الإسبان يبتكرون للترويج للقراءة   
الأربعاء 1432/6/2 هـ - الموافق 4/5/2011 م (آخر تحديث) الساعة 13:10 (مكة المكرمة)، 10:10 (غرينتش)

"ليلة الكتب" في مدريد تضمنت فعاليات وأنشطة ثقافية متنوعة (الجزيرة نت)

                                        محسن الرملي- مدريد

إضافة إلى الاحتفال السنوي الفخم باليوم العالمي للكتاب في 23 أبريل/نيسان أوجدت الأوساط الثقافية الإسبانية مناسبة أخرى في 27 من الشهر نفسه، لمزيد من الترويج للقراءة وتحريك سوق الكتاب، تحت اسم "ليلة الكُتب"، حيث يتم تكثيف النشاطات الثقافية وعرض الكتب خلال هذه الأيام الخمسة، وكان شعار ليلة هذا العام هو: "هل ستهديني كتابا؟ سأُهديك كتابا".

وتزامن ذلك مع تسليم جائزة ثربانتس، أعلى جائزة للآداب المكتوبة بالإسبانية، التي حصلت عليها آنا ماريا ماتوته، وسلمها لها ملك إسبانيا في مدينة الكالا دي هيناريس، مسقط رأس ثربانتس.

وكما هو معتاد يفتتح الفائز القراءة السنوية لرواية "دون كيخوته" التي تستمر ليلا نهارا على مدى أيام، يتناوب على قراءتها المئات من الأشخاص من شتى الأعمار والجنسيات ويقرأ كل منهم مقطعا قصيرا.

 جانب من الكتب المعروضة خلال  فعالية ليلة الكتب (الجزيرة نت)
نشاطات ثقافية
وكانت فعاليات إقليم مدريد لهذه الليلة أكثر من 500 نشاط ثقافي، شارك فيها 300 كاتب عبر تقديم وتوقيع كتبهم، وشملت أمسيات ومحاضرات وقراءات أدبية، وغصّت الأرصفة بالكتب والمكتبات بالناس حتى ساعة متأخرة بعد منتصف الليل، تشاركها المكتبات العامة والأكاديميات والمتاحف والمقاهي.

وكان الدور الأكبر للمكتبات التي فاق عدد المشاركات منها في العاصمة وحدها 140 مكتبة، مع خصم 10% من ثمن البيع، كما يمكن للناس متابعة الفعاليات أو المشاركة في هذه الليلة من بيوتهم عبر الإنترنت.

والتقت الجزيرة نت بالشاعر دافيد هيرنانديث أثناء استراحة له قبل الانتقال من مقهى إلى آخر لقراءة بعض قصائده، وسألته عن رأيه في إيجاد هذا التقليد السنوي المسمى "ليلة الكتب" فقال: "إنها ليلة رائعة حقا، وخاصة في هذه الأوقات الربيعية".

وأضاف "نحن الشعراء المساكين نحتاج إلى المزيد من مناسبات كهذه كي تُذكّر بنا وتحرك ولو قليلاً بيع الكتب، وخاصة في ظل هذه الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلد وأمام المنافسة التكنولوجية الشرسة للورق". ثم عقب "ليت قناة عالمية كالجزيرة تساهم في الترويج للمزيد من هذه المناسبات الخاصة بالكتب".

الناشرة لوثيا ديي: ليلة الكتب مناسبة هامة لبيع المنشورات والكتب القديمة (الجزيرة نت)

فوائد كثيرة
أما الناشرة صاحبة مكتبة "آخر الحروف" لوثيا ديي فقالت: "بالنسبة لنا، نحن الذين نعيش بفضل عملنا بسوق الكتب، فإن فوائد ابتكار مناسبة "ليلة الكتب" كثيرة، فهي تأتي في مدريد بعد خمسة أيام من يوم الكتاب العالمي، مما يتيح لنا وقتًا أطول لعرضها.

وأضافت أن اختلاف تاريخها من إقليم إلى آخر يمكن من حملها إلى كل الأقاليم، كما أنها فرصة ذهبية لتفريغ المخازن من المنشورات السابقة "حيث نعرضها بأسعار رخيصة جدا تصل أحيانًا إلى يورو واحد فقط للكتاب، وهذا أفضل من الانتهاء بتحمل كلفة إتلافها".

وترى طالبة الدكتوراه في جامعة كومبلوتنسه مدريد روسا لوبيث، في "ليلة الكتب" فرصة ذهبية، حيث قالت للجزيرة نت إنها "تمكنني من شراء كتب رخيصة الثمن إضافة إلى التخفيضات، والحصول على كتب نفدت طبعتها أو تم سحبها من المكتبات، بعد مرور بضعة أعوام على صدورها".

وعلى الرغم من أنها صارت معتادة على الكتب الإلكترونية، فإنها تقول "أقتني الكتب الورقية التي تتعلق بموضوع دراستي وتلك التي تعجبني رؤيتها في البيت أو إهداؤها إلى شخص آخر، كما أن ليلة الكتب تمنحني فرصة الحصول على تواقيع الكُتاب الذين أحبهم ولم أتمكن من رؤيتهم في يوم الكتاب".

وستتوالى مناسبات أخرى مروّجة للكتب في إسبانيا، ومنها "أيام اللغة الإسبانية" من 11 إلى 17 مايو/أيار، و"معرض الكتاب القديم" و"الليلة البيضاء".. وغيرها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة