مثقفو ليبيا بالداخل: القذافي عاجز   
الاثنين 26/3/1432 هـ - الموافق 28/2/2011 م (آخر تحديث) الساعة 15:30 (مكة المكرمة)، 12:30 (غرينتش)
ليبيون يقرؤون العدد الأول من صحيفة "ليبيا الحرة" في مدينة طبرق (الأوروبية)

الجزيرة نت-خاص
 
"الرقم المطلوب خارج نطاق التغطية".
كانت هذه هي الجملة التي تقابل الجزيرة نت كلما حاولنا الاتصال بأحد المبدعين الليبيين المتواجدين داخل ليبيا، في محاولة منا للحصول على شهادات حية من داخل الأراضي الليبية.
 
وبعد جهد استطعنا الوصول إلى بعضهم، فحصلنا على شهادتين من بنغازي، وأخرى من العاصمة طرابلس، لكن الأديب من طرابلس طلب عدم كشف اسمه "خوفاً على حياته من القذافي وأعوانه".
 
ومن بنغازي، أعرب الكاتب والناقد الليبي محمد عبد الله عن ارتياحه لما حققته الثورة الليبية، على الرغم من كل الخسائر البشرية التي تسبب فيها القمع الوحشي الذي مارسته مليشيات النظام المستأجرة، حسب تعبيره.

وأكد عبد الله -أحد المؤسسين والمشرفين على صحيفة المجلس الثقافي الليبية- أن الحياة تسير بشكل طبيعي تماماً في المنطقة الشرقية، وأضاف "الحياة طبيعية هنا، خاصة بعد أن تشكلت لجان لتسيير الأمور، فهناك لجان لتنظيم الاقتصاد والأمن العام وحراسة المنشآت وتسيير وتنظيم المواصلات العامة والتجارة والأسواق وغيرها".
 
وأضاف "الحياة هنا طبيعية تماماً، وإن كنا نعاني من عدم اتساع المستشفيات لعدد الجرحى الذي فاق الآلاف، فمستشفيات ضخمة مثل الهواري والجلاء ومستشفى الألف ومائتي سرير لم تعد تتسع لأعداد الجرحى الكبيرة".
 
محمد عبد الله: لا تراجع للثورة، خاصة بعد كل الضحايا الذين سقطوا برصاص المرتزقة (الجزيرة نت-أرشيف)
الثورة مستمرة
وردا على سؤال عن توقعاته للأيام المقبلة، وما يستجد من أحداث، أكد الكاتب محمد عبد الله أنه "لا تراجع للثورة، خاصة بعد كل الضحايا والقتلى الذين سقطوا برصاص المرتزقة الذين أوكل إليهم القذافي تصفيتهم بأبشع الطرق"، مضيفاً أنه "بعد كل هذه المجازر التي فعلها القذافي ضد أبناء شعبه ليس لدينا إلا الاستمرار في ما بدأناه، حتى نحرر أرض ليبيا من رجل يظن أنه امتلكها وامتلك شعبها الأبي".

ولفت الكاتب الليبي إلى أن خدمات الإنترنت لم تزل مقطوعة تماماً عن ليبيا، كما أن خطوط الهواتف الأرضية وشبكات الهواتف المحمولة والقنوات الفضائية كلها تعاني من تشويش كبير، ولكن الأهالي في بنغازي يحاولون بطرق شتى التغلب على هذا التشويش ومتابعة القنوات العربية والدولية.

وحين علم الكاتب عبد الله أننا بصدد الاتصال بكتاب ومبدعي ليبيا في مدينة طرابلس، حذرنا من أن هذا "ربما سيتسبب لهم في مشاكل هم في غنى عنها".
 
أما بشأن تخوفاته مما يمكن أن يحدث من القذافي في اللحظات المقبلة فقال عبد الله "كل ما أتخوف منه أن يحاول القذافي أن يضرب بنغازي بأي طريقة من الطرق، رغم أنني أعرف أنه لم يعد يسيطر على قوات عسكرية يعتد بها، لكن هذا التخوف يظل قائماً، ونلمسه يومياً لدى شعب مدينة بنغازي وسكان المدن الأخرى التي استولى عليها ثوار ليبيا".

القذافي عاجز
من جهته وصف الكاتب والصحافي الليبي أحمد الفيتوري ما يجري في بلاده بالقول إن ليبيا حققت أغلى ثورة في تاريخها في هذه الأيام القليلة الماضية. وأضاف أن المدن الليبية أثبتت أن "الشعب الليبي عازم على التخلص من هذا الدكتاتور السفاح".

 أحمد الفيتوري: الشعب الليبي عازم على التخلص من هذا الدكتاتور السفاح
(الجزيرة نت-أرشيف)
وشدد الفيتوري على ضرورة أن يبدأ الليبيون في اتخاذ الإجراءات اللازمة للمحافظة على وطنهم، كي يحموا مكاسبهم والمدن التي سيطروا عليها، "فثوار ليبيا تمكنوا من السيطرة على عدد من المدن، ودفعوا القذافي وأعوانه إلى الاحتماء بطرابلس".

وقلل صاحب رواية "سيرة بني غازي" من احتمالات أن يقوم القذافي بضرب مدينة بنغازي بالطائرات انتقاماً من أهلها، وأوضح "هذا لن يحدث، أولاً لأن القذافي لن يجرؤ على فعل ذلك، وثانياً لأنه لم يعد يمتلك أي عتاد عسكري أو حربي يشجعه على الهجوم، فهو لا يملك الآن إلا كتيبة (خميس) المكلفة بحمايته الشخصية، والتي تزعزعت بشدة بعد ضربها من أبناء بنغازي، أي أنه الآن عاجز عن فعل شيء، ولم يعد يملك أي عتاد عسكري يعول عليه".
 
سيناريوهات النهاية
وحول توقعاته لنهاية القذافي وما تردد عربياً من سيناريوهات انتحاره أو اختفائه أو قتله، قال الفيتوري "شخصياً لا أعتقد أن القذافي يجرؤ على الانتحار، لكني أتوقع هروبه، وأدعو الليبيين إلى تركه يهرب، لأن العالم هو من سيحاكمه خاصة بعدما أقر مجلس الأمن الدولي اليوم إحالة ممارسات النظام الليبي بحق المتظاهرين وعلى رأسه القذافي إلى المحكمة الجنائية الدولية".
 
ورداً على سؤال الجزيرة نت عن قبيلة القذافي التي يقال إنها قبيلة كبيرة وإنها من تحميه الآن قال الفيتوري "هذا ليس صحيحاً، فالقذافي أصلاً ابن عائلة فقيرة وصغيرة، هو يحتمي الآن بين قواته الخاصة وليس بين أبناء قبيلته كما يتردد".

ومن ناحية أخرى تمكنت الجزيرة نت من الاتصال بعدد من الكتاب والمبدعين الليبيين المقيمين في مدينة طرابلس، لكنهم جميعاً تخوفوا من التحدث خشية انتقام القذافي.

لكن أحدهم قال "اللحظات القادمة ستكون حاسمة في تاريخ ليبيا، وسيتم الكشف بعدها عن أبشع المجازر التي ارتكبت في حق شعب طوال التاريخ، فما هي إلا مسألة وقت، ستتكشف بعدها الكثير من جرائم القذافي وأعوانه ضد الليبيين العزل".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة