حملة لفلسطينيي 48 ضد التجنيد بجيش الاحتلال   
السبت 21/5/1435 هـ - الموافق 22/3/2014 م (آخر تحديث) الساعة 13:48 (مكة المكرمة)، 10:48 (غرينتش)

 

 

محمد محسن وتد-حيفا

الشاب علاء مهنا من أبناء الطائفة العربية الدرزية بفلسطين، انضم إلى حملة "ارفض.. شعبك يحميك" التي ترمي إلى التصدي لقانون التجنيد الإجباري الذي فرضته دولة إسرائيل عنوة على مواطنيها الدروز في خمسينيات القرن الماضي.

وللتحايل على القانون، عمد مهنا -وهو من سكان قرية البقيعة بالجليل شمال فلسطين- إلى الحصول على شهادة طبية تدل على أنه يعاني من أمراض نفسية.

ثم سعى بعد ذلك إلى إقناع الشبان العرب برفض الانخراط في صفوف جيش قال إنه يسوم أبناء الشعب الفلسطيني سوء العذاب ويحتل وطنه. وأكد مهنا أن المئات من الشبان الدروز يفضلون السجن أو وصمهم بالاختلال العقلي على الانخراط بجيش الاحتلال، مشيراً إلى أن اللحظة باتت قريبة لإسقاط هذا القانون الجائر عن أبناء الطائفة المعروفية الدرزية.

وتقدم مهنا الصفوف بحملة "ارفض.. شعبك يحميك" التي انطلقت من أعالي سفوح جبل الكرمل قبالة معتقل "عتليت" العسكري جنوب حيفا، الذي يقبع فيه عشرات من الشبان العرب الدروز الذين رفضوا الانخراط بالجيش الإسرائيلي وفضلوا السجن على محاربة الشعب الفلسطيني.

سجن عتليت العسكري جنوب حيفا الذي انطلقت بالقرب منه الحملة (الجزيرة نت)

وأنشأت الحملة -التي وثقتها ورافقتها كاميرا الجزيرة نت لدعم رافضي التجنيد الإجباري بالجيش الإسرائيلي- موقعاً خاصاً بها على شبكة الإنترنت يحتوي على مادة تاريخية حول الخدمة العسكرية، وأرشيفاً يتعلق بالرافضين للقانون، في مسعى منها للتوعية بمخاطر التجنيد الاجباري باعتبارها قضية لا تخص الدروز وحدهم بل جميع أبناء الشعب الفلسطيني.

ودشن المنظمون حملتهم بعريضة تدعو لإسقاط قانون التجنيد الاجباري عن أبناء الطائفة المعروفية، وترفض سلخ المسيحيين عن أبناء شعبهم الفلسطيني في خطوة تُمهِّد فيها إسرائيل لفرض الخدمة العسكرية عليهم. كما تدعو العريضة للتصدي لمخطط الخدمة المدنية على مسلمي فلسطين بموجب قانون "تقاسم العبء" الذي شرَّعه الكنيست (البرلمان) مؤخراً حيث سيتم بموجبه الشروع أيضاً بتجنيد اليهود الحريديم (المتطرفين) للجيش.

همٌّ مشترك
واستعرضت منسقة حملة "ارفض.. شعبك يحميك" ميسان حمدان الحراك الشبابي المناهض للتجنيد بكافة أشكاله، ومن بينها مشاريع التجنيد الطوعي التي تسعى المؤسسة الإسرائيلية لفرضها على فلسطينيي 48 تحت مسميات مختلفة، بهدف زرع بذور الفتنة وتعميق الشرخ بين أبناء الشعب الواحد وتقسيمه لطوائف.

غطاس: شعبنا يرفض التجنيد الإجباري (الجزيرة نت)

ونفت أن يكون طابع الحراك حزبياً أو طائفياً، بل يوحده الهم المشترك وتجمعه حقيقة أن رفض التجنيد الإجباري وإسقاطه من أهم مركبات الهوية الفلسطينية، خاصة وأن المؤسسة الإسرائيلية استطاعت بالماضي أن تفرّق العرب الدروز عن أبناء شعبهم كما فعلت مع البدو من قبل.

وأضافت أن الدور يأتي اليوم على الطائفة المسيحية، وتساءلت: هل يُعقل ألاّ تتوحد الصفوف بوجه هذه المخططات اللعينة؟

وشددت منسقة الحملة -بحديثها للجزيرة نت- على ضرورة توحيد الصفوف بوجه التجنيد الإجباري والطوعي على حدٍ سواء، مؤكدة أن جيلاً فلسطينيا جديداً شب عن الطوق ولن يستطيع أحد الوقوف بوجهه، ولن يسمح بحدوث نكبة ثانية، وهو قادر على دحر مخططات تجنيد أبناء الطائفة المسيحية، وسيسقط التجنيد الإجباري عن أبناء الطائفة العربية الدرزية.

رفض وتكتم
بدوره، أكد النائب بالكنيست عن حزب التجمع الوطني د. باسل غطاس على أهمية رص الصفوف ووحدة أبناء الشعب الفلسطيني بكل أطيافه السياسية وتياراته القومية والوطنية لمواجهة مخططات التجنيد بكافة أشكالها.

يوآب بار لا يستبعد إسقاط قانون التجنيد الإجباري (الجزيرة نت)

وقال غطاس للجزيرة نت إن أبناء الشعب الفلسطيني بأراضي 1948 يصرون على موقفهم "المبدئي والوطني غير القابل للتأويل" والرافض للتجنيد الإجباري والخدمة المدنية.

وفي الجانب الإسرائيلي، يرى الباحث في مناهضة ورفض الخدمة العسكرية يوآب بار أن رفض الانخراط بالجيش الإسرائيلي والتجنيد موقف ظل العرب الدروز متمسكين به منذ سبعينيات القرن الماضي حين انطلقت أولى حملات مناهضة جيش الاحتلال من قبل لجنة المبادرة العربية الدرزية التي قمعتها إسرائيل بالزج بقياداتها بالسجون لنشاطها المناهض للتجنيد الإجباري.

وأوضح يوآب بار -في حديثه للجزيرة نت- أن تل أبيب تعمدت التكتم على ظاهرة رفض التجنيد، وتمتنع حتى اللحظة عن نشر معطيات حقيقية عن حجم الظاهرة التي قد تصل لنحو 40%.

وأعرب عن اعتقاده بأن المئات من الشبان العرب الدروز يتهربون ويمتنعون سنوياً عن الانخراط بالجيش الإسرائيلي "لدوافع وطنية وإنسانية ولقناعاتهم بأنهم جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني".

ولا يستبعد الباحث الإسرائيلي أن تقوم تل أبيب التي قال إنها تخشى هذا الحراك "إلى إسقاط قانون التجنيد الإجباري تجنباً للمواجهة والصدام مع الدروز والعرب". 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة