الانقسام يهبط مستوى الإعلام الفلسطيني   
الثلاثاء 1434/8/10 هـ - الموافق 18/6/2013 م (آخر تحديث) الساعة 20:01 (مكة المكرمة)، 17:01 (غرينتش)
الصحفيون الفلسطينيون تعرضوا لأكثر من 500 انتهاك (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الخليل

نال الصحفيون الفلسطينيون حظهم بشكل كبير من الانتهاكات منذ الانقسام الفلسطيني المتواصل منذ أواسط يونيو/حزيران 2007 وحتى اليوم.

ونتيجة لجملة انتهاكات زادت على 500 انتهاك، أحصاها المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية "مدى" تراجعت الحريات الإعلامية وتعززت الرقابة الذاتية وتدنى مستوى الأداء الإعلامي للصحفيين والمؤسسات الإعلامية.

وبعد مضي ست سنوات على الانقسام ورغم الانفراج الجزئي، لا يرى مختصون وحقوقيون انفراجا حقيقيا للحريات، ويدعون طرفي الانقسام لمزيد من الانفتاح ووقف الانتهاكات.

انتهاكات بالجملة
ولخص بيان مركز مدى -الذي تلقت الجزيرة نت نسخة منه- أصناف الانتهاكات في: الاعتقال والتعذيب والضرب والاحتجاز والاستدعاء المتكررة للتحقيق، إضافة إلى إغلاق وسائل إعلامية ومنع صحفيين من العمل مع بعضها ومنع صحف يومية من التوزيع.

دعوات لإطلاق الحريات الإعلامية بالضفة وغزة (الجزيرة نت)

وأكد المركز أن أبرز تأثيرات الانقسام تجلت في تعزيز الرقابة الذاتية لدى الصحفيين وإدارات وسائل الإعلام المختلفة و"هبوط مستوى الإعلام الفلسطيني ومهنيته" معربا عن أسفه لمساهمة بعض وسائل الإعلام في تأجيج الانقسام حتى قبل حدوثه، وتعزيزه بعد ذلك.

وطالب مركز مدى بعدم زج الصحفيين ووسائل الإعلام في الانقسام ووقف اعتقال الصحفيين والرقابة على الإعلام الاجتماعي، وتطبيق قرارات لجنة الحريات وبالذات السماح للصحف بالتوزيع في الضفة الغربية وقطاع غزة، وفي المقابل طالب وسائل الإعلام بتعزيز ثقافة الحوار والسلم الأهلي.

من جهته، يشير عضو لجنة الحريات المنبثقة عن الحوار الوطني خليل عساف إلى استمرار التجاوزات فيما يتعلق بالحريات الإعلامية، مضيفا أن طرفي الانقسام لم يلتزما بما تعهدا به خصوصا في مجال وقف الملاحقات والاستدعاءات وتوزيع الصحف.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن لجنة الحريات أوصت بوقف ملاحقة الصحفيين أو اعتقالهم أو استدعائهم بناء على عملهم، والسماح بتوزيع الصحف في كل من الضفة وغزة، والسماح بحرية العمل والتنقل للطواقم الإعلامية دون قيود.

محمود فطافطة أشار إلى بروز إعلام المجاملة والخوف (الجزيرة نت)

وأوضح أنه رغم السماح بحرية عمل الطواقم الصحفية والتعهد بمعالجة باقي الملفات فما زالت الملاحقات والاستدعاءات مستمرة، وما زالت صحف الضفة ممنوعة في غزة والعكس، محذرا من عواقب تعزيز الرقابة الذاتية لدى الصحفيين.

بدوره أوضح الباحث والمحاضر بقضايا الإعلام محمود فطافطة أن أبرز تأثيرات الانقسام تجلت في دخول "قاموس من المصطلحات السوداء" والابتعاد عن المصداقية والمهنيّة. منتقدا "توظيف الدين الوطن والمعتقد" لتعزيز هذا الانقسام.

وأشار فطافطة في حديثه للجزيرة نت إلى بروز إعلام المجاملة والخوف "وبالتالي تعزيز الرقابة الذاتية وغياب التحقيقات المهنية والمُثل الإعلامية".

استمرار التراجع
من جهته يضيف عضو مجلس نقابة الصحفيين عمر نزال أن تأثير الانقسام لم يقتصر على أداء الصحفيين بل أصاب الجسم الصحفي نفسه بحيث أصبح للصحفيين نقابتان في الضفة وغزة، فيما اصطف كثير من الصحفيين إلى جانب أحد طرفي الانقسام.

عمر نزال: الانقسام أصاب الجسم الصحفي نفسه (الجزيرة نت)

وأوضح أن اتساع الانتهاكات بحق الصحفيين يتم على أساس سياسي، مشددا على أنه طالما الانقسام موجود فإن الانتهاكات ستستمر "في ظل الوضع الراهن وما نشهده من ترسيخ للانقسام فإنه من الصعب تغيير واقع الإعلام وأدائه".

أما مدير شبكة أمين الإعلامية خالد أبو عكر-الذي أشرف على كثير من الدورات والندوات المتعلقة بإطلاق الحريات الإعلامية- فشدد على أن الإعلام سيبقى أسير الانقسام "وطالما هناك انقسام فإن التغطية الإعلامية ستظل مقيدة".

وأضاف أن الجهات الرسمية تؤكد باستمرار التزامها بإطلاق الحريات الإعلامية واحترامها، لكنه أضاف أن الواقع ما زال يشهد تجاوزات تنسب لأفراد، مطالبا بمحاسبة من يتعرض للصحفيين وإعلان ذلك على الملأ.

وقال إنه رغم التحسن الطفيف في حالة الحريات خلال العام الأخير فإن الانتهاكات ما زالت تشهد تصاعدا وتراجعا تبعا للوضع على المستوى السياسي ومدى التقدم في ملف المصالحة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة