تدهور إنساني بجنوب السودان وهدوء نسبي للمعارك   
الثلاثاء 8/10/1437 هـ - الموافق 12/7/2016 م (آخر تحديث) الساعة 14:18 (مكة المكرمة)، 11:18 (غرينتش)

حذرت منظمات دولية اليوم الثلاثاء من تدهور الوضع الإنساني في جوبا عاصمة جنوب السودان
 جراء المعارك، مشيرة إلى فرار عشرات الآلاف من القتال بالمدينة، فيما خيم الهدوء النسبي بعد اشتباكات بدأت منذ الخميس الماضي ولاقت إدانات دولية.
 
وقالت منظمة الأمم المتحدة اليوم الثلاثاء إن 36 ألف شخص يفرون من القتال في جوبا، ويسعون للاحتماء بمواقع للأمم المتحدة في المدينة.
 
من جهتها، أكدت مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في جوبا أن الجيش يمنع دخول الأهالي إلى مجمع للأمم المتحدة، وتحدثت عن وجود الكثير من المدنيين محاصرين في كنائس ومدارس من دون مياه أو غذاء وفي ظروف صحية سيئة.
 
ودعت المفوضية الدول المجاورة لجنوب السودان إلى إبقاء الحدود مفتوحة أمام من يطلبون اللجوء وأن تستعد لتدفق محتمل للاجئين.
الاشتباكات في جوبا بجنوب السودان تواصلت حتى ليل أمس الاثنين (الجزيرة)

هدوء نسبي
وعلى الصعيد الميداني، أكدت وكالة الأناضول أن العاصمة شهدت اليوم الثلاثاء هدوءا حذرا وعودة المواطنين الذين نزحوا عن منازلهم خلال الأيام الماضية، كما فتحت الأسواق الرئيسية والمحال التجارية والبنوك بعد دعوة كل من الرئيس سلفاكير ميارديت ونائبه رياك مشار أمس الاثنين إلى الهدوء.

من جهتها، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصادر وشهود عيان أنه لم يسمع إطلاق نار ولا دوي مدفعية صباح اليوم الثلاثاء خلافا للأيام الأربعة السابقة، ولم تشاهد أي دبابات في الشوارع ولا أي مروحيات قتالية في سماء جوبا، وأن الوضع هادئ على مقربة من المطار حيث دارت أمس الاثنين معارك عنيفة.

ووقع الرئيس سيلفا كير (من قبائل الدينكا) أمس الاثنين على مرسوم يأمر بوقف النار فورا بداية من الساعة السادسة بالتوقيت المحلي (الثالثة بتوقيت غرينتش)، وفي وقت لاحق أعلن رياك مشار( من قبائل النوير) -وهو الطرف الثاني في القتال- وقفا لإطلاق النار يبدأ في الثامنة مساء (الخامسة بتوقيت غرينتش).

وبدأت منذ الخميس الماضي سلسة اشتباكات بين قوات تابعة للرئيس سلفاكير ميارديت، وأخرى تابعة لنائبه رياك مشار، مخلفة 269 قتيلا وعشرات الجرحى، حسب مصادر طبية وأمنية.

وقتل في المعارك جنديان صينيان وأصيب خمسة آخرون في إثر سقوط قذيفة هاون على مدرعة كانوا يستقلونها وسط جوبا، كما قتل مدنيون على إثر استهداف معسكر الأمم المتحدة.

عناصر من جيش جنوب السودان وسط مدينة جوبا (رويترز)

قلق دولي
وأثار تفجر القتال من جديد قلقا من عودة الصراع الشامل في البلاد -الذي خلف الآلاف من القتلى وشرد نحو مليوني شخص- كما أثار مخاوف من أن سلفاكير ومشار قد لا تكون لهما سيطرة كاملة على قواتهما.

ووقعت الحكومة في جنوب السودان اتفاق سلام مع المعارضة المسلحة في أغسطس/آب الماضي، وبموجبه تم تشكيل حكومة انتقالية بمشاركة جميع الأطراف المتحاربة تستمر لفترة ثلاثة أعوام تنظم بعدها انتخابات عامة في البلاد.

وفي ردود الأفعال، أدان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عودة القتال في جوبا، ودعا مجلس الأمن الدولي إلى فرض حظر للسلاح على دولة جنوب السودان وفرض عقوبات على من وصفهم بمعرقلي التسوية السياسية، كما حث جميع الدول المساهمة في البعثة على أن تبقي قواتها داخل البلاد.

وكان مجلس الأمن الدولي طالب أمس الاثنين رئيس جنوب السودان ونائبه بوقف القتال فورا، وحثهما على استعادة السيطرة على قواتهما، ومنع انتشار القتال خارج العاصمة جوبا.

وبسبب القتال، قالت الولايات المتحدة إنها باشرت تنفيذ أوامر بإجلاء موظفيها غير الأساسيين من جنوب السودان، كما باشرت كل من اليابان وألمانيا وهولندا إجلاء من رعاياها هناك، وحذرت دول عدة رعاياها من التوجه إلى دولة جنوب السودان ومغادرتها بأسرع وقت.

بدورها، أعلنت الحكومة الهندية اليوم أنها تستعد لإجلاء رعاياها في هذا البلد، كما حذرت إسرائيل رعاياها من السفر إلى جنوب السودان، ودعت المتواجدين هناك إلى مغادرة البلاد بأسرع ما يمكن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة