استشهاد مسؤول بالجبهة الشعبية في انفجار بطولكرم   
الأحد 1423/7/23 هـ - الموافق 29/9/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أقارب الشهيد سامي عبد الله الذي قتلته قوات الاحتلال يبكونه في رفح بقطاع غزة أمس

ــــــــــــــــــــ
الفلسطينيون يحيون الذكرى الثانية للانتفاضة بمظاهرات في الضفة الغربية وقطاع غزة شارك فيها الآلاف, والاحتلال يتصدى للمتظاهرين
ــــــــــــــــــــ

ضغوط أميركية على حكومة شارون لإنهاء حصار عرفات, والاحتلال ينزل العلم الإسرائيلي وينقل القناصة من أماكنهم القريبة من المبني الذي يضم مكتب عرفات
ــــــــــــــــــــ

أفادت مصادر أمنية فلسطينية أن المسؤول المحلي لكتائب أبو علي مصطفى الجناح المسلح للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين استشهد في وقت متأخر أمس بمخيم طولكرم شمال الضفة الغربية في ظروف غامضة.

وأضاف المصدر أن الشهيد خضر طالب ذياب (24 عاما) كان ملاحقا من قبل القوات الإسرائيلية, ولم يعط مزيدا من التوضيح. وكان زعيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أبو علي مصطفى قد استشهد في عملية للجيش الإسرائيلي استهدفته في رام الله يوم 27 أغسطس/آب 2001.

توغل إسرائيلي بغزة

جانب من المصادمات بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال شمال قطاع غزة أمس

ميدانيا, أفادت مصادر فلسطينية وإسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي توغل مساء أمس السبت من محورين في قطاع غزة. وقال مصدر أمني فلسطيني إن "ثلاثة آليات مدرعة وجرافتين توغلت في أراض خاضعة للسلطة الفلسطينية شرق بيت حانون شمال قطاع غزة"، وأضاف أن "الجرافات قامت بتجريف أكثر من خمسين دونما من الأراضي الزراعية التي تضم بساتين حمضيات وزيتون وسط إطلاق نار واقتلعت عشرات الأشجار في المنطقة نفسها".

وأكد شهود عيان أن "الدبابات تمركزت بالقرب من موقع لقوات الأمن الوطني الفلسطيني شرق بيت حانون", ولم يشر المصدر الأمني إلى وقوع ضحايا. وأشارت المصادر إلى أن دبابات إسرائيلية دخلت أيضا بيت لاهيا في قطاع غزة.

ورشق أطفال فلسطينيون بالحجارة موقعا لقوات الاحتلال شمال بيت لاهيا, فردت عليهم بنيران أسلحتها مما أسفر عن استشهاد فلسطيني ثان وإصابة أكثر من 15 آخرين. كما قامت دبابات الاحتلال بالتوغل قرب بيت حانون شمالي القطاع.

وكانت مصادر أمنية فلسطينية قد ذكرت أن الجيش الإسرائيلي أغلق مكتب الارتباط الرئيسي الواقع على المدخل الشمالي لقطاع غزة وصادر أسلحة الضباط الفلسطينيين الذين كانوا فيه.

مظاهرات في ذكرى الانتفاضة

فلسطينيون يرشقون قوات الاحتلال بالحجارة في غزة أمس

وفي الذكرى الثانية الانتفاضة, انطلقت في مناطق عدة من الضفة الغربية وقطاع غزة وداخل الخط الأخضر مسيرات حاشدة. وقد أصيب عشرة فلسطينيين باختناق وإغماء، وأصيب آخران بجروح بالعيارات المطاطية خلال صدامات بين مئات من الفلسطينيين وقوات الاحتلال في مدينة رام الله. وقد قمعت القوات الإسرائيلية مسيرة تجمعت في ميدان المنارة وسط المدينة الخاضعة لحظر التجول. و شهدت أحياء مختلفة من مدينتي رام الله والبيرة المتجاورتين صدامات متفرقة.

وشهدت مدن بيرزيت قرب رام الله وأريحا وطولكرم وجنين ونابلس مظاهرات مماثلة أطلقت خلالها هتافات تضامن مع الرئيس الفلسطيني عرفات, وعبرت عن التحدي لقوات الاحتلال التي تشدد حظرها على العديد من المناطق في الضفة الغربية. كما دعا بعض المتظاهرين الرئيس العراقي صدام حسين إلى "ضرب تل أبيب مجددا" مثلما فعل خلال حرب الخليج عام 1991. كما اعتقلت قوات الاحتلال سبعة فلسطينيين في حملة بالضفة بينهم ثلاثة بنابلس.

كما شارك الآلاف من أطفال فلسطين في إحياء ذكرى اندلاع انتفاضة الأقصى. وقد وجه الآلاف منهم بمدارس محافظة بيت لحم والمناطق المجاورة لها رسائل تضامنية مع الرئيس عرفات الذي تحل عليه المناسبة وهو محاصر في مقره بمدينة رام الله. وعلق التلاميذ الرسائل في بالونات تحمل صور عرفات وأطلقوها في السماء لتحملها الرياح إلى مدينة رام الله التي تبعد نحو 25 كلم.

فلسطينيون في غزة يحملون جريحا للإسعاف أمس

وفي مدينة غزة, تظاهر أكثر من 20 ألف فلسطيني وسط دعوات إلى مواصلة المقاومة حتى إنهاء الاحتلال. وأكدت الفصائل الفلسطينية التي دعت المواطنين للخروج على مواصلة العمل المسلح ضد قوات الاحتلال حتى ترحل عن الأرض الفلسطينية.

وفي داخل الخط الأخضر أحيا حوالي عشرة آلاف من عرب 1948 ذكرى الانتفاضة التي شهدت في بدايتها استشهاد 13 من عرب الداخل في مواجهات مع الشرطة الإسرائيلية في أكتوبر/ تشرين الأول 2000 خلال تظاهرة مؤيدة للانتفاضة. ويستعد نحو مليون من فلسطينيي الداخل لمسيرات أخرى في العديد من قرى ومدن الخط الأخضر إحياء لذكرى الشهداء الـ13.

إسرائيل تلمح لنهاية الحصار
من جهة أخرى أبدت إسرائيل علامات استجابة للضغوط الأميركية من أجل إنهاء حصار مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات, بعد مواجهات بين قواتها والفلسطينيين خلال مسيرات في الذكري الثانية لقيام الانتفاضة أسفرت عن استشهاد فلسطينيين.

بعض ما تبقى من مقر الرئيس ياسر عرفات في رام الله بالضفة الغربية بعد تدمير قوات الاحتلال له

وزاد الحصار المستمر منذ عشرة أيام من شعبية عرفات وأوقف عملية الإصلاح الفلسطينية التي تعتبرها إسرائيل والولايات المتحدة شرطا أساسيا لاستئناف عملية السلام، لكن الحصار أغضب الولايات المتحدة التي تريد تنحية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي كي تتمكن من الفوز بتأييد العرب لحملتها العسكرية المحتملة ضد العراق.

وأرسل رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون معاونا رفيع المستوى هو دوف إيسغلاس إلى واشنطن لإجراء محادثات بشأن حل الموقف بين القوات الإسرائيلية وعرفات الموجود في مكتبه مع 200 فلسطيني.

وقال راديو إسرائيل في وقت متأخر أمس إن مستشارة الأمن القومي الأميركي كوندوليزا رايس قالت لمبعوث شارون إنه يتعين على إسرائيل انتهاز الفرصة فورا لحل مسألة الحصار, مشيرة إلى أن واشنطن لن تتوسط في الأمر.

عرفات يتفقد مقره بعد تدميره

وقال مسؤول أميركي طلب عدم ذكر اسمه إن الرئيس جورج بوش بعث رسالة شخصية إلى شارون يحثه فيها على إنهاء حصار إسرائيل للرئيس الفلسطيني.

وقالت مصادر سياسية إسرائيلية إن وزير الدفاع بنيامين بن إليعازر يريد الآن رفع الحصار في أسرع وقت ممكن وإنه مستعد لتخفيف الشروط التي فرضتها الحكومة لعمل كهذا. وأضافت المصادر أن بن إليعازر سيبحث اتفاقا كالذي أبرم العام الماضي لإنهاء حصار الجيش لفلسطينيين كانوا داخل كنيسة المهد في بيت لحم سمح بمقتضاه للمحاصرين بالمغادرة إلى المنفى أو إلى قطاع غزة.

وأيا كان الحل فيتعين أن توافق عليه حكومة شارون المقرر أن تعقد اجتماعا صباح اليوم الأحد. وفي وقت متأخر أمس قال شهود عيان إن الجيش أنزل العلم الإسرائيلي ونقل القناصة من أماكنهم القريبة من المبني الذي يضم مكتب عرفات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة