر العالمي حول العنصرية إذا لم يتم حذف بند مساواة الصهيونية بالعنصرية, قامت النائبة الديمقراطية البارزة سينثيا ماكيني بإدانة قرار بوش بالمقاطعة إذا تم بحث دفع تعويضات عن الاستعمار والعبودية. وقد انقسم أعضاء اللجنة بين مؤيد ومعارض لقرار بوش على أساس العرق بين السود والبيض من أعضاء اللجنة. وكانت النائبة روس ليهتينين -وهي أميركية بيضاء من أصل كوبي من ولاية نيويورك- كانت أشد أعضاء اللجنة حماسة في الهجوم على محاولات مساواة الصهيونية بالعنصرية فيما قالت ماكيني -وهي سوداء- إن الموضوعين ليسا سوى تغطية على ما تعتبره رغبة الرئيس بوش في تجنب بحث موضوع العنصرية.

أما صحيفة كريستيان ساينس مونيتور فقالت إن العديد من الدول المشاركة في المؤتمر تأتي إليه وهي تحمل نوعا من الميراث العنصري في تاريخها. ونقلت الصحيفة عن القسيس ثيودور ويليامز الذي يعمل في منظمة تقدم الملونين في مدينة بلتيمور الأميركية قوله "إننا نتحدث هنا عن أناس عملوا مئات السنين دون تلقي أية تعويضات أو مدفوعات، وبدأت أجيال لحقت بهم من الصفر، وهي مازالت تحاول اليوم إقامة قاعدة اقتصادية لحياتها وقد تم دفع التعويضات لليهود والهنود الحمر الأميركيين، وقد دفعت التعويضات أيضا لليابانيين الأميركيين. إن موضوع التعويضات أيضا موضوع قديم وله سوابق.

أما صحيفة نيويورك تايمز فقد أشارت إلى أن نتيجة المحادثات التي تجريها الحكومة الأميركية مع الدول الأخرى لحذف بند الصهيونية وتعويضات العبودية هي التي ستقرر ما إذا كانت حكومة بوش ستشترك في المؤتمر. ونقلت الصحيفة عن مسؤول بوزارة الخارجية الأميركية قوله "إننا نريد أن نذهب إلى المؤتمر ولكن ليس بأي ثمن".

وقالت الصحيفة إنه ينتظر أن تتم المفاوضات بهذا الشأن خلف أبواب مغلقة خلال هذه الأيام في الوقت الذي يضغط فيه الدبلوماسيون بمجادلاتهم بأن ضم هذين البندين سيقوض المؤتمر ويعرقل أي تقدم. وقال مسؤول أميركي آخر إن "سياستنا تقوم على أساس أننا لا نستطيع الذهاب إلى المؤتمر ما لم تحل هذه القضايا بطريقة ما". وأشارت الصحيفة إلى سوابق للولايات المتحدة في مقاطعة مؤتمرات حول العنصرية. فهي لم تحضر المؤتمرات التي تبنتها الأمم المتحدة حول العنصرية في عام 1978 و1983 لأنها لم توافق على جدول الأعمال.

وقالت الصحيفة إن النقاش حول الصهيونية والتعويضات ينطوي على إمكانية إثارة العديد من المشاكل بما في ذلك تفاقم الاحتكاك بين المنظمات السوداء واليهودية. وبدا هذا المؤتمر واضحا يوم الثلاثاء في جلسات استماع في الكونغرس، ينطوي على أن السود من أعضاء الكونغرس وغيرهم الذين أدلوا بشهاداتهم في جلسات استماع قالوا إنه لأمر حتمي بأن تشترك الولايات المتحدة في المؤتمر لإظهار اهتمامها بالعنصرية. وأن أعضاء الكونغرس اليهود وممثلي المنظمات اليهودية الأميركية أعربوا عن قلقهم لإدخال لغة في مسودة جدول أعمال المؤتمر تصف المستوطنات الإسرائيلية كجريمة ضد الإنسانية. وتصف الصهيونية كحركة ترتكز على التفوق العنصري.

وذكرت الصحيفة أن ماكيني قالت "إن تردد حكومة بوش في حضور المؤتمر يشتم فيه رائحة العنصرية" وأضافت "بأن عليها أن تتساءل إذا كان موقف حكومة بوش تجاه المؤتمر حول العنصرية هو مجرد غباء سياسي أو هو مؤشر على شيء أكثر ضررا". وتساءلت قائلة "هل البيت الأبيض لبوش مليء بالعنصريين المستترين؟".

غير أن النائب اليهودي الأميركي من كاليفورنيا، توم لانتوس انتقد ملاحظات ماكيني عن بوش وبين معارضته للمؤتمر وقال إنه يتعين على الولايات المتحدة أن لا تحضر المؤتمر ما لم يغير جدول الأعمال.

وفي عنوان جانبي "إن تردد حكومة بوش في حضور المؤتمر الدولي حول العنصرية يشتم فيه رائحة العنصرية" سينثيا ماكين عضوة مجلس النواب الأميركي

في موضوع العدوان الذي تواصل إسرائيل شنه ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة ومقاومة الشعب الفلسطيني للاحتلال الإسرائيلي، قالت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور إنه في الأرض المقدسة حيث يكون للكلمات قوة حقيقية من الناحية التاريخية فإن المعركة الحالية الدائرة حول تعريف الكلمات قد تنتهي بنتائج حقيقية. وذكرت الصحيفة أن الكلمات هي قبل كل شيء رموز أو تمثلات لحقائق أكثر عمقا. وفي النقاش الدائر في المنطقة حول كلمتين هما الإرهاب والعنصرية. وقد اختتمت الصحيفة افتتاحيتها بالقول "قد تكون حرب الكلمات بديلا مفيدا للحرب الفعلية ولكن ينبغي أن لا تكون هذه الكلمات أسلحة تبرر الحرب".

شراكة الشرق الأوسط لاتزال ممكنة

ونشرت صحيفة نيويورك تايمز مقالا مشتركا لمسؤول الإعلام والثقافة في سلطة الحكم الذاتي ياسر عبد ربه ووزير العدل الإسرائيلي السابق في حكومة إيهود باراك السابقة يوسي بيلين ساويا فيه بين المقاومة الفلسطينية للاحتلال وأعمال القتل والقمع الوحشي الذي تمارسه سلطات الاحتلال الإسرائيلي. وقالا "لقد دعونا إلى إنهاء سفك الدماء وإنهاء الاحتلال والعودة إلى المفاوضات وتحقيق السلام بين الشعبين. ولم يكن أحد منا سيوقع على البيان لو لم نعتقد بأن بالإمكان تحقيق الأهداف الواردة فيه وحتى في غمرة العنف المستمر فإننا لا نعتقد أننا نخدع أنفسنا عندما نعترف بإيماننا بالإنسانية الأساسية للجانب الآخر، وإيماننا بأن لنا شركاء للسلام في كل جانب وأن حلا عن طريق التفاوض لازال ممكنا".

وأشارا إلى أنهما قاما في الأسبوع الماضي مع 50 سياسيا ومثقفا فلسطينيا وإسرائيليا بإصدار بيان نشر في الصحف الإسرائيلية والصحف الفلسطينية في الضفة الغربية في آن واحد. وقالا إن بيانهما لم يحاول حل كل جوانب الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، بل حاول في هذه الأوقات الأكثر مأساوية وصعوبة في المنطقة أن يبين بصورة قاطعة المبادئ التي يعتقدون أن أي حل يمكن أن يرتكز عليها. وأشارا إلى أن الحل يكمن في تطبيق قراري مجلس الأمن 242،338 اللذين سيقودان إلى وجود دولتين لهما سيادة وطنية -إسرائيل وفلسطين- مما سيكون فيه تحقيق طموح الشعبين الفلسطيني واليهودي، بدولة تقوم على حدود عام 1967 بعاصمة كل منهما في القدس".

وقالا في مقالهما أن المفاوضين الإسرائيليين والفلسطينيين حققا تقدما كبيرا في بحثهما لهذا الحل أثناء المحادثات التي عقدت في الفترة ما بين 1999 ويناير 2001. وبصفتنا شخصين اشتركا في المفاوضات في طابا في شهر يناير الماضي نستطيع أن نشهد شخصيا بأننا كنا قريبين إلى حد بعيد وجاهدين من أجل التوصل إلى اتفاقية. وفي تقديرنا فإن المقوم الرئيسي المفقود هو عنصر الوقت للحاجة إليه في أي مفاوضات يجب أن يعطى فيها الجانبان ما يرغبان في إعطائه مما هو ممكن".

واختتما مقالهما بالقول "إننا وزملاءنا تعهدنا بالعمل معا وضمن مجتمعاتنا لإعادة بناء الثقة وإذكاء الأمل من جديد وندعو الناس ذوي النوايا الطيبة في مختلف أنحاء العالم، وبخاصة في الولايات المتحدة إلى مساعدتنا بإضافة أصواتهم إلى جهودنا في متابعة السعي من أجل سلام دائم بين الشعبين. سلام يسمح للشعبين بالعيش معا بحرية وأمن كجارين متساويين".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة