دمشق وعمان تدشنان مرحلة جديدة من العلاقات الثنائية   
الأحد 1428/12/21 هـ - الموافق 30/12/2007 م (آخر تحديث) الساعة 23:28 (مكة المكرمة)، 20:28 (غرينتش)

رئيس الوزراء الأردني نادر الذهبي (يمين) مع نظيره السوري ناجي العطري في المؤتمر الصحفي المشترك (الجزيرة نت)

 

محمد النجار-عمان
                                                               

دشن الأردن وسوريا مرحلة جديدة من العلاقات الثنائية على هامش اجتماعات اللجنة السورية الأردنية المشتركة التي اختتمت اجتماعاتها في عمان مساء الأحد بتوقيع البلدين 12 اتفاقية ومذكرة تفاهم في المجالين الأمني والاقتصادي.

 

وعقدت اجتماعات اللجنة العليا برئاسة رئيس الوزراء الأردني نادر الذهبي ونظيره السوري محمد ناجي العطري في أعقاب الزيارة التي قام بها الملك الأردني عبد الله الثاني للعاصمة السورية دمشق ولقائه الرئيس السوري بشار الأسد الشهر الماضي، في خطوة أعادت علاقة البلدين لمسارها الطبيعي بعد سنوات من التوتر.

 

 من جانبه اعتبر رئيس الوزراء الأردني نادر الذهبي أن اجتماعات اللجنة العليا "حققت نجاحات مثمرة على كافة الصعد"، وهو الأمر الذي أكده رئيس الوزراء السوري كما جاء في مؤتمر صحفي عقده الجانبان مع ختام اجتماعات اللجنة العليا المشتركة.

 

ووقع البلدان عددا من الاتفاقيات في المجال الاقتصادي وفي مجالات المياه والإسكان والزراعة والصناعة بالإضافة إلى اتفاقيات مماثلة على صعيد التعاون العلمي والثقافي والاجتماعي والمهني والرياضي وتسهيل التبادل التجاري.

 

وفيما يتعلق بالمجال الأمني اتفق الجانبان على تعزيز التعاون الثنائي على هذا الصعيد وسط مؤشرات على أن تطور العلاقات الملحوظ بين عمان ودمشق  "سيعيد فتح النقاش السياسي مجددا في ملف المعتقلين الأردنيين في سوريا"، حيث توقعت مصادر أردنية أن تصدر سوريا قرارا بالإفراج عن دفعة جديدة من المعتقلين.

 

يشار إلى أن دمشق أفرجت في الخامس والعشرين من نوفمبر/تشرين الثاني الفائت عن 18 معتقلا أردنيا، ووفقا لرئيس لجنة المعتقلين الأردنيين في سوريا عبد الكريم الشريدة فإن عددهم يبلغ نحو 200 معتقل.

 

زيارة الملك الأردني الأخيرة إلى دمشق ساهمت في تحسين العلاقات بين البلدين (الفرنسية-أرشيف)
قرار أردني

ويرى المحلل السياسي ناهض حتر أن التحسن في العلاقات بين الأردن وسوريا جاء بعد سنوات من الاحتلال الأميركي للعراق، "حيث بنى الأردن سياسته الخارجية على افتراضات منها انتصار المشروع الأميركي وحتمية توجيه ضربة عسكرية لإيران وعزل سوريا وتراجع حضور قوى المقاومة لا سيما حزب الله في لبنان وحماس في فلسطين".

 

واعتبر في حديثه للجزيرة نت أنه أمام تراجع المشروع الأميركي في المنطقة فإن الأردن "وجد نفسه وحيدا يواجه استحقاقات كبرى بعد أن انتصرت قوى المقاومة وتراجعت احتمالات الضربة الأميركية لإيران وفشلت سياسة عزل سوريا فضلا عن أن المجموعة الحاكمة في السلطة الفلسطينية التحقت بالمعسكر الإسرائيلي".

 

ويرى حتر أن السياسة الرسمية الأردنية "أدركت أن لا مخرج إلا بالتفاهم مع سوريا لوجود حاجة ملحة لتنسيق سياسي وتعاون اقتصادي معها"، وقال إن قرار إعادة إحياء العلاقات قرار إستراتيجي أردني نابع من حاجات وطنية بحتة، مشيرا إلى "ممارسة واشنطن ضغوطا على الأردن لتهدئة اندفاعه نحو سوريا".

 

غير أن اللافت في حديث حتر إشارته إلى عدم وجود إجماع داخل مؤسسة القرار الأردنية على العلاقة مع سوريا، ملمحا إلى وجود "أطراف في المؤسسة الأمنية ترفض إعادة إحياء العلاقات مع سوريا بشكل كبير".

 

ودلل حتر على حديثه بإشارته إلى الرفض الحكومي والأمني مطلع الشهر الجاري، لطلب تأسيس جمعية الإخاء الأردنية السورية التي يعتبر حتر وكيل المؤسسين لها.

 

يذكر أنه على رغم التوتر الذي ساد علاقات عمان ودمشق منذ الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003 فإن التبادل التجاري بين البلدين سجل نموا ملحوظا بلغت نسبته خلال الأشهر العشرة من عام 2007 نحو 43%، وبلغ نحو 488 مليون دولار.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة