حزب التحرير ينفي اتهامه بالجمود بذكرى سقوط الخلافة   
الاثنين 1429/8/3 هـ - الموافق 4/8/2008 م (آخر تحديث) الساعة 12:22 (مكة المكرمة)، 9:22 (غرينتش)

ندوة حزب التحرير بصنعاء (الجزيرة)

محمد النجار-عمان

في الذكرى الرابعة والثمانين لسقوط "الخلافة العثمانية" عام 1924، يواجه حزب التحرير -الذي يدعو لاستئناف الحياة الإسلامية عبر إقامة الخلافة- اتهامات بالجمود الفكري وانحسار الشعبية أمام التيارات الإسلامية الأخرى، وهو ما ينفيه ناشطون في الحزب المحظور في غالبية الدول العربية.

وأسس حزب التحرير قبل نحو نصف قرن على يد الشيخ تقي الدين النبهاني في الأردن وفلسطين، وانتشرت فكرته في العديد من الدول رغم أنه يرفض المشاركة السياسية وفقا للعبة الديمقراطية.

ويرى الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية محمد أبو رمان أن حزب التحرير ظهر بداية الخمسينيات من القرن الماضي كحركة استدراكية منبثقة عن جماعة الإخوان المسلمين تؤمن بأن التغيير "يبدأ من الأعلى عكس النظرة التدرجية للتغيير لدى الإخوان المسلمين".

وقال أبو رمان للجزيرة نت إن من الظلم مقارنة تجربة حزب التحرير بالتجربة العريقة والمليئة بالمفاصل التاريخية لجماعة الإخوان المسلمين والتيارات السلفية الجهادية.

إخفاقات الحزب
واعتبر أن تجربة الحزب "واجهت إخفاقات كبيرة ابتداء بإعلان أن الدولة الإسلامية ستقوم بعد 13 عاما، ومن ثم محاولات قلب نظام الحكم في سوريا والعراق قبل ثلاثة عقود".

وتابع "رغم كل الإخفاقات التي واجهتها تجربة الحزب فإنها لم تواجه بأي مراجعة فكرية"، وزاد "ضاعف من ذلك التراجع الكبير وسلسلة الانشقاقات التي واجهها الحزب في الأردن والعراق وسوريا، إضافة لانحسار وجوده في بؤر محدودة في لبنان وفلسطين وآسيا الوسطى التي بدأ الحزب فيها بالتراجع مؤخرا".

ويرى عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير "ولاية الأردن" ممدوح أبو سوا أن من يتهمون الحزب بتراجع شعبيته "لم يشاهدوا مؤتمر الخلافة في إندونيسيا والذي حضره مائة ألف مشارك من مختلف أنحاء العالم".

وأضاف أبو سوا للجزيرة نت أن المسيرات التي عمت الضفة الغربية وقطاع غزة وحضور الحزب في لبنان وآسيا الوسطى وغيرها من دول العالم ينفي الاتهامات بتراجع شعبية الحزب.

وتعرض حزب التحرير لملاحقات ومحاكمات لأعضائه في الأردن، فيما أعدم قيادات وأعضاء في الحزب في سوريا والعراق، مقابل تمتع الحزب بحضور في لبنان وفلسطين وغيرها من دول العالم الإسلامي.

ويرى أبو سوا أن من يتهم الحزب بـ"الجمود الفكري" إنما يوجه هذا الاتهام للنصوص الشرعية التي يعتمدها الحزب لاستئناف الحياة الإسلامية والتي أخذها من سنة الرسول عليه السلام في إقامة الدولة.

وقال "طريقة النبي عليه السلام سارت بمسارين دعوة كبار الأقوام للإسلام ومخاطبة الناس العوام وإعداد كافة مناحي الدولة ليوم إعلانها".

مسيرة لحزب التحرير في غزة لاستعادة الخلافة (الجزيرة)
عزوف الحزب عن السياسة

ويعزو أبو سوا رفض الحزب المشاركة السياسية في الانتخابات البرلمانية "لأنها ضد الأساس الذي يصل من خلاله ممثلو الأمة إلى البرلمانات"، واعتبر أن الأولوية بالنسبة للحزب تقوم على محاسبة الدولة والحاكم.

وتساءل "كيف لنا أن نشارك بمجالس تدخلت بما هو لله؟ (..) حتى رأينا من يقترح قانونا لتحريم الخمر في البرلمان الأردني قبل سنوات وهذا تصويت على حكم من أحكام الله".

ويرى أبو رمان أن مشكلة حزب التحرير الرئيسة تتمثل في أنه "يقفز عن الواقع فيما تتعامل الحركات الإسلامية الأخرى مع الواقع كما هو سعيا لتغييره".

وأضاف "الإخوان المسلمون والتيارات الجهادية حققت مكاسب على الأرض وأحدثت تغييرات في المجتمعات التي عملت فيها وهذا لم يتحقق لحزب التحرير".

وفيما لا يؤمن حزب لله بالعنف سبيلا للوصول للحكم يؤكد أبو سوا أن الحزب يؤيد المقاومة ضد الاحتلال الأجنبي ويرى "وجوب دعمها والوقوف خلفها بكل قوة".

غير أنه يرى أن الحزب يفرق بين "مقاومة ضد احتلال أجنبي غاشم وبين القيام بعمليات لترويع الآمنين كما تفعل ذلك بعض تنظيمات القاعدة"، وزاد "نحن ننظر للاقتتال الداخلي بين المقاومين في فلسطين بأنه ينطبق عليه حديث النبي عليه السلام القاتل والمقتول في النار".

وبين دعوة الحزب لإقامة الخلافة كسبيل لاستئناف الحياة الإسلامية واعتماد وسائل الإعداد لذلك بكافة السبل السلمية، يؤكد مراقبون أن الواقع اليوم تجاوز الحزب وأنه بات يسير نحو الانحسار ما لم يقم بتغيير واقع "الجمود الفكري" الذي يعانيه اليوم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة