إبراهيم نصر الله: الكاميرا عيني الثالثة   
الأربعاء 1432/11/1 هـ - الموافق 28/9/2011 م (آخر تحديث) الساعة 13:16 (مكة المكرمة)، 10:16 (غرينتش)

لوحة بعنوان طائر البحر من معرض "تحت شمسين" (الجزيرة نت)

توفيق عابد-عمّان

يقيم الشاعر والروائي إبراهيم نصر الله معرضه الفوتغرافي الرابع بدار الأندى وسط العاصمة الأردنية عمان بعنوان "تحت شمسين"، وهو يحوي 46 صورة ملتقطة من عواصم عربية وأوروبية، في محاولة لإلغاء المسافة بين الصورة الفوتغرافية واللوحة.

ومن المتوقع أن ينتقل المعرض إلى إيطاليا والإمارات العربية المتحدة بعد انتهاء عرضه في العاصمة الأردنية.

ويجد المشاهد نفسه أمام صور ليست تقليدية، بل تستفيد من بنائية اللوحة التشكيلية الحديثة بشكل كبير. ويعتبر نصر الله أن كل صورة اعتذار لتلك الأماكن والكائنات التي أحبها ولم يستطع حملها معه، وهو يتنقل تحت شمس الوطن العربي وشمس البلاد البعيدة التي زارها.

ويقول نصر الله في حديث للجزيرة نت إن الصورة أفادته كثيرا في كتاباته الأدبية، مضيفا "أصبحت أرى تلك التفاصيل التي لم أكن أنتبه إليها من قبل وأنقلها إلى قارئي بالكلمات، وحين أقول التفاصيل أعني اللون والظل والجماليات الصغيرة التي تضيع غالبا حينما نكتفي بالمشاهد العامة".

وتابع "لكل إنسان نظرة ورؤية خاصة، فحينما تدخل شارعا كمصور فإنك بالتأكيد سترى أشياء مختلفة خاصة بك كإنسان باحث عن التفاصيل الجميلة التي غالبا ما تضيع لو لم تكن معك الكاميرا، وما كان يمكن أن تراها لو عبرت الشارع نفسه كمهندس أو موسيقي".

"الخيول البيضاء" بعدسة نصر الله (الجزيرة نت)
رسالة مضمرة
ويرى نصر الله أن هناك رسالة مباشرة في التصوير، لكن الرسالة المضمرة في داخله هي تحريض عين المشاهد لكي يرى أشياء لم ينتبه إليها، فالرسالة الأولى جمالية تحرض على رؤية الجمال احتفاء به والتمتع به حيثما كان.

ولفت إلى أن "الصورة الجميلة تعلمنا الجمال، والكلمة الجميلة تعلمنا كيف نبحر أعمق في أفكارنا ونبحث عن ذلك المهمل فينا"
.

ويؤكد الأديب نصر الله أن للكاميرا عليه "أكثر من دَين"، موضحا أنها علمته رؤية ما لم يكن يراه. ويقول "يوما بعد يوم أصبحت عيني الثالثة، فهناك أشياء كثيرة يمكن أن يعبّر عنها كاتب بالكلمات، لكن القلم أو الحاسوب ليسا صالحين دائما للتعبير عن كل شيء، فحين نختار الوسيلة نكون في الحقيقة نبحث عمّا تحققه تلك الوسيلة".

وردا على سؤال حول وجود خمس لوحات تصور البحر، أوضح نصر الله أن البحر سيبقى الكائن الأغنى دائما على قلب كل فلسطيني "باعتباره النقطة الأساسية التي تؤكد اكتمال وطنيته، وبدون البحر سنكون ناقصين سواء على المستوى الإنساني أو الوطني أو الجمالي.. وفي البحر ما فينا من أحاسيس.. فينا هديره وفينا هدوؤه واتساعه".

جانب من حضور المعرض في حفل الافتتاح (الجزيرة نت)
مفاهيم جمالية
وعقب حفل الافتتاح أمس الثلاثاء، قال الناقد التشكيلي محمد العامري إنه شاهد أعمالا فنية مرسومة من خلال الضوء، ومفاهيم جمالية مهمة عن التصوير، فالمعرض يلغي أفكارا تقليدية عن الصورة الفوتغرافية.

وأشاد بالحرفية العالية للمصور والذكاء "في التقاط الفعل الجمالي واصطياده من مشهد تحريضي، حيث يشتغل إبراهيم نصر الله على كسر المسافة بين المشهد الملتقط والعين نفسها، ويعيد إنتاج الغائب من المشهد ليصبح حاضرا في الصورة".

وأوضح العامري في حديث للجزيرة نت أن الأعمال تطرح مجموعة من الأسئلة للفنانين التشكيليين تصب في إعادة الاعتبار للتأمل في المحيط والحيز الذي نعيش فيه، كما أنها تحريضية لنبش جوهر الفعل الجمالي في الطبيعة حيث تساءل الكثير من المشاهدين عن التكوينات هل هي خيالية أم واقعية؟

كما أوضح أن الكثير من المصورين التقطوا جسد ورقصة الحصان، لكن نصر الله ذهب إلى التعبير الإنساني في وجه الحصان، وتحديدا إلى عمق عينيه في بناء علاقة عاطفية بين عين الحصان وعين المشاهد.

يذكر أن نصر الله مولود لأبوين فلسطينيين هجرا من أرضهما عام 1948، وعاش ودرس في مخيم الوحدات شرق عمان وأصدر خلال الأعوام الثلاثين الماضية 14 ديوان شعر و14 رواية، بينها ست روايات تحت عنوان "الملهاة الفلسطينية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة