تشكيك في تحقيق الحكم الرشيد باليمن   
الخميس 1432/1/25 هـ - الموافق 30/12/2010 م (آخر تحديث) الساعة 19:59 (مكة المكرمة)، 16:59 (غرينتش)
المشاركون اعتبروا أن اليمن يعيش حالة انهيار تمنعه من تحقيق الحكم الرشيد (الجزيرة نت)

إبراهيم القديمي-صنعاء
 
شكك مشاركون في المؤتمر الوطني لحرية الوصول إلى المعلومات "نحو مجتمع الشفافية ودولة الحكم الرشيد"، في قدرة النظام اليمني على تحقيق مبادئ الحكم الرشيد في مؤسساته العسكرية والمدنية والقضائية في ظل حالة الانهيار التي يعيشها، على حد وصفهم.
 
واعتبر الناشط الحقوقي خالد الآنسي في حديث للجزيرة نت أن الحكم الرشيد أصبح أمرا من الترف في اليمن، مبررا ذلك بأن الحد الأدنى لمقومات الدولة لم يعد موجودا إلا على الورق وفي الإعلام الرسمي.
 
وأضاف أن العالم يتعامل مع اليمن بناء على تلك المعطيات، مستشهدا بالهند التي قررت إرسال قوات هندية لحماية سفارتها في صنعاء، متسائلا "كيف يمكن الحديث عن حكم رشيد ولم تستطع الدولة توفير الأمن؟".
 
ولا يتحقق الحكم الرشيد إلا من خلال "علاقات مبينة دستوريا في مسألة تحديد مسؤوليات الحاكم وفصل السلطات الثلاث وإيجاد مؤسسات حقيقية تمارس أدوارها بشكل فعال وتحرير كامل لوسائل الإعلام والمال العام والوظائف العامة ووجود آليات لمحاسبة عليّة القوم وتحقيق المواطنة المتساوية"، حسب رأيه.
 
جانب من الحضور (الجزيرة نت)
غياب القانون
من جانبه استبعد رئيس منظمة سجين عبد الرحمن برمان تحقيق الحكم الرشيد في ظل غياب سيادة القانون وتفشي الفوضى وغياب القضاء الذي ينخر فيه الفساد لتبعيته للسلطة وانعدام الدور الفاعل للأحزاب السياسية، على حد قوله.
 
واعتبر برمان في حديث للجزيرة نت أن دليل غياب دولة الحكم الرشيد في اليمن هو عدم مساءلة شاغلي الوظائف العليا مثل "رئيس الوزراء ونوابه والوزراء ووكلاء الوزارات والمحافظين" من خلال القانون الذي اشترط لمحاكمتهم -في حال اختلاس المال العام- موافقة رئيس الدولة.
 
وركزت مناقشات المؤتمر-الذي نظمته الهيئة الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات "هود" بالتعاون مع المعهد الدانماركي واختتم أعماله اليوم في العاصمة اليمنية صنعاء- على قضية حجب المعلومات وعدم إتاحتها بشفافية أمام الرأي العام كمؤشر على انتفاء الحكم الرشيد.
 
ففي ورقته "الإعلام والمعلومات مزاولة مهنة المتاعب في بيئة متخمة بالأشواك"، يشير رئيس مركز التدريب الإعلامي والتنمية رشاد الشرعبي إلى أن البيئة اليمنية تحكمها ثقافة قبلية تعتمد على الحروب وإخفاء الحقائق عن الناس.
 
واستشهدت الدراسة بالعسكري الذي يقف حاجزا أمام الصحفي للحصول على المعلومة ويمنعه من دخول وزارة مدنية فضلا عن مؤسسة عسكرية.
 
وبيّن الشرعبي للجزيرة نت أن البيئات السياسية والثقافية والاجتماعية في اليمن تقف هي الأخرى أمام تقديم المعلومات للصحفي فتجد -وفق تعبيره- أن الخطاب السياسي ينظر للصحفي باعتباره خائنا وعميلا وجاسوسا فيواجه صعوبات جمة في حال الحصول على بيانات من الوزارات المدنية التي أصبحت أشبه بمنشآت عسكرية.
 
قوانين مجمدة
وبينت دراسة المحامي علي هزازي أن اليمن صادق على ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان وميثاق الجامعة العربية وقواعد القانون الدولي التي نصت جميعها على إتاحة المعلومات للرأي العام بشفافية تامة.
 
وبحسب الدراسة فإن الدستور اليمني كفل لكل شخص حق التمتع بحرية الرأي والتعبير ويشمل ذلك اعتناق الآراء دون مضايقة والتماس الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها للآخرين بأية وسيلة.
 
ويرى الباحث أنه في ظل غياب الحكم الرشيد فإن تلك النصوص لم تجد طريقها للتنفيذ، فيجد الباحثون والدارسون والصحفيون مشقة في الحصول على الإحصائيات والمعلومات.
 
عبد الله: الحكومة بذلت جهودا لإحداث الكثير من التصحيحات لتحقيق الحكم الرشيد
(الجزيرة نت)
دفاع رسمي
لكن وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل علي صالح عبد الله نفى تلك المقولات، مؤكدا أنها مليئة بالكثير من المغالطات والتجني وتكريس الانقسام ووضع البلاد في أزمات مستمرة.
 
وأوضح للجزيرة نت أن الحكومة بذلت جهودا لإحداث الكثير من التصحيحات لتحقيق الحكم الرشيد، وعدّ التقاليد الديمقراطية التي تعيشها اليمن حاليا –حسب قوله- دليلا على تلك المساعي.
 
وأضاف أن اليمن بلد نام يعاني من إشكاليات كبيرة في البنيات الاقتصادية والأمنية ومن الصعب تحقيق كل شيء دفعة واحدة، بل لا بد من الوصول إلى الأهداف عبر الحوار والشراكة القائمة على الصدق.
 
وقال إن التصحيحات وإن كانت بطيئة في بعض المناحي إلا أنها تسير، فقضايا الحكم الرشيد والفساد لا تحل بين يوم وليلة وإنما تدريجيا عبر برنامج زمني طويل المدى وليس بعصا سحرية لحل ما تقوله المعارضة التي تطرح كثيرا من التعقيدات من باب المكايدات.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة