مخاوف أمنية تواكب انتخابات لبنان   
الاثنين 1430/6/8 هـ - الموافق 1/6/2009 م (آخر تحديث) الساعة 23:03 (مكة المكرمة)، 20:03 (غرينتش)
آلية عسكرية تجوب شوارع صيدا جنوبي لبنان في خضم الحملة الانتخابية (رويترز)

على مسافة أقل من أسبوع من إجراء الانتخابات النيابية في لبنان، تتزايد مخاوف اللبنانيين من حصول أحداث أمنية تعيد خلط الأوراق, مع ارتفاع حدة الخطاب الانتخابي بين القوى المتنافسة لتجييش قواعدها الشعبية الناخبة, خاصة أن التحضيرات الأخيرة للانتخابات تزامنت مع مناورة عسكرية إسرائيلية على الحدود اللبنانية وصفتها وسائل الإعلام بأنها الأكبر في تاريخ إسرائيل.

وكان الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله قد حذر في تصريحات سابقة من احتمال استغلال إسرائيل للمناورات لتنفيذ اعتداءات على لبنان، وتزامن ذلك مع إلقاء الأجهزة الأمنية اللبنانية القبض على العديد من المتهمين بالتعاون مع إسرائيل برز من بينهم العديد من الضباط العاملين في الأجهزة الأمنية. في موازاة كل ذلك انعقدت طاولة الحوار الأخيرة التي تسبق الانتخابات النيابية.
 
"
اللواء ياسين سويد:
غاية إسرائيل من مناوراتها العسكرية هي التحضير لعمل ما ضد إيران التي تخوض صراعا مع الولايات المتحدة للتخلي عن طموحها بامتلاك قنبلة نووية
"
اللواء الركن المتقاعد ياسين سويد استبعد في تصريحات للجزيرة نت أن تكون إسرائيل ستستغل مناوراتها العسكرية للقيام بعدوان على لبنان، فإسرائيل حين تريد أن تقوم بعدوان على لبنان لا تحتاج إلى ذريعة، بل على العكس هي بذلك تكون فقدت العنصرين الأساسيين في نجاح أي عمل عسكري وهما السرية والمفاجأة، وهذان العنصران لا يتوافران أثناء إجراء مناورة عسكرية.
 
واعتبر سويد أن غاية إسرائيل من مناوراتها العسكرية هي التحضير لعمل ما ضد إيران التي تخوض صراعا مع الولايات المتحدة للتخلي عن طموحها بامتلاك قنبلة نووية، فإذا لم تستجب إيران للرغبة الأميركية وهذا متوقع، فمن المرجح أن تتلقى إيران ضربة عسكرية سواء من الولايات المتحدة نفسها أو من إسرائيل، ليشكل ذلك إيذاناً باشتعال المنطقة.
 
حزب الله وإيران
وتوقع سويد ألا يقف حزب الله في لبنان مكتوف الأيدي إزاء ضرب إيران، وكذلك الأمر بالنسبة لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في قطاع غزة.
 
وحذر من النتائج التي ستسفر عنها الانتخابات النيابية، إذ إن الموالاة في حال فوزها بالأكثرية النيابية سترفض منح المعارضة الثلث المعطل في مجلس الوزراء، الأمر الذي سيدفع البلد إلى "خضّات أمنية لا تحمد عقباها، خصوصاً أن السلاح ما زال بأيدي فئة من اللبنانيين سبق له توجيهه إلى الداخل، وما زالت أحداث 7 (مايو) أيار ماثلة في أذهاننا".
 
من جانبه قال المحلل السياسي في صحيفة النهار أمين قمورية للجزيرة نت إن الخوف من حدوث خضات أمنية ناتج عن الظروف الاستثنائية التي مرت باللبنانيين في الآونة الماضية، سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي.
فالتهديدات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان –حسب قمورية- إضافة إلى التوتر في البلد والانقسام الذي تصاعد مؤخراً بسبب اقتراب موعد الانتخابات النيابية، ساهم في زيادة حدة التوتر وزيادة مخاوف اللبنانيين مما هو مقبل.

"
أمين قمورية:
الخوف من حدوث خضات أمنية ناتج عن الظروف الاستثنائية التي مرت باللبنانيين في الآونة الماضية، سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي
"
ولفت قمورية إلى الخطورة المحدقة بلبنان الناتجة عن المشكلة القائمة بين إسرائيل والولايات المتحدة بإدارتها الجديدة، فالأخيرة تضغط على إسرائيل للقبول بحل الدولتين، الأمر الذي ترفضه حكومة نتنياهو "وبالتالي نحن مقبلون على أحد خيارين: إما أن تنجح الولايات المتحدة في فرض رغبتها على إسرائيل، وإما أن تلجأ إسرائيل إلى تفجير حرب خارجية للتخلص من الضغوط الأميركية لتعيد قلب الطاولة من جديد، وربما يكون لبنان الساحة المفترضة لهذا التفجير".
 
الحاجة لغطاء
أما الكاتب السياسي في صحيفة "السفير" خضر طالب فاعتبر أن الهاجس الأمني الذي يسيطر على اللبنانيين في الآونة الأخيرة نابع من مجموعة معطيات وأحداث قد تكون نتيجتها أحداثا أمنية، لكن ما يجهله الكثيرون أن الأحداث الأمنية يجب أن تحظى بغطاء يسمح بحدوثها، وهذا الغطاء قد يكون محلياً لبنانياً أو إقليمياً عربياً أو حتى دولياً، أو يحصل تقاطع بين هذه الأمور، الأمر الذي لا يتوفر الآن.

فجميع الأطراف التي تملك التأثير في الساحة اللبنانية حريصة –حسب طالب- على عدم ترك الأمور تسير نحو الهاوية، والبقاء ضمن الخطوط الحمراء المرسومة، وتشترك بالرغبة في إجراء الانتخابات النيابية، لأن كل فريق يعتقد أنه سيكون الطرف الرابح من هذه الانتخابات.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة