واشنطن بوست: لماذا يزدري المسلمون أميركا؟   
الخميس 1437/3/21 هـ - الموافق 31/12/2015 م (آخر تحديث) الساعة 15:44 (مكة المكرمة)، 12:44 (غرينتش)

تناولت صحف أميركية الظروف التي يعانيها المسلمون بأميركا من الذين يتركون بلدانهم بالشرق الأوسط ومناطق أخرى، لكنهم سرعان ما يتعرضون للتمييز والاضطهاد، وسط ما يلاحظونه بالأوساط الجامعية والمجتمعية.

فقد نشرت صحيفة واشنطن تايمز مقالا للكاتبة ماندا زاند إفرين أشارت فيه إلى أن مصدر ما أسمته الإرهاب الإسلامي يعود لأسباب محلية أميركية، وأوضحت أن اليساريين والأكاديميين الأميركيين في الولايات المتحدة هم من يعلمون المسلمين ازدراء أميركا.

وتحدثت الكاتبة عن عوامل الاضطهاد والظروف القاسية الأخرى التي جعلت بعض المسلمين يصطفون في طوابير طويلة ويملؤون نماذج متعددة وينتظرون لسنوات للحصول على إذن الإقامة في الولايات المتحدة، وذلك نشدانا للعدالة والحرية في الحياة الجديدة، وأنهم يقسمون على أن يحبوا وطنهم الجديد.

وأضافت "لكن القادمين الجدد إلى أميركا سرعان ما يلاحظون الفرق، وذلك من خلال ما يسمعونه من اليساريين والأكاديميين الأميركيين عن الظلم والتمييز العنصري الواقع في الولايات المتحدة، خاصة من البيض ضد السود والآخرين".

تمييز
وأوضحت الكاتبة أن أطفال القادمين الجدد إلى أميركا، والذين لا يعرفون شيئا يذكر عن ماضي آبائهم، سرعان ما يلاحظون في المدارس والجامعات الأميركية هذا التمييز، وأنهم هناك يتعلمون أن المسيحيين البيض هم من استعمر البلاد الإسلامية وذبحوا المسلمين وسرقوا أراضيهم وثرواتهم لعدة قرون.

وأوضحت أن الشباب المسلمين الأميركيين يتعلمون تدريجيا في الأوساط الجامعية كيفية مناهضة الولايات المتحدة لنفسها، وذلك من خلال ما يتعلمونه من أساتذتهم في الجامعات. وأشارت إلى أنهم سرعان ما يدركون أن أميركا عبارة عن مجتمع عنصري، وأنه يميز ضدهم بسبب دينهم، وأنهم يتعلمون أن الآباء الذين أنشؤوا البلاد كانوا بيضا وأسيادا مالكين للعبيد.

تقول الكاتبه تيريزا كوربن إنها بدأت تتعرض لمضايقات في أعقاب هجمات سبتمبر، ولكن تلك المضايقات جعلتها تغوص في البحث أكثر نحو فهم أعمق للإسلام، وأنها وازنت بين كونها أميركية وكونها مسلمة

من جانبها، نشرت صحيفة واشنطن بوست مقالا للكاتبة الأميركية تيريزا كوربن التي اعتنقت الإسلام بعد تأثرها بتعاليمه التي تتحدث على العدالة والتسامح، لكن كوربن قالت إنها عانت كثيرا في مجتمعها الأميركي، خاصة بعد ارتدائها الحجاب والزي الإسلامي.

وتقول الكاتبة إنها اعتنقت الإسلام في نوفمبر/تشرين الثاني 2001 وذلك بينما كان رجال الإطفاء لا يزالون يتعاملون مع أنقاض برجي التجارة، وتضيف أنها ابنة طبيب بيطري من ذوي الاحتياجات الخاصة، وأنها تربت وترعرعت في بيئة كاثوليكية، وأنها تحب الله وتحترم الناس من كل الأديان.

وتمضي الكاتبة بالقول إن صديقة لها كانت تعيش معها في نفس الغرفة اعتنقت الإسلام وكانت تشاركها بما تكتشفه من تعاليم إسلامية، وأن الكاتبة أحبت ثورة العدالة والمساواة التي جاء بها النبي محمد صلى الله عليه وسلم، خاصة عند قوله "لا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ وَلا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ وَلا لأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ وَلا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلا بِالتَّقْوَى".

وتقول الكاتبه إنها بدأت تتعرض لمضايقات في أعقاب هجمات سبتمبر، ولكن تلك المضايقات جعلتها تغوص في البحث أكثر نحو فهم أعمق للإسلام، وأنها وازنت بين كونها أميركية وكونها مسلمة.

وتضيف أنه بعد سنوات بدأ بعض المتطرفين من المسلمين يرعبون الناس من كل الأديان، وأن المتطرفين الأميركيين بدؤوا في المقابل بإذكاء نيران الخوف والكراهية والهجوم على المسلمين، سوءا بالحديث اللفظي أو في المساجد وأماكن العبادة أو في الشارع.

لكنها اختتمت بأن الأميركيين لا يمكن أن يفقدوا الأمل والثقة بعضهم ببعض، وذلك رغم تزايد مظاهر الخوف والكراهية، وأنهم لن يسمحوا لهذه المظاهر المرعبة أن تفرقهم. 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة