الصيف يربط أبناء الجالية ومسلمي أوكرانيا بهويتهم   
السبت 1429/6/18 هـ - الموافق 21/6/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:09 (مكة المكرمة)، 21:09 (غرينتش)

دروس دينية لأطفال الجالية (الجزيرة نت)

محمد صفوان جولاق–كييف

هاجسا الثقافة واللغة أصبحا يؤرقان الجالية العربية والإسلامية في أوكرانيا، التي يبلغ عددها قرابة سبعين ألفا في العاصمة كييف وحدها، خصوصا أن إنشاء مدارس ومؤسسات تعليمية ثقافية خاصة بهم وبأبنائهم لا يزال أمرا بعيد المنال على ما يبدو.

ولا تقتصر هذه المعاناة على الجالية وأبنائها فحسب، بل تتعداها لتشمل مسلمي البلاد المحليين، خاصة في إقليم شبه جزيرة القرم حيث يعيش مئات الألوف من التتار المسلمين وهم يفتقرون إلى وجود مدارس ومؤسسات وحتى مناهج تعليمية خاصة بهم وبأبنائهم في معظم مدن الإقليم، بعد أن صودرت ودمرت معظم مراكزهم ومؤسساتهم التعليمية إبان الحقبة السوفياتية للبلاد، وحُوّل عدد كبير منها إلى مؤسسات حكومية ومتاحف وغير ذلك.

وفي ظل هذه الظروف يجد مسلمو أوكرانيا وأبناء الجالية في فصل الصيف وعطلته متنفسا لهم وفرصة تربطهم بهويتهم وثقافتهم، وذلك من خلال البرامج الصيفية التي تقيمها المراكز الثقافية الإسلامية في كبريات المدن كالعاصمة كييف وأوديسا وخاركوف ودونيتسك وسيمفيروبل حيث يوجد المسلمون وأبناء الجالية بكثرة.

وتستمر هذه البرامج على مدار شهري يونيو/حزيران، ويوليو/تموز من كل عام، وتتضمن دروسا في اللغة العربية والتربية الإسلامية للأبناء ومحاضرات علمية وثقافية ودينية متنوعة للآباء، إضافة إلى نشاطات رياضية وترفيهية متنوعة من رحلات ومسابقات وغيرها.

تقوية الروابط
كما تعد هذه البرامج أيضا سبيلا إلى تقوية الروابط وتعزيزها بين أفراد وأسر مسلمي أوكرانيا والجالية، حيث تشارك فيها عشرات الأسر ومئات الأشخاص من دول مختلفة عربية وإسلامية، وهي فرصة أيضا لبحث القضايا والاهتمامات المشتركة فيما بينهم.

الدكتور إسماعيل القاضي (الجزيرة)
 
ويتضمن البرنامج إقامة مخيمات لأيتام المسلمين في القرم وعددهم يناهز ثمانمائة يتيم، وتوزيع المستحقات المالية الشهرية عليهم وعلى أسرهم بالتعاون مع أهل الخير والجمعيات الإسلامية الخيرية من داخل أوكرانيا وخارجها.

في حديث مع الدكتور إسماعيل القاضي رئيس اتحاد المنظمات الاجتماعية (الرائد) –وهو أكبر مؤسسة تعنى بشؤون مسلمي أوكرانيا وأبناء الجالية العربية والإسلامية، وتشرف على معظم المراكز الإسلامية في البلاد– قال للجزيرة نت: "نحاول من خلال هذه البرامج أن نستثمر فترة عطلة الصيف بربط مسلمي أوكرانيا وأبناء الجالية وخاصة أطفالهم بلغتهم وثقافتهم الإسلامية وحفظها من الضياع والحرص على الاندماج الإيجابي في المجتمع الأوكراني وعدم الذوبان السلبي فيه، بسبب الافتقار إلى وجود مؤسسات متخصصة في أوكرانيا ترعى هذه الجوانب الهامة في حياتهم بوصفهم مسلمين".

وأضاف القاضي أن غياب هذه المؤسسات عن الساحة مع تعاظم عدد المسلمين في السنوات القليلة الماضية، وظهور الجيل الجديد من أبنائهم، يزيد من أهمية وجودها وخطورة غيابها على اللغة والثقافة والهوية.

ورغم إقبال الجالية وإعجابها بتلك البرامج والمخيمات وما تتضمنه فإنها لا تخفي قلقها من حقيقة مرحلية هذه البرامج وافتقادها إلى المناهج المتخصصة والكفاءات، حيث تعتمد على اجتهادات وجهود أعضاء المراكز والعاملين فيها وغالبيتهم من الطلاب لا من المدرسين المتخصصين، كما أنها لا تستطيع استيعاب جميع أبناء الجالية ولا تلبي طموحهم وآمالهم في وجود مؤسسات تعليمية خاصة بهم كما هي الحال في دول أخرى بالغرب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة