إسرائيل تعترف باغتيال أبو هنود وحماس تتوعد بالرد   
السبت 1422/9/8 هـ - الموافق 24/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

فلسطينيون يتجمعون حول سيارة أبو هنود التي قصفتها المروحيات الإسرائيلية قرب نابلس
ـــــــــــــــــــــــ
شقيق أبو هنود يطالب أجهزة الأمن الفلسطينية بتعقب واعتقال عملاء قوات الاحتلال ويقول إن هناك المئات منهم
ـــــــــــــــــــــــ

ائتلاف القوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية يعلن الحداد العام على اغتيالات اليومين الماضيين
ـــــــــــــــــــــــ
أبو ردينة يتهم حكومة شارون بتجاوز كل الخطوط الحمراء بتصعيد عدوانها، وبتخريب الجهود الأميركية ونسفها قبل وصول مبعوثيها للسلام
ـــــــــــــــــــــــ

أعلنت رئاسة الحكومة الإسرائيلية في بيان مسؤوليتها عن العملية التي أدت إلى استشهاد المسؤول العسكري لحركة حماس في الضفة الغربية محمود أبو هنود، في حين توعدت حركة المقاومة الإسلامية حماس بالثأر لمقتله. وأعلنت الفصائل الفلسطينية الحداد العام بعد الاغتيالات الأخيرة التي شهدتها الأراضي الفلسطينية أمس وأسفرت عن استشهاد سبعة فلسطينيين وجرح آخرين في عمليات متفرقة شنتها إسرائيل.

وكانت طائرة مروحية حربية إسرائيلية قد أطلقت خمسة صواريخ على الأقل على سيارة فلسطينية قرب مدينة نابلس في الضفة الغربية مما أدى إلى مقتل ثلاثة فلسطينيين بينهم محمود أبو هنود. وقالت مصادر فلسطينية إن الشهيدين الآخرين هما أيمن حشايكة وهو من مساعدي أبو هنود وشقيقه مأمون حشايكة. وقد انتشل رجال الإسعاف جثتين متفحمتين من وسط حطام السيارة التي دمرتها الصواريخ الإسرائيلية، وعثروا على جثة ثالثة قرب السيارة.

عبد العزيز الرنتيسي يتحدث أثناء مسيرة لحماس بغزة (أرشيف)
وقال أحمد شقيق أبو هنود لقناة الجزيرة إن شقيقه رفض الاختباء، وأصر على مواصلة عمله المسلح ضد الاحتلال الإسرائيلي، وأنه كان يقول إن إسرائيل تريد منه أن يبقى تحت الأرض وهو أمر لم يقنع أخي الشهيد.

وأشار إلى أنه كان يتحرك بحذر شديد وأنه نجح على مدار سبع سنوات من المطاردة في الإفلات من ملاحقة قوات الاحتلال وممارسة نشاطه العسكري السري في كتائب القسام. وطالب أجهزة الأمن الفلسطينية بتعقب واعتقال العملاء المتخابرين مع قوات الاحتلال وقال إن هناك المئات منهم في كل قرية.

وهدد مسؤول سياسي كبير في حركة حماس بالثأر لاغتيال الشهيد أبو هنود، وقال د.عبد العزيز الرنتيسي "إن شاء الله سيكون هناك رد مؤلم للعدو المجرم"، وأضاف "أن التجربة أثبتت أن الجناح العسكري لحماس يرد دائما على جرائم إسرائيل".

واكتسب أبو هنود شهرة كبيرة عندما تمكن من الإفلات جريحا من وحدة خاصة إسرائيلية حاولت اعتقاله في قرية عصيرة الشمالية بنابلس في شهر أغسطس/ آب من العام الماضي، وقتل ثلاثة جنود إسرائيليين في هذه العملية.

أبو هنود يقف بين رجلي شرطة فلسطينيين أثناء جلسة محاكمة في نابلس يوم الأول من سبتمبر/ أيلول 2000

ويعد أبو هنود واحدا من أكبر أعضاء حماس المطلوبين لدى إسرائيل وقد حاولت قتله عدة مرات في الماضي.

وكانت حركة حماس قد أشارت إلى أن أبو هنود لايزال معتقلا في سجون السلطة الفلسطينية وأنه أصيب بجروح عندما قصفت المروحيات الإسرائيلية في مايو/ أيار الماضي مبنى للشرطة شمالي نابلس كان محتجزا فيه وقتلت أحد عشر عنصرا أمنيا فلسطينيا. يذكر أنه منذ بدء الانتفاضة الفلسطينية في سبتمبر/ أيلول من العام الماضي اغتالت قوات الاحتلال الإسرائيلية نحو سبعين ناشطا فلسطينيا تتهمهم بالضلوع في هجمات ضد أهداف إسرائيلية.

وفي السياق ذاته أفاد مراسل الجزيرة في فلسطين بأن ائتلاف القوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية (13 فصيلا) أعلن الحداد العام على اغتيالات اليومين الماضيين والتي أسفرت عن استشهاد 13 فلسطينيا في عمليات شنها جيش الاحتلال.

أربعة شهداء آخرين
مسعفون ومدنيون يحملون أشلاء الفلسطينيين الثلاثة
الذين استشهدوا قرب نابلس أمس
وعقب عملية اغتيال أبو هنود واثنين من رفاقه بساعات قليلة، أطلق جنود الاحتلال مساء الجمعة رصاص رشاشاتهم الثقيلة على سيارة أجرة فلسطينية عند معبر رفح بشكل مفاجئ فقتلوا شابا في الخامسة عشرة من عمره وجرحوا ثلاثة آخرين من ركاب السيارة بينهم امرأة إصابتها خطيرة وهي في حالة موت سريري.

وقالت مصادر عسكرية إسرائيلية إن الجنود فتحوا النار على السيارة بعد أن اقتربت من موقعهم ولم توقفها الطلقات التحذيرية. وكان اثنان من أعضاء حركة فتح قد قتلا في وقت سابق إثر انفجار غامض لم تتضح ملابساته في قرية بيت إيبا غربي مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية. وقالت مصادر فلسطينية إن الشابين محمد سالم سماعنه (21 عاما) ومحمد إبراهيم سماعنه (21 عاما) نقلا إلى مستشفى رفيديا في مدينة نابلس أشلاء.

وكانت مصادر طبية فلسطينية قد ذكرت أن فتى فلسطينيا استشهد برصاص جيش الاحتلال في مواجهات بخان يونس بعد تشييع خمسة تلاميذ استشهدوا أمس بقذيفة إسرائيلية. وقالت المصادر إن "الفتى وائل علي رضوان (15 عاما) استشهد برصاص الجنود الإسرائيليين في المواجهات قرب مستوطنة نيفي ديكاليم بخان يونس حيث أصيب برصاصة في رأسه أدت إلى استشهاده فورا". وأشارت المصادر ذاتها إلى أن خمسة من الفتية أصيبوا برصاص الجيش الإسرائيلي في المواجهات ووصفت حالة الجرحى بالمتوسطة والطفيفة.

عرقلة الوساطة الأميركية
وتأتي هذه التطورات الأمنية قبل يومين من وصول المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط مساعد وزير الخارجية وليام بيرنز والمستشار الخاص لوزير الخارجية الجنرال أنتوني زيني إلى المنطقة. وسيلتقي المبعوثان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون في محاولة جديدة لإعادة الهدوء إلى الأراضي الفلسطينية.

أحمد عبد الرحمن
وقال الأمين العام لمجلس السلطة الفلسطينية أحمد عبد الرحمن إن إسرائيل لم تتوقف عن وضع عقبات من كل نوع وشكل حتى تحبط مهمة بيرنز وزيني قبل أن تبدأ.

واعتبر نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني أن حكومة شارون "تجاوزت كل الخطوط الحمراء بتصعيد عدوانها، فقد بلغ عدد الشهداء الذين قتلهم الجيش الإسرائيلي أكثر من عشرة في 24 ساعة".

وأضاف أن "التصعيد الإسرائيلي سينعكس بالخطورة على مجمل الوضع عموما"، وحذر من أن الاعتداءات الإسرائيلية تهدف إلى تخريب الجهود الأميركية ونسفها وتشكل ضربة لمهمة المبعوثين اللذين يصلان الاثنين.

وكانت واشنطن قد أبدت أسفها لمقتل التلامذة الفلسطينيين الخمسة في خان يونس. وقال مساعد الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية فيليب ريكر "تأسف الولايات المتحدة أشد الأسف لحادث مقتل الأولاد الفلسطينيين الخمسة المأساوي عندما لمسوا قذيفة لم تكن قد انفجرت بعد.. كان مأساة فظيعة". وعلق أحد قادة حماس في قطاع غزة محمود الزهار في تصريح للجزيرة على الموقف الأميركي بأنه مائع يدعم الكيان الإسرائيلي في الاستمرار في اعتداءاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة