حضور قوي لشعراء من الخليج في مهرجان باريس   
الخميس 1424/1/17 هـ - الموافق 20/3/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

كانت قضايا حضارة النفط وتحرر المرأة وموضوعات اجتماعية أخرى يعاني منها مجتمع الخليج حاضرة في مهرجان الشعر العربي الفرنسي الذي أقامه معهد العالم العربي في باريس هذا الأسبوع.

شاركت شاعرتان وشاعران هم سعاد الكواري من قطر وعمر عبد الله محروس من سلطنة عمان وفوزية السندي وإبراهيم بوهندي من البحرين.

تقول الكواري التي شاركت بقراءات مختارة من دواوينها (وريثة الصحراء) و(أبحث عن العمر) و(باب جديد للدخول) إن شعرها يتحدث عن المشاكل التي يعاني منها مجتمع الخليج ومنها موضوع تحرر المرأة الخليجية وريثة النفط والحضارة والأصالة وكيف يمكن أن تتعايش مع الواقع الذي نشأ في المنطقة بسبب الطفرة الاقتصادية الناتجة عن تدفق العائدات النفطية للمنطقة مع ما حملته من تداعيات سلبية على المجتمع.

وفي ديوان (باب جديد للدخول) تصور الشاعرة الانغلاق الذي تعاني منه معظم النساء في الخليج بسبب التقاليد المحافظة حيث تقول:

يا هذا الحائط أخبرني ماذا يجري خلفك..
ماذا يوجد..
تعبت قدماي من السعي من التطواف
وأنت واقف أمامي هكذا منذ الأزل..
يا هذا الحائط المستبد.

وتضيف الكواري أنها على المستوى الشخصي استطاعت كسر القيود التي كانت مفروضة عليها بعد أن تفهم أهلها الأمر لكي تخرج وتشارك في المؤتمرات والندوات مع المحافظة على القيم العربية الأصيلة، موضحة أن المرأة الخليجية يجب أن تسعى للتحرر ولكن يجب أن تبقى قريبة من مجتمعها.

ويتناول الشاعر عمر عبد الله محروس من سلطنة عمان، الذي شارك بقصائد من شعر لم ينشر بعد وذلك لأسباب اقتصادية بحتة، المشاكل التي يعاني منها أيضا شباب الخليج بالإضافة للهموم السياسية التي تعاني منها الأمة العربية بشكل عام.

وقال "الوضع الذي يعيشه العرب يجعل كل إنسان وخاصة الشاعر يتساءل بغرابة ودهشة عن حالة الانهزام والتراجع التي وصلوا إليها" وأضاف "للأسف نحن شعب متلق لكل شيء العولمة جاءتنا وتلقيناها، الحرب جاءتنا وتلقيناها، نحن كعرب يتحكم فينا الآخرون، إنهم يسيطرون على مصيرنا وثقافتنا وحتى حياتنا اليومية تكاد تسير من خلالهم".

ومن قصيدة (الكتابة على سطر هارب) التي تتحدث عن الحملة ضد العرب والمسلمين وتصفهم بالإرهاب وقد نال عليها المركز الأول في مهرجان عمان للشعر الذي أقيم العام الماضي اختار محروس الأبيات التالية:

سطر أنا فوقي أناملهم..
تستمطر النيران والوقفا..
في ليلة كتبوا سنشغلهم..
سنكافح الإرهاب والعنفا..
أعلنت أنى لن أكون لهم
سطر سأكشف زيفهم كشفا..
لكنهم لم يحرقوا ورقي ..
لم يمسحوا من أحرفي حرفا..
نور أنا لم يدركوا قدري..
امتد نحو ظلامهم زحفا.

كما شارك في اللقاءات الشعرية فوزية السندي من البحرين التي جمعت أعمالها الشعرية (استفاقات) و(هل أرى ما حولي.. هل أصف ما حدث) و(حنجرة الغائب) و(ملاذ الروح) و(رهينة الألم) بين قصيدة النثر وبنية التفعيلة ضمن القصيدة الواحدة، ما يعكس قلق الشاعرة وتأرجحها بين بنية ثابتة تحرص على تجاوزها وبنية وليدة تهفو إلى بلوغها.

ومن الشعراء المشاركين أيضا إبراهيم بوهندي من البحرين الذي ينشط في المجال الأدبي والشعري منذ الستينيات وتبرز في قصائده المحافظة على السلاسة في الأسلوب والبساطة في اللغة حيث يعتمد الشاعر على العفوي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة