رصاص وقتلى بين لبنان وسوريا   
الاثنين 28/2/1433 هـ - الموافق 23/1/2012 م (آخر تحديث) الساعة 10:53 (مكة المكرمة)، 7:53 (غرينتش)

بلدة العريضة اللبنانية الحدودية غضبت لمقتل ابنها برصاص الأمن السوري (الجزيرة نت)

نقولا طعمة-عكّار

تحدث شهود عيان عن تفاقم أحداث أمنية وإطلاق نار استمرت ساعات طويلة في محلة البقيعة الحدودية قرب وادي خالد على الحدود اللبنانية السورية. وشهدت هذه الحدود مؤخرا توترات متتالية أدت إلى قتلى وجرحى، وخطف مواطنين.

وقد تبادلت القوى والأحزاب اللبنانية –المعارضة والمؤيدة للنظام السوري- الاتهامات، فحذرت أصوات من "نقل الصراع"، وردت أخرى بالحديث عن الإرهاب.

ويعتبر النهر الكبير الجنوبي الحد الفاصل بين لبنان وسوريا من جهة الشمال اللبناني، وهو بطول يناهز سبعين كيلومترا، ووقعت الأحداث في أكثر من نقطة على تخومه.

عائلة حمد تبكي فقيدها ماهر حمد (الجزيرة نت)
ومن الأحداث التي وقعت مؤخرا، اختطاف القوات البحرية السورية لثلاثة بحارة من بلدة العريضة أواخر الأسبوع المنصرم، وهي نقطة عبور دولية بين البلدين. وخلال العملية قتل الفتى ماهر حمد (١٦ عاما). ولم تفرج السلطات السورية عن البحارة إلا فجر الأحد بعد أن قطع الأهالي الطريق الدولي.

أما الحادث الثاني فقد اندلع في أقل من ٢٤ ساعة وهو ما أعلنته وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، ونقلت فيه بيان السلطات السورية فقالت إن ثلاثة عناصر "إرهابية" دخلت سوريا من لبنان، وجرى تبادل إطلاق النار معهم، حيث قتلوا.

كما جرت مساء أمس مناوشات بين بلدتي العرموطة والناعورة على تخوم النهر الكبير من جهة سوريا، وأفادت مصادر مطلعة بمقتل خمسة أشخاص، ثلاثة منهم أمنيون سوريون، ووصلت الأعمال العسكرية بيوتا في الوادي.

تبادل اتهامات
وفي ظل هذه التوترات، تبادلت القوى اللبنانية المعارضة للنظام السوري وتلك المؤيدة له، الاتهامات، فشنت شخصيات من قوى الرابع عشر من آذار هجوما كالت فيها التهم للنظام السوري ووصفته بـ"الإجرام والوحشية"، وطالبت السلطات اللبنانية بالعمل على "وقف الانتهاكات للسيادة اللبنانية"، متهمة الدولة اللبنانية بـ"التبعية للنظام السوري” بحسب تصريحات للنائبين محمد قباني وعاطف مجدلاني.

عضو القيادة في فرع حزب البعث محمد ضرغام
(الجزيرة نت) 
أما قوى الثامن من آذار فشنت هجوما معاكسا متهمة الطرف الآخر بالتعاون مع القوى الدولية لتهريب المال والسلاح إلى سوريا، حيث قال النائب عن حزب الله علي فياض إن "تهريب السلاح من لبنان إلى سوريا جار بكثرة عبر الحدود الشمالية".

ومن جهته أعلن عضو قيادة فرع حزب البعث في منطقة عكار محمد ضرغام -مختار بلدة المقيبلة في وادي خالد- في تصريح للجزيرة نت أن "هناك من يساعد غرباء جاؤوا إلى المنطقة".

وقال "ما نخشاه أن تفلت الأوضاع، وليس من مصلحتنا الدخول في مشكل صغير ليرتد علينا أضعافا مضاعفة. ويُخشى أن نعود إلى السبعينيات والثمانينيات" في إشارة إلى سنوات الحرب الأهلية في لبنان.

ولفت القيادي البعثي إلى أن "السلطات اللبنانية لا تقوم بواجبها" مبديا قلقا "من خطر ينتظرنا، فالجيش السوري سيرد على استمرار إطلاق النار عليه، وسندفع الفاتورة نحن لأمر لا علاقة لنا به".

أما مختار بلدة الرامة الحدودية علي بدوي فيصف الوضع بأنه "سيئ للغاية"، معلنا أنه "مرت سيارة فأطلقت النار عليها من الجانب السوري، ولا نعرف مصير من بداخلها، وكل من يمر هذا مصيره. ولا أحد يتدخل لضبط الحدود. الأمر مؤلم. والخطورة كبيرة على البلد".

مختار الرامة علي البدوي: الأمر مؤلم، والخطورة كبيرة على البلد (الجزيرة نت)
مع.. وضد

وتلقي قوى الرابع عشر من آذار باللوم في تفاقم الأوضاع على النظام السوري، بغية "حرف الانتباه عما يجري في الداخل، ولنقل الصراع إلى خارج سوريا بعد أن أصبح النظام عاجزا وعلى وشك السقوط"، بحسب تصريح عضو كتلة المستقبل النائب خالد ضاهر.

وأوضح ضاهر النائب عن المنطقة الحدودية في تصريح للجزيرة نت أن "هناك إطلاق نار من الجانب السوري أوقع بعض الإصابات في البقيعة، ويبدو أن الحادث وقع في الداخل السوري ووصلت شظاياه إلينا".

وردا على الاتهامات السورية بوجود إرهابيين من لبنان، قال ضاهر "لا أحد يصدق ادعاءات "سانا"، ولا وزير الخارجية، ولا النظام، والكذب عندهم هو الأساس، وكل واحد يعرف أنه ليس هناك من لبناني قتل في سوريا".

وأشار إلى الرواية السورية بأنها "محاولة لتوسيع دائرة الاضطراب والفوضى، وهي محاولة يائسة من النظام السوري للفت الأنظار عن الواقع السوري الداخلي". واتهم الحكومة اللبنانية بالتواطؤ مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد، وقال "الحكومة شكّلها بشار الأسد، وإيران، ولا يهمها مصلحة لبنان. لم تتخذ الحكومة اللبنانية أي مبادرة لوضع حد للانتهاك السوري للسيادة، ولم ترفع شكوى للأمم المتحدة ضد الانتهاكات".

"تهريب وتحريض"
وفي المقابل، فقد اتهم النائب السابق عن المنطقة نفسها وجيه البعريني (8 آذار)، الفريق المعادي للنظام السوري بـ"استعمال الإعلام، والمال"، وشدد على أن "هناك تهريب أسلحة بشكل كبير جدا".

النائب السابق وجيه البعريني: المطلوب تعزيز المعاهدات وإنزال الجيش بقوة
(الجزيرة نت) 
وقال البعريني للجزيرة نت "طالما هناك أموال كثيرة، وطلب متزايد على الأسلحة يرفع ثمنها، يتمنى كثيرون العمل في تهريبها والمتاجرة بها".

وأضاف "السوريون المعادون للنظام في الجانب السوري يشترون السلاح، والمجموعات التي على الحدود بتأثير من التحريض الإعلامي والمذهبي، تدفع بعض الشباب المتحمس لإطلاق النار على السلطات السورية، فيواجهون برد، وتقوم السلطات السورية برقابة قوية، وهي تريد حماية نفسها، وبالتالي يقع الاحتكاك".

ورأى النائب السابق أن "المطلوب تعزيز المعاهدات وإنزال الجيش بقوة، ولنترك سوريا للسوريين لتحديد مصيرهم".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة