الفنان إسماعيل الدباغ: المسرح المقدسي في أزمة   
الثلاثاء 15/11/1427 هـ - الموافق 5/12/2006 م (آخر تحديث) الساعة 12:42 (مكة المكرمة)، 9:42 (غرينتش)
المسرحي الفلسطيني إسماعيل الدباغ يتحدث لمراسلة الجزيرة نت

الفنان إسماعيل الدباغ -ممثل ومخرج وكاتب مسرحي فلسطيني- عمل مع العديد من الفرق وخاصة مسرح الحكواتي المقدسي ومسرح الجوال كما قام بتأسيس مسرح الرواة، وهو أول فنان مسرحي يمثل فلسطين في الخارج, وقد درس المسرح في القدس وفرنسا ضمن مسرح الشمس -وهو مسرح متخصص في إعداد الممثل- كما شارك في العديد من الدورات والورشات الفنية وأشترك كممثل في مسرح القصبة حيث مثل في العديد من المسرحيات والتي مثلت فلسطين في المهرجانات الفنية والعالميّة.
"
القدس التي كانت دائماً مدينة الروح والقلب ومركز الإشعاع الثقافي والريادي، أصبحت الآن في حالة عزلة واكتئاب
"
 
 
كيف تقيّم الحركة المسرحية في القدس؟
الفرق المسرحيّة الفلسطينية في القدس محدودة وأفرادها يعدون على أصابع اليد الواحدة والوضع المسرحي في مدينة القدس يعتبر انعكاسا للأوضاع الصعبة وهذا أمرٌ طبيعي فالمسرح يزدهر بازدهار الثقافة والإبداع والاستقرار وكل هذه العناصر غير موجودة، خاصة وأن مصادر التمويل العديدة لا تسعى إلى إنتاج مسرحي حقيقي كما أن بعض الجهات الأوروبية  تقدم الدعم المشروط من حيث الفكرة والأسلوب بما يتناغم مع الأفكار الأوروبية ونبذ الإرهاب, والحقيقة أن المسرح كأي فن في حاجة إلى هامش من الحرية وفي غياب المؤسسات الثقافية التي ترعى المسرح في القدس فإن إنتاج مسرحيات بات أمراً بالغ الصعوبة.
 
 
أين ذهبت المؤسسات الثقافية المقدسية؟
منذ عشر سنوات أو أكثر هاجرت معظم المؤسسات الثقافية إلى رام الله لأسباب كثيرة أهمها عدم الانفتاح على مدينة القدس فقد أصبح التواصل مع الجماهير مستحيلاً وبغياب الجمهور المقدسي يصبح رواد العروض المسرحية ضئيلاً جداً لدرجة أن فرقة يبوس -التي تقدم كل سنة مهرجاناً- نجد أن معظم الذين يحضرون هم من السفراء الأجانب والقناصل وعائلاتهم فكأن العروض تقدم للغرباء وليس للجماهير المقدسية.
 
 
ماذا عن مصادر التمويل؟
من المؤسف أن كثيرا من الجهات تستولي على مصادر الدعم مستخدمةًً اسم الشعب الفلسطيني ومن ثم فإن الأموال التي تأتي لدعم الثقافة والفكر والإبداع المقدسي لا تصل إلى الفرق المسرحيّة والفنانين الذين ينتجون أدباً وفناً ويبدعون نتاجاً فنياً فلسطينياً، ويصح أن نقول أن هناك ظاهرة "حوانيت لبيع الثقافة" وحسب الطلب الأميركي وا
"
هناك ظاهرة حوانيت لبيع الثقافة حسب الطلب الأميركي والأوروبي
"
لأوروبي.
 
 
أين الحضور الفني والإداري للسلطة من هذه التجاوزات؟
أقول بصراحة إن السلطة غير قادرة على السيطرة على مدينة القدس, ويفترض أن يكون القائمون على المؤسسات الثقافية على درجة من النقاء والوعي بحيث يكرسون كل جهد ممكن لخدمة الثقافة الفلسطينية وخاصة الثقافة المقدسية.
 
 
هل يعود السبب في ضعف الحركة المسرحية إلى أسباب اجتماعية وثقافية تتعلق بطبيعة المجتمع المقدسي؟
من المعروف أن المسرح يزدهر بوجود الجمهور ولما كانت معظم المؤسسات الثقافية لا تهتم بالتواصل مع الناس ولا تحاول استقطابهم فقد أدى ذلك إلى ابتعاد الجماهير عن العروض المسرحية كما أن مسلكيات هؤلاء الناس جعلت الجماهير في واد والحركة المسرحيّة في واد آخر.
 
 
كيف ترى وضع الثقافة في المجتمع المقدسي حالياً؟
القدس التي كانت دائماً مدينة الروح والقلب ومركز الإشعاع الثقافي والرياديّ أصبحت الآن في حالة عزلة واكتئاب حيث أن المسارح مهجورة, والفنانين والفرق المسرحية في حالة ضياع، أو في حالة غيبوبة تامة، ومن المؤسف أن الشارع المقدسي في ظل الاحتلال أصبح بعيداً كل البعد عن الأخلاقيات العربية والإسلامية، وأفتقد المواطنون عنصر الأمن وبالتالي فإن المشهد الثقافي وصل إلى درجة شديدة من البؤس.
 
 
من المسؤول المباشر عن ذلك؟
لا شك أن الاحتلال والسلطات الإسرائيلية هي المسؤولة عن تردي الحالة الأمنية والثقافية والفكرية وهي السبب في عدم تفعيل المهرجانات الفنية المقدسية المسرحية والموسيقية والثقافية، كما أن سوء الإدارة والتخطيط وغياب الروح المقاتلة والعقلية النضالية مسؤولة عن تردي الحالة الثقافة وبالتالي الحركة المسرحية.
 
 
إسماعيل الدباغ (الجزيرة نت)

ما الدول الأكثر دعماً للحركة المسرحية المقدسية؟
النرويج والسويد من أكثر الدول سخاءً في دعم الحركة المسرحية في القدس ولكن مواجهة المسارح عدة عوامل تؤدي إلى إغلاقها وبالتالي فإن الدعم يكون في غير موضعه إما لأنه يصل إلى أيد غير أمينة وإما لعدم وجود نتاج فني قائم على التخطيط والتفعيل، بحيث تضيء المسارح ليل القدس وتكون ظاهرة حضارية وفكرية تشهد بأن الشعب الفلسطيني على درجة عالية من الوعي والنضج.
 
 
ما دور الكتاب المقدسين في إحياء الثقافة المقدسية؟
لايوجد كتاب مقدسيون وهذا مما يؤسف له فالنصوص المسرحية إذا أبدعتها عقول ومواهب مقدسية فإنها ولا شك تقدم نتاجاً فنياً راقيا يعكس هموم هذه المدينة الخالدة.
 
 
أين يقف الفنان من الحركات السياسية ومن القضايا الوطنية؟
الفن بطبيعته ضد الدعاية السياسية والفنان الذي يضع فنه في خدمة السياسيين أو التوجهات الحزبية هو فنان مفلس ومهرج ومحكوم بالفشل لأن الفنان يخاطب الإنسان في كل زمان ومكان والفنان بطبيعته عدو السلطة لأنه معني دائماً بأن يجعل هدفه الكشف عن مواطن الخلل والضعف والفساد ويسلط عليها الضوء ليجعل الحياة أكثر جمالاً وإشراقا وليصور الظروف بصورة تجعل من المحتمل العمل على تغييرها للأفضل.
 
 
لماذا لا تنطلق الفرق المسرحية إلى المدارس كما في دول العالم الأخرى؟
لان النظرة إلى المسرح عندنا أنه شيء هامشي وأنه مجرد ساعات للهو والمرح وليس للتوجيه والتعليم ولو أدرك القائمون على أمور الثقافة أهمية المسرح وخطورة دوره لعرفوا أن خشبة المسرح لا تقل أهمية عن الفصل الدراسي، وأن الثقافة والفكر والعلم هي النتاج الحقيقي للعرض المسرحي، ولو سادت هذه الروح لازدهر المسرح واتسعت قاعدته الجماهيرية وحققنا المعادلة الصعبة التي تجمع بين الفائدة والتعليم من جهة، والمتعة والذوق من جهة أخرى.
 
 
"
لو أدرك القائمون على أمور الثقافة أهمية المسرح وخطورة دوره لعرفوا أن خشبة المسرح لا تقل أهمية عن الفصل الدراسي، وأن الثقافة والفكر والعلم هي النتاج الحقيقي للعرض المسرحي
"
ما دور المرأة المقدسية في المسرح؟
من المؤسف أن يغيب دور المرأة المقدسية في المسرح فلا زلنا نفتقد العنصر النسائي الموهوب الذي يمكن أن يكون دعماً للمسرح المقدسي، ورغم أن المرأة الفلسطينية على درجة كبيرة من الوعي والثقافة ورغم أنها تفوقت في كل المجالات فإن احترام الفن أو القبول بالانضمام إلى الفرق المسرحيّة لا يزال مرتبطاً بمفاهيم قديمة بالية مثل العيب والتقاليد والحرام وغيرها.
 
 
كيف يمكن الخروج من هذه الإشكالية؟
لا بد أن تضع وزارة الثقافة خطة محكمة لتفعيل كافة المنابر الثقافية، وبالنسبة للمسرح يجب وضع خطة لإنعاش المسرح التربوي والحضاري ولا بد من دعم الفنان المسرحي، وإتاحة الفرصة له ليقدم نتاجه الفني من خلال المدارس والجامعات والمتنزهات والقاعات الكبيرة في كل مدينة وقرية.
 
إن ميزانية التعليم تصل إلى الملايين في حين أن المسرح لا يحتل أي اهتمام مادي من قبل المسؤولين عن الثقافة والفكر والأدب في القدس أولاً وفي فلسطين ثانياً.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة