واشنطن مرتاحة لترتيبات الاستفتاء وتباين وسط السنة بالعراق   
الجمعة 1426/9/12 هـ - الموافق 14/10/2005 م (آخر تحديث) الساعة 21:38 (مكة المكرمة)، 18:38 (غرينتش)

بوش وعد جنوده من البيت الأبيض بالدعم ما دام رئيسا حتى الانتصار (رويترز)

اعتبرت وزارة الخارجية الأميركية الاستعدادات الجارية للاستفتاء على الدستور العراقي غدا السبت "مرضية جدا"، مشيرة إلى أن المستوى الحالي لأعمال العنف في البلاد أقل مما كان عليه خلال الانتخابات السابقة.

ومع ذلك لم يقدم مساعد المتحدث باسم الوزارة آدم إيرلي أي أرقام محددة تدعم ما قاله، مكتفيا بالقول إن هذا التقييم لمسؤولين أميركيين مكلفين تقييم الوضع في العراق.

وإثر إلحاح الصحفيين الذين أمطروه بوابل من الأسئلة, انتهى إيرلي إلى القول بأن "عدد الهجمات برأينا ليس مؤشرا لنجاح أو لصلابة الديمقراطية في العراق".

وقال أثناء اللقاء اليومي مع الصحفيين أمس الخميس "بصراحة, عندما نبحث الوضع نعتبر أن الاشياء لا تجري بشكل جيد جدا". وأوضح أن واشنطن متشجعة بالتسوية التي حصلت بين الشيعة والأكراد والسنة من أجل تبني الدستور.

ورأى إيرلي أن من بين المؤشرات الإيجابية الأخرى زيادة عدد الناخبين المسجلين مقارنة مع انتخابات يناير/كانون الثاني الماضي، إذ زاد العدد من 14.3 إلى 15.6 مليون ناخب بالإضافة إلى فتح مكاتب إضافية وزيادة كبيرة في طواقم مكاتب الاقتراع.

ويبدو أن تقريرا فصليا لوزارة الدفاع نشر أمس قد شكك مع ذلك بمثل هذا الأمر. وجاء في التقرير أنه يوم 16 سبتمبر/أيلول الماضي وصل متوسط عدد الهجمات في العراق إلى 600 هجوم أسبوعيا في حين لم يكن عدد الهجمات مباشرة قبل الانتخابات البرلمانية العراقية سوى 500.

وأعلن المسؤولون العسكريون الأميركيون أنفسهم أنهم لم يلاحظوا أي تهدئة في نشاطات المسلحين خلال الأسابيع الأربعة أو الخمسة الماضية.

لقاء بوش مع الجنود
على الصعيد نفسه أبلغت مجموعة منتقاة من القوات الأميركية في العراق الرئيس جورج بوش بأنها تعتقد أن الشعب العراقي حريص على التصويت في استفتاء السبت.

شرطي عراقي يحرس مدخل مدرسة ببغداد سيجري الاستفتاء فيها (رويترز)
وفي لقاء عبر دائرة تلفزيونية مغلقة تحدث بوش إلى عشرة من الجنود الأميركيين وجندي عراقي عن استعدادات التصويت الذي يعد حاسما للأهداف الأميركية هناك.

وأكد بوش الذي كان يتحدث من البيت الأبيض بينما كان الجنود يتحدثون من بلدة تكريت مسقط رأس الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين، أنه ما دام رئيسا فلن يذعن أبدا وقال "أريد أن أؤكد لكم.. إنه ما دمت أنا الرئيس فإننا لن نتراجع أبدا ولن نقبل بما هو أقل من الانتصار التام".

وفيما يتعلق بالاستعدادات الأمنية للاستفتاء على الدستور غدا اتخذت الحكومة العراقية من منتصف الليلة الماضية سلسلة إجراءات أمنية مشددة.

وتتضمن الإجراءات التي أعلنها وزير الداخلية العراقي بيان باقر صولاغ إغلاق الحدود حتى الساعة السادسة من يوم الأحد وتوسيع حالة منع التجول ومنع المدنيين من حمل السلاح.

واستثنيت من هذا التدبير المركبات التي تنقل مواد غذائية ومياها ومحروقات. وسيطال هذا التدبير أيضا مطار بغداد الدولي الذي سيغلق حتى الأحد.

كما سيحدد حظر للتجول وسيفرض على جميع الأراضي العراقية وستمنع حركة المرور بين المحافظات من الساعة السادسة من مساء الجمعة وحتى الساعة السادسة من صباح الأحد، وكذلك ستتوقف حركة المرور بشكل عام باستثناء القوافل الحكومية والعسكريين.

السنة والدستور
من جانبها دعت هيئة علماء المسلمين بالعراق من سمتها بالقوى الوطنية إلى رفض مشروع الدستور الجديد بكل الوسائل المشروعة, ووصفت الدستور الذي سيجرى التصويت عليه غدا السبت بأنه مؤامرة كبرى.

وندد مسؤول العلاقات بالهيئة عبد السلام الكبيسي بتأييد الحزب الإسلامي للدستور ودعاه للتراجع عن موقفه. وقال خلال مؤتمر صحفي عقده ببغداد أمس إن الهيئة تأسف لخروج الحزب الإسلامي عن التوافق. وذكر أنه لا يمكن القبول بدستور يشرف عليه الأميركيون ويُكتبُ بدم الشهداء، على حد قوله.

ونفى مسؤول هيئة العلماء حدوث انشقاقات بين العرب السنة, مشيرا إلى أن 19 من القوى والأحزاب الوطنية ما زالت على موقفها الرافض للدستور.

جنديان أميركيان يفحصان مفخخة استهدفت دوريتهم أثناء المواجهات مع المسلحين (الفرنسية)
من جهة أخرى قال الأمين العام للحزب الإسلامي طارق الهاشمي بمؤتمر صحفي إن الأعضاء اتفقوا على ضرورة أن يقول العراقيون "نعم" للدستور في استفتاء السبت، مضيفا أن الحزب يهدف للتفاوض على إجراء تعديلات أخرى أثناء ولاية البرلمان الجديد.

وفي تطور آخر قال مسؤول بارز في الجامعة العربية إن الأمين العام للجامعة عمرو موسى سيتوجه الاثنين المقبل إلى العراق ليبحث مع المسؤولين تطورات الأوضاع هناك.

ميدانيا قال الجيش الأميركي إن جنديا أميركيا قتل أمس في انفجار عبوة ناسفة في بلدة الدجيل شمال بغداد. وأفادت الشرطة في الموصل (390 كلم شمالي بغداد) أن عربة همفي أميركية دمرت أيضا.

وتعرض جنود أستراليون في السماوة جنوبي العراق لإطلاق نار, وذلك للمرة الأولى منذ الانتشار هناك. ونفت مصادر عسكرية وقوع أي إصابات, مشيرة إلى أن المسلحين الذين أطلقوا النار لاذوا بالفرار.

وفي كركوك شمال البلاد قتل شرطيان عراقيان وأصيب آخران في انفجار سيارة مفخخة. وفي الموصل ذكرت الشرطة ومصادر طبية أن مدنيين قتلا وأصيب ثالث بجروح عندما انفجرت قنبلة على جانب طريق قرب دورية أميركية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة