مقال: اليونان شرارة ربيع أوروبي   
الأربعاء 1433/6/10 هـ - الموافق 2/5/2012 م (آخر تحديث) الساعة 12:50 (مكة المكرمة)، 9:50 (غرينتش)
حكومة باباندريو استقالت في نوفمبر/تشرين الثاني 2011 على خلفية المعارضة الشعبية للتقشف (الفرنسية-أرشيف)

رجح الأستاذ في القانون كوستاس دوزيناس أن تشكل اليونان شرارة الربيع الأوروبي مع احتمال فوز اليسار -الذي يعارض السياسة الأوروبية في التقشف- في انتخابات يوم الأحد المقبل، وسط تكهنات بفوز مرشح للرئاسة الفرنسية يناهض هو الآخر تلك السياسة.

وقال دوزيناس -في مقال نشرته صحفية ذي غارديان- إذا كان فوز المرشح الاشتراكي فرانسوا هولاند للرئاسة الفرنسية سيشكل تحديا لأجندة الاتحاد الأوروبي التي تتعلق بالتقشف، فإن يسار اليونان إذا ما حققوا نتائج طيبة في الانتخابات قد يخطون دربا جديدا لأوروبا كلها.

وأوضح أن يوم الأحد قد يكون اليوم الأول للربيع الأوروبي، مشيرا إلى أن فوز هولاند -الذي رفض ميثاق الاتحاد الأوروبي الخاص بكيفية التعاطي مع أزمة الديون التي تعصف بتلك البلاد- ربما يكون أول تحد لسياسات المستشارة الألمانية إنجيلا ميركل والمتخصصين الذين فرضوها على أوروبا، ولكن نتائج الانتخابات اليونانية ربما تحمل أهمية أكثر رمزية.

ويقسم الكاتب ما وصفه بمأساة اليونان إلى ثلاثة فصول، أولها كان قد انتهى في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي عندما استقالت حكومة جورج باباندريو، على خلفية المعارضة الشعبية للتقشف إلى جانب مخاوف ميركل وحليفها في فرنسا الرئيس نيكولا ساركوزي من استفتاء يوناني على العضوية الأوروبية.

والانتخابات اليونانية ربما تكون نهاية للفصل الثاني من مأساة اليونان مع خروج أحزاب مهيمنة وسياسيين من الحلبة، وبداية فصل ثالث قد تشهد فيه المأساة انفراجا بوصول اليسار إلى السلطة.

فانتخابات يوم الأحد لن تنهي النخبة السياسية وحسب، بل ستسهم في تغيير الخارطة السياسية عندما يحل اليسار محل الأحزاب الحاكمة، مشيرا إلى أن الأصوات المناهضة للتقشف هي الأوسع نطاقا، وهي المرة الأولى التي قد تشكل فيها حكومة يسارية راديكالية في أوروبا.

ويشير كاتب المقال إلى أن اليونان ما بعد الحرب الأهلية قامت بنفي وسجن واضطهاد اليسار وحصر أحزابهم بالمعارضة الرمزية وغير الفعالة، ولكن هذه الحقبة بلغت نهايتها.

ويقول إذا كانت انتخابات السادس من الشهر الجاري ستفضي إلى فوز رئيس اشتراكي في فرنسا، ونتيجة قوية ليسار اليونان، فإن عبق الربيع سينتقل من باريس إلى أثينا، مضيفا أن الفرنسيين واليونانيين لا يصوتون لمستقبل بلادهم وحسب، بل لمستقبل أوروبا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة