رصد حالات تعذيب في بنغازي   
الأربعاء 12/9/1432 هـ - الموافق 10/8/2011 م (آخر تحديث) الساعة 19:50 (مكة المكرمة)، 16:50 (غرينتش)

الفلسطيني فتحي عياش مات تحت التعذيب (الجزيرة نت)
الجزيرة نت-بنغازي
مع دخول الثورة على نظام العقيد معمر القذافي شهرها السابع، أكدت منظمات مجتمع مدني ونشطاء في حقوق الإنسان وقوع حالات تعذيب نفذتها بعض المجموعات المسلحة في بنغازي، رافضة بشدة "مثل هذه الممارسات في العهد الجديد".

وقال رئيس تجمع "ليبيا الديمقراطية"  وهو تشكيل سياسي تابع للثوار، إنهم تأكدوا من وفاة مواطنيْن اثنين تحت التعذيب خلال الفترة الماضية.

ووفق يونس فنوش فإن التجمع عبر عن رفضه تعذيب أي إنسان مهما كانت التهمة التي وجهت إليه، حتى ولو تأكد تورطه في جريمة.

ورفض الإفصاح عن أي معلومات حول أسماء المجموعات المسلحة التي قامت بالتعذيب، بالإضافة لأسماء المتوفين، داعيا لوضع حد لهذه الاختراقات التي أوضح أنها لن تشوه سمعة الثوار، مؤكدا أن مصلحتهم في وضع أسس دولة حديثة منذ الآن.

دعوة للتحقيق
وكان التجمع، الذي يضم نخبة من المهندسين والأطباء والمعتقلين السياسيين سابقا ونشطاء حقوق الإنسان، قد كشف في بيان سابق عن "موت شخصين أحدهما فلسطيني والآخر ليبي تحت التعذيب، على أيدي مجرمين يدعون أنهم يعملون لأجل إحقاق الحق وإظهار الحقيقة" وفق البيان.

وأضاف "مهما كانت الأسباب والدواعي ومهما كانت الملابسات والتبريرات فإن ممارسة تعذيب إنسان أمر مرفوض من حيث المبدأ، فهو مساس خطير بالكرامة الآدمية التي تحفظها الشرائع والمواثيق وينبغي أن نحرص على حفظها وصيانتها في إطار دولتنا التي نسعى لتأسيسها على مبدأ الحق والعدالة، وصون كرامة الإنسان من كل مساس مادي أو معنوي".

كما دعا إلى التحقيق في ملابسات وقوع هذه الجريمة وكشف المسؤولين عن ارتكابها، وما إذا كانوا قد ارتكبوها من تلقاء أنفسهم أم أن ثمة من يقف وراءهم، وتقديم المسؤولين عن الجريمة إلى محاكمة علنية، وإنزال العقاب الرادع الذي يستحقونه" معتبرا أن تعدد الجهات المسلحة التي لا يعرف أحد من أنشاها "خطر".

وحمل البيان مسؤول ملف الداخلية المقال مسؤوليته بهذا الخصوص، وأن "يبين للرأي العام ملابسات الجريمة، وما يرى اتخاذه من إجراءات حيالها".

وأقر منسق ائتلاف 17 فبراير عبد السلام المسماري بالتعذيب، واتهم ما يسمى اللجان الأمنية بالوقوف وراء هذه الأعمال، وقال للجزيرة نت إنه يشعر بقلق بالغ أن يتحول الأمر إلى نوع من السلوك العام لدى جهات تحقيق ليست لها دراية أو خبرة في ظل فراغ وغياب سلطات التحقيق.

وأوضح أن الغياب ليس لانعدام سلطات التحقيق المتمثلة في النيابة العامة أو النيابة العسكرية، لكن لسبب عدم قيام هذه الجهات بالتصدي لهذه الحالات بالصورة التي تمنع تفشيها، معتبرا أن هناك قصورا وشللا في الأجهزة التي تتحرك لصد هذه الانتهاكات.

وأدان المسماري كل انتهاك لحقوق المسجونين بغض النظر عن الجهة التي تقوم بالتحقيق، أو مهما كان حجم التهم المنسوبة للمتهم، قائلا إن هذه الأعمال تضر بالثورة، وتبعث على القلق لدى المنظمات الحقوقية الوطنية والدولية.

إصابات بالغة
وحصلت الجزيرة نت على معلومات خاصة وتقرير الطبي الشرعي في حادثة مقتل الفلسطيني فتحي عياش قبل أيام.

تقرير صادر عن قسم الطب الشرعي التابع لشؤون العدل كشف أن عياش توفي يوم 8 يوليو/ تموز الماضي متأثرا بإصابات شديدة بالرأس
وكشف تقرير صادر عن قسم الطب الشرعي التابع لشؤون العدل أن عياش المولود عام 1970 توفي يوم 8 يوليو/ تموز الماضي متأثرا بإصابات شديدة بالرأس وجروح تهتكية ورضوض بجميع أنحاء جسمه ونزف كثيف أسفل الجلد وهبوط قلبي حاد جراء الضرب.

وتعهد المجلس الوطني الانتقالي في برقية إلى أسرة عياش بفتح تحقيق في وفاته، وقال إنه سوف يعاقب كل من خالف القانون أو سلك سلوكا يخالف حقوق الإنسان مهما كانت سلطته أو مكانته "لأن الثورة قامت من أجل حقوق الإنسان ومحاربة كل أنواع التسلط".

وتقول مصادر حقوقية إن المجموعة المسلحة قامت باعتقال عياش بعد حصولها على معلومات أنه من قام بتجهيز سيارات "مفخخة " لتفجيرها في الأماكن العامة بالمدينة، وأنه يعمل لصالح نظام القذافي.

ويشرف على التحقيقات حاليا في هذه الواقعة المحامي العام علي ونيس، بعد إحالة أوراق القضية إليهم من جهات الاختصاص.

وفي تعليقه على الحادثة، قال عضو المؤسسة الليبية لحماية الحقوق والحريات جاسر بوحنيك أن عياش مدان، لكنه رفض التعامل معه بهذه الصورة، معتبرا أن الأمر تصرف فردي ولا يتحمله الثوار.

وروى بوحنيك للجزيرة نت أن المتوفى كان مقيد اليدين، وعندما حاولوا تخليصه من القيود وقع على رأسه من الخلف في مقتل، مستبعدا وفاته تحت التعذيب. 

شكوى عائلة
ولم تتوصل الجزيرة نت إلى تحديد هوية الليبي الآخر، لكن النيابة العسكرية تحقق في شكوى تقدمت بها عائلة المصدور إلى الانتقالي تتهم فيها إحدى كتائب الثوار بقتل ابنها العقيد خالد عبد الله بعد اعتقاله من منزل أحد أقاربه بضواحي بنغازي إثر قصف قوات التحالف كتائب القذافي التي حاولت اقتحام بنغازي يوم 19 مارس/ آذار المنصرم.

ووفق الشكوي التي حصلت الجزيرة نت على نسخة منها فإن العائلة وجدت ابنها مقتولا بإحدى المزارع، وعلى جسمه آثار حرق السجائر والكهرباء وكسر أصابع اليد بواسطة "زردية" نافية وفاته بالمعركة.

ونفت كتيبة شهداء 17 فبراير هذه الاتهامات، وقالت إنه مات أثناء قتال الكتائب عند مدخل بنغازي. 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة