استمرار مفاوضات جنوب السودان ودعوة لهدنة   
الأربعاء 1435/7/2 هـ - الموافق 30/4/2014 م (آخر تحديث) الساعة 1:25 (مكة المكرمة)، 22:25 (غرينتش)

دعا المسؤول عن العمليات الإنسانية في الأمم المتحدة لـجنوب السودان توبي لانزر اليوم طرفي النزاع إلى وقف المعارك لمدة شهر، في حين تستمر المحادثات بين طرفي النزاع وتستمر زيارة المفوضة العليا لحقوق الإنسان نافي بيلاي للبلاد.

ودعا لانزر في بيان جميع أطراف النزاع في جنوب السودان إلى إعلان هدنة لمدة شهر خلال مايو/أيار لوقف العنف وضمان بيئة آمنة للمدنيين في أهم مرحلة من السنة لإتاحة المجال أمام زراعة الأراضي بعد أن بات انعدام الأمن الغذائي يهدد سبعة ملايين شخص بعد أربعة أشهر من القتال.

وأوضح أن شهرا دون عنف سيتيح للناس الزراعة والحصاد حيث تتم الزراعة عادة بجنوب السودان في أبريل/نيسان ومايو/أيار. وقد انصرم أبريل/نيسان ولم يبق سوى مايو/أيار ليقوم المزارعون بتحضير حقولهم والحصاد في نهاية 2014.

وكان أكثر من مليون شخص قد طردوا من جنوب السودان بسبب المعارك الدائرة منذ منتصف ديسمبر/كانون الأول والمستمرة رغم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في 23 يناير/كانون الثاني، لكنه لم يصمد.

مفاوضات أديس أبابا
وفي أديس أبابا ناقش طرفا النزاع في البلاد اليوم "وثيقة" جديدة رفعها الوسطاء لوضع جدول أعمال للمفاوضات التي استؤنفت أمس لإنهاء العنف المدمر الذي تشهده جنوب السودان منذ منتصف ديسمبر/كانون الأول.

ووفقا لمصادر قريبة من الوفدين لم يجر أي حوار مباشر بين الجانبين أثناء هذه الجولة. ويدرس كل جانب مسودة جدول أعمال للمباحثات رفعتها السلطة الحكومية للتنمية (إيغاد) التي تقوم بالوساطة بين طرفي النزاع.

بيلاي: هناك مخاوف من وقوع مجازر جديدة (الفرنسية)

وصرح وزير إعلام جنوب السودان مايكل مكواي الذي يقود الوفد الحكومي بأن الوسطاء سلموهم وثيقة وقال "نحن نطلب الحصول على توضيحات بشأنها. إنها جدول الأعمال الجديد".

من جهته قال المتحدث باسم وفد المتمردين موسى بوك إنهم تناقشوا فيما بينهم في المقترحات التي قدمها الوسطاء وغيّروا بعض الكلمات. 

زيارة بيلاي
وعلى الأرض زارت مفوضة الأمم المتحدة العليا لحقوق الإنسان نافي بيلاي المكلفة من مجلس الأمن بالتحقيق في التجاوزات الأخيرة ضد المدنيين أثناء المعارك بمدينة بور حيث تعرضت قاعدة للأمم المتحدة في 17 أبريل/نيسان لهجوم أسفر عن مقتل حوالي خمسين مدنيا لجؤوا إليها.

وكان برنامج بيلاي الرسمي ينص على زيارة لمنطقة في شمال شرق البلاد تسيطر عليها قوات نائب الرئيس السابق رياك مشار حيث ستلتقي زعماء متمردين.

وقالت بيلاي مساء الاثنين في جوبا إن الوضع خطير جدا، وهناك مخاوف من وقوع مجازر للانتقام وإن المدنيين هم أول من يدفع ثمن النزاع.

وذكرت مصادر الأمم المتحدة أن بيلاي التي ترافقها آدما دينغ المستشار الخاص للوقاية من المجازر لدى الأمين العام للأمم المتحدة قد التقت رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت ووزير الخارجية بارنابا ماريال بنجامين.

انتهاكات خطيرة
وأوضحت أن المدنيين في جنوب السودان "يعانون من انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان" خصوصا العنف الجنسي والعقبات "لنقل الأغذية".

من المتوقع أن يجدد كيري الضغوط الأميركية على الجانبين المتنازعين (الجزيرة)

وطلب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون من بيلاي ودينغ التوجه إلى جنوب السودان في إطار جهود المنظمة الدولية لوقف النزاع في ذلك البلد المضطرب.

واتهم المتمردون الذين يحاربون بقيادة مشار بقتل مئات المدنيين بمدينة بانتيو النفطية، كما قامت مجموعة مسلحة موالية للحكومة بقتل عشرات المدنيين في هجوم على قاعدة أممية بمدينة بور يأوي إليها آلاف اللاجئين الفارين من القتال.

وكان مجلس الأمن الدولي قد دعا إلى إجراء تحقيق عاجل في المذبحة التي قتل فيها مئات الأشخاص في بلدة بانتيو النفطية بجنوب السودان.

وأبدى المجلس استعداده لاتخاذ إجراءات إضافية إذا وقع مزيد من الهجمات على المدنيين، في إشارة ضمنية لعقوبات محتملة. وهددت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بالفعل جنوب السودان بفرض عقوبات.

ودعا مجلس الأمن كلا من رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت ومشار إلى التصريح علنا عن رفضهما لأي اعتداء على المدنيين، والتعهد بمعاقبة المسؤولين عن العنف، والعودة إلى مفاوضات السلام.

وأسفرت المعارك التي اندلعت في 15 ديسمبر/كانون الأول الماضي في جوبا قبل أن تمتد إلى مناطق أخرى عن مقتل آلاف الأشخاص، كما أجبرت عشرات الآلاف على مغادرة منازلهم للبحث عن ملاجئ لهم في قواعد الأمم المتحدة.

ومن المتوقع أن يصل وزير الخارجية الأميركي جون كيري مساء غد الأربعاء إلى أديس أبابا في إطار جولة أفريقية. وسيجتمع كيري مع السلطات الإثيوبية ويبحث في الجهود الحالية لتحريك السلام في المنطقة.

وقالت وكالة الصحافة الفرنسية إنه من المتوقع أن يجدد كيري الضغوط الأميركية على الجانبين بجنوب السودان، إذ إن واشنطن هي الداعم للتمرد الجنوبي الذي وصل إلى السلطة في جوبا بعد أن حارب قوات الخرطوم بين العامين 1983 و2005.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة