غارات جوية وصاروخية على بغداد وتدمير مبنى التلفزيون   
الأربعاء 1424/1/23 هـ - الموافق 26/3/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

القصف الأميركي البريطاني على بغداد فجر اليوم

هز نحو 30 انفجارا قويا العاصمة العراقية بغداد فيما دوى انفجار في وسط المدينة مع بزوغ فجر اليوم الأربعاء. وقال مراسل الجزيرة إن الدخان تصاعد من وسط العاصمة ويعتقد أنه من وزارة الإعلام ومبنى التلفزيون الذي انقطع عن البث.

وأكد مراسل الجزيرة في واشنطن نبأ تدمير مبنى التلفزيون العراقي الذي يبث محليا. وقال إن شبكات التلفزة الأميركية نقلت عن مسؤولين عسكريين تأكيدهم بأن القصف استهدف ضمن مواقع أخرى مبنى التلفزيون العراقي، مشيرا إلى أن ما يهم الأميركيين هو قطع الإرسال المحلي في محاولة لعزل القادة العراقيين عن الشعب خاصة خطابات الرئيس صدام حسين التي يحث فيها شعبه على المقاومة. وأوضح المراسل أن واشنطن تعتقد أن التلفزيون ينقل شفرات للجيش العراقي. ولم يطل القصف القناة الفضائية العراقية.

عاصفة رملية غطت سماء العاصمة العراقية أمس

وقال مراسل لرويترز إن الانفجارات أعقبت خمس ساعات من الهدوء في غارات القصف التي تشنها القوات الأميركية والبريطانية على المدينة.
وأضاف أنه تمكن من مشاهدة الدخان أثناء صعوده من منطقة في بغداد يقع فيها مبنى وزارة الإعلام ومبنى التلفزيون.

وجاءت الغارة مع انحسار عاصفة رملية اجتاحت بغداد أمس الثلاثاء وأدت إلى انخفاض مدى الرؤية.

وكان متحدث عسكري قد أعلن أن القوات البحرية الأميركية أطلقت مساء الثلاثاء عشرات الصواريخ من طراز توماهوك على أهداف عسكرية في بغداد وضواحيها. وقال القومندان مايك براون للصحفيين على متن حاملة الطائرات الأميركية "إنها أهداف عسكرية". وأضاف "حسب معلوماتنا, أطلق أكثر من 20 صاروخ توماهوك".

وقد أصيبت أجهزة إرسال التلفزيون العراقي الرسمي عند المدخل الغربي لبغداد في القصف الذي تعرضت له بغداد مساء الثلاثاء, الأمر الذي يفسر انقطاع البث في قناتين, وفق ما أفادت مصادر عراقية في التلفزيون الرسمي.

وقد انقطع أيضا البث عن تلفزيون الشباب الذي يديره عدي النجل الأكبر للرئيس العراقي، وذلك بعد موجة جديدة من القصف سمعت أصداؤها في وسط بغداد.

معركة النجف
أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن ما يصل إلى 300 من القوات العراقية يعتقد أنهم قتلوا عندما هاجموا وحدة أميركية قرب مدينة النجف على بعد نحو 160 كلم جنوبي بغداد.
وزعم مسؤول أميركي إنه لم ترد أي تقارير عن سقوط أميركيين في المعركة البرية التي استخدم فيها العراقيون القذائف الصاروخية.

وأضاف "جرت معركة برية مع كتيبة الخيالة السابعة قرب النجف وليس قرب كربلاء -كما أفادت التقارير الأولية لشبكات التلفزيون- يبدو أن القوات البرية (العراقية) حاولت إلحاق الأذى برجالنا بإطلاق قذائف صاروخية".

عراقي يقف وسط حطام منزله الذي دمره القصف الأميركي أمس

وقال أيضا "ألحقوا بالفعل أضرارا بقطعتين من معداتنا لكن لم ترد إلينا تقارير بسقوط أحد من جانبنا، لكن هناك فيما يبدو بعض التقارير التي تشير إلى أننا ربما قتلنا عددا لا بأس به منهم، وتباينت التقديرات، وتقول بعضها بمقتل ما بين 200 و300 وتقول أخرى بمقتل 150".

وقال مسؤول عسكري أميركي آخر رفض الكشف عن اسمه إن العراقيين هم الذين بدؤوا الهجوم عن طريق قوات راجلة، مشيرا إلى أنه لم يعرف ما إذا كانت هذه القوات تابعة للجيش العراقي النظامي أم وحدات غير نظامية مثل فدائيي صدام. وأضاف "لقد بدؤوا إطلاق النار ثم اشتبكنا معهم". ونفى المسؤول أن تكون هذه المعركة بداية معركة بغداد.

وقالت شبكات التلفزيون الأميركية إن معركة كبرى نشبت بين القوات الأميركية والقوات العراقية خارج مدينة كربلاء أمس الثلاثاء تمخضت عن سقوط ما يصل إلى 500 عراقي بين قتيل وجريح.

وزعمت محطة تلفزيون CNN التلفزيونية الإخبارية الأميركية إن ما يتراوح بين 300 و500 عراقي لقوا حتفهم في القتال الدائر بين كربلاء والنجف جنوبي بغداد. ونقلت المحطة عن مسؤولين بالبنتاغون قولهم إنها ربما تكون أكبر معركة برية بين القوات الأميركية والعراقية حتى الآن، فيما قالت محطة تلفزيون FOX NEWS الإخبارية إن العدد يصل إلى 500 عراقي. ولم يصدر رد فعل من السلطات العراقية حول هذه الادعاءات.

قتال في البصرة
في الوقت نفسه أعلنت وزارة الدفاع البريطانية مقتل عسكريين بريطانيين مساء الثلاثاء "بنيران صديقة" في محيط البصرة جنوبي العراق.

وقال متحدث باسم الوزارة "نعلن بأسف مقتل اثنين من الجنود البريطانيين كانا على متن دبابة تشالنجر 2". وأضاف "لقد قتلا مساء الاثنين بنيران صديقة أطلقتها دبابة تشالنجر أخرى خلال معارك مختلفة مع القوات العراقية في ضواحي البصرة". وأوضح المتحدث أن جنديين آخرين أصيبا بجروح خطرة وأجريت لهما عمليات جراحية. ولم يقدم مزيدا من الإيضاحات حول وضعهما الصحي.

مدرعة بريطانية تدمر صورة للرئيس العراقي في البصرة

وبذلك يرتفع إلى 18 عدد الجنود البريطانيين الذين قتلوا في حوادث و"نيران صديقة" منذ بدء الحرب على العراق، وفق حصيلة معترف بها من قبل البريطانيين.

كما أفاد مصدر عسكري تابع للبحرية البريطانية بأن القوات البريطانية تخوض معركة بالدبابات مع القوات العراقية جنوبي مدينة البصرة, وأنها دمرت نحو خمس دبابات عراقية. كما زعمت قيادة القوات البريطانية إن هذه القوات لا تريد تجاوز مدينة البصرة وإنها تعتبرها هدفا عسكريا، وهو ما يناقض ادعاءاتها السابقة. كما ذكر متحدث عسكري بريطاني أن القوات البريطانية أسرت مسؤولا كبيرا في حزب البعث بالبصرة.

وقد خرج العديد من سكان البصرة إلى الشوارع تعبيرا عن تصميمهم على المقاومة، وكانوا يرددون شعارات تعبر عن دعمهم وتأييدهم للقيادة العراقية والتفافهم حول الرئيس صدام حسين في هذه الظروف. وتتواصل الغارات الجوية على مختلف المدن العراقية مما أدى إلى مقتل وجرح مئات العراقيين أغلبهم من المدنيين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة