كيف يرى الحزب والإخوان علاقتهم بمرسي؟   
الخميس 1433/8/8 هـ - الموافق 28/6/2012 م (آخر تحديث) الساعة 21:02 (مكة المكرمة)، 18:02 (غرينتش)
الحرية والعدالة: الالتقاء في برنامج النهضة أو العلاقة السياسية يأتي في إطار تحقيق المصالح العليا للبلد (الفرنسية)

محمود عبد الغفار-القاهرة

إذا كان الرئيس المصري الجديد محمد مرسي قد انفصل عن جماعة الإخوان المسلمين التي رعته وعن حزب الحرية والعدالة الذي رشحه، فهل سيبقى "مشروع النهضة" الذي أعدته الجماعة وانتخب مرسي على أساسه يجمع بين الرئيس وأصله، أم إنه لم يعد للأصل دخل في برنامج الرئيس؟

هذا التساؤل أثارته وسائل إعلام وشخصيات مختلفة بمصر خلال الأيام الماضية منذ إعلان فوز الرئيس محمد مرسي بالانتخابات يوم الأحد الماضي، وكان محور التساؤل يدور حول المفارقة التي قد يوجدها انسحاب مرسي من الحزب والجماعة كما أعلن فور تسلمه منصبه، وتنفيذه في الوقت نفسه لبرنامج انتخابي يستند في الأساس إلى مشروع اقتصادي واجتماعي وسياسي أعدته جماعة الإخوان المسلمين هو "مشروع النهضة".

وفي ذلك يرى أمين التثقيف السياسي بحزب الحرية والعدالة بأمانة القاهرة عبد الظاهر مفيد أن استقالة مرسي من رئاسة الحزب لا تنفي أن مشروع النهضة كما يقدمه الحزب "إرادة شعب"، وبالتالي فالحزب الذي يعد نفسه جزءا من هذا الشعب سيعمل على دعم تنفيذ المشروع كما هو مأمول من كل مواطن.

وأضاف أن استقالة الرئيس من الحزب لا تعني تخلي الحرية والعدالة عن المشروع الذي ساهم في إعداده مع العديد من المخلصين من أبناء هذا الوطن طوال سنوات، وبالتالي "سنكون أكثر الناس دراية بما فيه".

وأكدت المعنى نفسه منال أبو الحسن أمينة المرأة بالقاهرة بحزب الحرية والعدالة، فقالت إن الحزب سيتعامل مع الرئيس مرسي كما يتعامل معه أي جزء من المجتمع المصري، مشيرة إلى أن الحزب سيشارك في تطبيق مشروع النهضة بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني.

منال أبو الحسن: الحزب سيتعامل مع الرئيس مرسي كما يتعامل معه أي جزء من المجتمع (الجزيرة)

تداخل في البرنامج
وفي السياق ذاته يقول جمال حنفي عضو مجلس الشعب -الذي قررت المحكمة الدستورية حله- عن الحرية والعدالة إن هناك تداخلا بين برنامج الرئيس وبرنامج الحزب، و"سنقدم مثل بقية الأحزاب وجماعات المجتمع المدني بل والأفراد الدعم الكافي واللازم لتنفيذ مشروع النهضة بما يعود على مصر بالرخاء".

وعلمت الجزيرة نت أن حزب الحرية والعدالة بدأ اجتماعات دورية لإعداد السبل الكفيلة بتقديم الدعم لمشروع النهضة، خاصة ما سيتم خلال المائة يوم الأولى من فترة الرئيس، بناء على الرؤية التي ترى أن للحزب دوره في مشروع النهضة باعتباره أحد روافد المجتمع المصري.

وقالت مصادر في الحزب للجزيرة نت إن حزب الحرية والعدالة سيتشارك مع مؤسسات المجتمع المدني المختلفة في إعداد الأطر التنفيذية لتطبيق البرامج المطلوب تنفيذها خلال المائة يوم وعلى رأسها المشكلات الرئيسية الخمس وهي الاستقرار الأمني وإنهاء أزمتي القمامة والمرور إضافة لتوفير الخبز والوقود.

أما فيما يتعلق بالعلاقات مع الرئيس مرسي وإمكانية حدوث خلاف معه، فقد رأى عبد الظاهر مفيد أمين التثقيف السياسي بالحزب أن لدى الحزب من الآليات ما يسمح بمراجعة أعلى مستويات القيادة في الدولة بمن فيها الرئيس، في حال حدوث الخلاف.

وأكد أن المراجعة أصل في العمل السياسي وأن الرئيس نفسه طالب بتقويمه في حال حدوث أي خلل في أدائه.

عماد دهينة:
الجماعة كانت ستقوم بنفس الدور في دعم مشروع النهضة ولو كان الرئيس من خارجها

مشروع أمة
أما في جماعة الإخوان المسلمين، فقال القيادي عصام حداد إن مشروع النهضة هو برنامج الرئيس مرسي والشعب المصري اختاره على أساسه، وبالتالي فالجماعة ستسهم كأي فصيل من المجتمع وستعمل على تعديل وتطوير المشروع.

وأكد أن الجماعة أيضا مثلها مثل أي فصيل وطني ستدعم الرئيس فيما تراه صالحا، لكنها ستعارضه في أي خطوة تراها مخالفة للمصلحة العليا للبلد.

بدوره أكد عماد دهينة أحد المسؤولين الإداريين بالإخوان في القاهرة أن مشروع النهضة هو مشروع أمة وبلد أعدته جماعة الإخوان عبر نحو ألف خبير معظمهم من خارجها، ولم تكن الجماعة تتوقع أن يتحول إلى مشروع رئاسة، مشيرا إلى أن هذا التحول لا يغير من الأمر شيئا لأن الجماعة ستدعم المشروع لأنه للأمة كلها.

وأضاف أن الجماعة كانت ستقوم بنفس الدور في دعم مشروع النهضة ولو كان الرئيس من خارجها.

وبحسب ما رصدته الجزيرة نت فإن حزب الحرية والعدالة وجماعة الإخوان المسلمين يريان ضرورة أن يكونا على رأس الداعمين للرئيس والمشروع الذي يحمله، لأن نجاحه يصب بشكل غير مباشر في صالحهما، حتى وإن لم يكن مرسي يمثلهما.

وهم إضافة إلى ذلك يرون أن الرئيس يحتاج إلى أكبر دعم من كل فصائل الشعب، وهما يمثلان طليعته على الأقل تنظيميا في مواجهة أجهزة الدولة المصرية العميقة المناوئة له والتي ستضع العراقيل محاولة إفشاله وإفشال مشروعه.

 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة