واشنطن راضية عن باكستان وتحاول إقناع العرب بحملتها   
الأربعاء 1422/7/16 هـ - الموافق 3/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

ـــــــــــــــــــــــ
الملا عمر: الولايات المتحدة تقود حملة صليبية سافرة بدعم من بريطانيا وأوروبا النصرانية وحلف الأطلسي وروسيا على أفغانستان
ـــــــــــــــــــــــ

واشنطن تطلب من شركائها في حلف الناتو حماية المواقع الأميركية في دولها وحق التحليق في مجالها الجوي والتعاون بين أجهزة استخباراتها
ـــــــــــــــــــــــ
الواشنطن بوست تقول إن وكالة المخابرات الأميركية دربت عام 1999 نحو 60 عنصرا من المخابرات الباكستانية لدخول أفغانستان بغرض القبض على بن لادن أو قتله
ـــــــــــــــــــــــ

وصل وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد إلى السعودية المحطة الأولى من جولته التي تشمل عددا من الدول في المنطقة. في هذه الأثناء كشف المستشار الألماني غيرهارد شرودر عن نوع المساعدة التي طلبتها واشنطن من حلف الناتو. من جانبه عبر مساعد وزير الخارجية الأميركي عن ارتياح واشنطن للتعاون الذي أبدته باكستان مشيرا إلى تفهمهم للوضع الداخلي الهش لهذه الدولة النووية.

وذكرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية أن الوزير الأميركي أجرى محادثات مع العاهل السعودي حضرها وزير الدفاع السعودي الأمير سلطان بن عبد العزيز دون أن تفصح عن مضمونه.

دونالد رمسفيلد
ومن المقرر أن يلتقي الوزير رمسفيلد فيما بعد ولي العهد السعودي الأمير عبد الله وتوقع أن يبحث اللقاء شكل التعاون الذي ستقدمه الرياض للولايات المتحدة في حملتها على ما تسميه الإرهاب.

وكان وزير الدفاع الأميركي الذي سيتوجه إلى كل من سلطنة عمان ومصر وأوزبكستان أعلن أن أهم ما في المعركة ضد الإرهاب هو الحصول على معلومات وخصوصا عن أسامة بن لادن وشبكة "القاعدة" التي يتزعمها, والذين تستضيفهم حركة طالبان في أفغانستان.

وترفض الرياض تقديم أي مساعدة لوجستية لرد عسكري أميركي, ولكنها أعربت عن استعدادها للسماح للولايات المتحدة باستخدام ممرات جوية فوق أراضيها وفقا للاتفاقيات الدولية.

وبشأن زيارته إلى أوزبكستان التي تتاخم أفغانستان من الشمال وعرضت التعاون بشكل وثيق في الحملة العسكرية الأميركية قال رمسفيلد "يبدو لي أنه في ضوء موقعهم الجغرافي وموقفهم فإن عقد لقاء وجها لوجه مع القيادة هناك سيكون شيئا مفيدا".

وفي وقت سابق قالت المتحدثة باسم وزارة الدفاع فكتوريا كلارك للصحفيين إن رمسفيلد يريد أن يناقش مع زعماء الشرق الأوسط الجوانب العسكرية للموقف وأهمية مساندتهم، وأضافت "نريد أن نتأكد من إجراء المشاورات على أعلى المستويات، نريد التشديد على الأهمية التي نوليها للدول في تلك المنطقة، ونريد أيضا إجراء مشاورات بشأن الترتيبات الدفاعية".

تعاون باكستان
في غضون ذلك أعلن مساعد وزير الخارجية ريتشارد آرميتاج أن الولايات المتحدة مرتاحة للتعاون الذي تبديه باكستان في حملة مكافحة الإرهاب غير أنها لا تريد أن تطلب الكثير من بلد "وضعه هش".

وقال آرميتاج في حديث لمحطة (إي بي سي) التلفزيونية الأميركية "لقد أجرينا محادثات مباشرة وصريحة مع المسؤولين الباكستانيين وحصلنا على قبولهم لمطالبنا".

وأقر الرجل الثاني في وزارة الخارجية بأن باكستان تمثل "مجتمعا سياسيا هشا". وردا على سؤال لمعرفة ما إذا كان البلد قد يشكل ممرا إلى أفغانستان حيث يقيم المشتبه به الرئيسي في الهجمات على الولايات المتحدة, قال "لا نريد أن نحمل باكستان أكثر من قدرتها".

حرس الحدود الباكستانيون يفحصون سيارات قادمة من أفغانستان (أرشيف)
وأشار المسؤول الأميركي إلى أن "النشاطات المناهضة للأميركيين" في باكستان منذ الأزمة الناجمة عن الهجمات على نيويورك وواشنطن "ضعيفة نسبيا".

وأعلن الرئيس الأميركي جورج بوش في 22 من الشهر الماضي رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على باكستان بعد أن قرر هذا البلد الانضمام إلى الولايات المتحدة في حملتها للضغط على طالبان الحاكمة في كابل لتسليم بن لادن.

على الصعيد نفسه كشفت صحيفة الواشنطن بوست اليوم أن وكالة المخابرات الأميركية دربت عام 1999 نحو 60 عنصرا من المخابرات الباكستانية لدخول أفغانستان بغرض القبض على بن لادن أو قتله.

وأضافت الصحيفة أن العملية رتب لها رئيس الوزراء الباكستاني السابق نواز شريف مع إدارة الرئيس السابق بيل كلينتون بيد أن الانقلاب العسكري الذي قاده الجنرال برويز مشرف أجهض الخطة.

من جهة أخرى صرح مسؤول في إسلام آباد أن السلطات الباكستانية بدأت تراقب عن كثب نشاطات المنظمات الإسلامية غير الحكومية بعد أن تلقت طلبا بطرد 50 عربيا وأفريقيا مسلما.

وقال مسؤول في وزارة الداخلية الباكستانية "إننا ندقق في نشاطات بعض الذين كان لهم ماض محدد ونراقب أعمالهم وأشغالهم عن قرب حيث يبدو أن بعض الأشخاص غير المرغوب فيهم يعملون حاليا تحت غطاء المنظمات غير الحكومية".

وكانت باكستان لبت طلب الولايات المتحدة الأسبوع المنصرم وجمدت الأرصدة المصرفية التابعة لـ27 منظمة وشخصا أشارت إليهم واشنطن على أنهم على علاقة بالإرهاب الدولي منها اثنتان تعملان في باكستان.

غيرهارد شرودر
المطلوب من الناتو
وحول تعاون الناتو أعلن المستشار الألماني غيرهارد شرودر اليوم في برلين أن الولايات المتحدة طلبت من شركائها في حلف شمال الأطلسي حماية المواقع الأميركية في الدول الأعضاء وحق التحليق في مجالها الجوي والتعاون بين أجهزة استخباراتها.

وبذلك كشف المستشار الألماني عن بعض الإجراءات التي تضمنتها اللائحة التي قدمتها الأربعاء الولايات المتحدة لحلفائها وبقيت سرية حتى الآن وتضمنت التفاصيل عن المساعدات الملموسة التي ستحتاج إليها في إطار رد عسكري على هجمات 11 سبتمبر/ أيلول الماضي.

وأشار شرودر الذي امتنع عن إعطاء المزيد من التوضيح إلى أن هذه الطلبات موجهة لجميع البلدان الأعضاء في الحلف وليس لبعض الدول فيه.

وأكد المستشار أنه أعطى تعليمات للممثل الألماني لدى الحلف الأطلسي للتعاون "بطريقة ناشطة وفعالة كي يستجيب مجلس الحلف كليا لمطالب الولايات المتحدة".

وكرر شرودر تضامن ألمانيا غير المشروط مع الولايات المتحدة بعد أن طلبت واشنطن المساعدة من الحلف في عملياتها ضد حركة طالبان الحاكمة في كابل.

خطاب الملا عمر
في هذه الأثناء ناشد الزعيم الروحي لحركة طالبان الحاكمة في أفغانستان الملا محمد عمر المسلمين بتمويل الجهاد ضد الحملة الغربية على بلاده. وقال الملا عمر في بيان تلقت الجزيرة نسخة منه "إن الولايات المتحدة تقود حملة صليبية سافرة بدعم من بريطانيا ودول أوروبا النصرانية وحلف الأطلسي وروسيا والدول الشيوعية السابقة ومن انضم إليهم ضد الإمارة الإسلامية في أفغانستان".

عبد السلام ضعيف أثناء مؤتمر صحفي في إسلام آباد
وكانت طالبان قد أعلنت أنها لا تريد الحرب ضد الولايات المتحدة وطالبت مرة أخرى بإجراء مفاوضات مباشرة وأدلة على صلة أسامة بن لادن بالهجمات على نيويورك وواشنطن.

وقال سفير الحركة لدى باكستان الملا عبد السلام ضعيف في مقابلة مع الشبكة الإخبارية (CNN) "إن الهجمات على نيويورك وواشنطن مخالفة للإسلام" وأشار إلى أنهم مستعدون لتسليم بن لادن إذا أمكن إثبات وجود صلة بينه وبين الهجمات، وأنهم يفضلون المفاوضات على الحرب "فالمفاوضات هي السبيل لحل مشكلاتنا والتسليم هو البديل الآخر".

وأضاف إذا كان بن لادن متورطا في هذا العمل "فهذا العمل عمل إرهابي، ونحن نريد دليل تورطه.. ولسوء الحظ أن الرئيس بوش رفض هذا مرارا وتكرارا". وأضاف أن السعي الأميركي للتحضير لعمل عسكري يزيد من حدة المشاكل عوضا عن حلها. وسبق لواشنطن أن رفضت هذا العرض متهمة حركة طالبان بتوفير ملاذ لبن لادن. وجدد الرئيس الأميركي جورج بوش الثلاثاء رفضه التفاوض مع نظام طالبان، وأكد للصحفيين أنه "ما من موعد محدد للهجوم ولا مفاوضات" مع طالبان.

تحديد الأهداف
من جهة أخرى حددت وكالات الاستخبارات الأميركية أهداف الهجوم الوشيك في أفغانستان وذكرت صحيفة واشنطن تايمز نقلا عن مسؤولين أميركيين أن مراكز التدريب الثلاثة والعشرين التي يستخدمها بن لادن تحددت أماكنها في أنحاء أفغانستان ومنها مواقع قرب مدينتي كابل وجلال آباد.

جنود من القوات الجوية يصعدون طائرة نقل في قاعدة ماكغوير الجوية بنيوجيرسي (أرشيف)
ونقلت الصحيفة عن مشارك في اجتماع ضم وزير الدفاع دونالد رمسفيلد ومجموعة من المسؤولين الحكوميين الأميركيين السابقين أن رمسفيلد أبلغ المسؤولين بأن هناك عدة أهداف "عالية القيمة" داخل أفغانستان تم تحديدها. وتوقع رمسفيلد أن يسبب العمل العسكري أضرارا مصاحبة.
وأضاف المصدر أن المسؤولين لم يقدموا تفاصيل أخرى عن مواقع المعسكرات التي قد تستهدفها القوات العسكرية الأميركية التي تحتشد في المنطقة.

وقد أرسلت الولايات المتحدة بالفعل قاذفات من طراز بي - 52 وبي - 1 وسفنا حربية وقوات خاصة إلى منطقة الخليج وآسيا الوسطى والمحيط الهندي. ونشرت الولايات المتحدة وبريطانيا نحو 50 ألف جندي ومئات المقاتلات وعشرات السفن الحربية بالقرب من أفغانستان.

وقالت متحدثة باسم البنتاغون إن الولايات المتحدة وحدها نشرت حوالي 30 ألف عسكري أميركي وحاملتي طائرات ومجموعة برمائية وحوالي 350 طائرة جنوبي غربي آسيا في إطار عملية "الحرية الدائمة". وهذه هي المرة الأولى التي تعلن فيها وزارة الدفاع الأميركية رسميا أرقاما بشأن الاستعدادات العسكرية للقيام بتوجيه ضربات محتملة لأفغانستان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة