العراق.. جدلية الانسحاب من المدن والاستفتاء   
الجمعة 1430/5/21 هـ - الموافق 15/5/2009 م (آخر تحديث) الساعة 1:12 (مكة المكرمة)، 22:12 (غرينتش)
التصريحات حول الانسحاب الأميركي من المدن أثارت بلبلة بالعراق (الفرنسية)

أثارت تصريحات القادة العسكريين الأميركيين بشأن انسحاب قواتهم من المدن العراقية نهاية الشهر المقبل البلبلة قبل أن يعودوا عنها بعد أسبوع من إطلاقها.
 
ونظرا لتزامن موعد الانسحاب من المدن مع موعد الاستفتاء الشعبي على الاتفاقية جرى تأويل تصريحات القادة العسكريين والنظر لتأخير الانسحاب من المدن باعتبارها إجراء احترازيا في حال رفضت الاتفاقية من قبل الشعب.

وكان الناطق بلسان القوات الأميركية في العراق الجنرال ديفد بيركنز أعلن مطلع الشهر الحالي أن "الموصل (420 كلم شمال بغداد) هي المدينة الوحيدة التي ستشهد وجود قوات قتالية أميركية لتنفيذ عمليات مطلوبة بسبب استمرار وجود بؤر إرهابية في المدينة".

لكن قائد القيادة العسكرية الوسطى الجنرال ديفد باتريوس قال في آخر تصريحاته إن "سحب القوات من المدن مستمر ولن يستثني أي مدينة ومن بينها الموصل وبغداد وإن القوات الأميركية منهمكة منذ وقت في عملية سحب قواعدها القتالية من المدن العراقية دون معوقات وإن واشنطن وطبقا للاتفاقية الأمنية لن تبقي أي قوات مقاتلة في المدن بعد موعد 30 يونيو/ حزيران المقبل".

ويعتقد أن الانسحاب الأميركي المشار إليه سيجري باتجاه قواعد محددة في العراق يقال إن عددها يفوق الخمسين, مع العلم أن الانسحاب من البلاد وفق الاتفاقية الأمنية مع الحكومة العراقية من المفترض أن يتم بنهاية العام 2011.
 
لا تنصل
وعلق المدير العام في دائرة الاتفاقيات بوزارة الخارجية صابر ملا عثمان على تلك التصريحات بالقول "لم نسمع من الجانب الأميركي تنصلا من الانسحاب خارج المدن في 30 يونيو/ حزيران المقبل كما هو مقرر".
 
نائب في البرلمان العراقي اعتبر ما يجري تنظيما للانسحاب وليس تأجيلا له (الجزيرة نت)
وأضاف أن "التصريحات التي نسبت إلى القادة العسكريين تتحدث عن جوانب فنية تخص حركة  القطاعات العسكرية" مشددا على أن "الانسحاب أمر مؤكد، أما الاستفتاء فليس بقرار جديد حتى يثير الفضول.. هو صيغة متعلقة بشروط  تنفيذ الاتفاقية".

في المقابل قال النائب عن التحالف الكردستاني بالبرلمان العراقي حسن سعدون "من السابق لأوانه التشكيك بعملية الانسحاب من كامل المدن العراقية والحديث عن استثناء بغداد والموصل وديالى".
 
واعتبر أن ما يجري "تنظيم لعملية الأنسحاب وليس تأجيلا للانسحاب"، مرجحا ألا يكون أحد بالعراق "معترض على عمليات التنظيم في وقت ينشط فيه المخربون مجددا وتزداد فعالياتهم في العديد من مدننا". 

وفي إشارة إلى رفضه اعتبار الاستفتاء الشعبي فرصة للعودة عن الاتفاقية قال النائب العراقي المستقل غازي الشمري للجزيرة نت إن مناقشة الاتفاقية في المرحلة الحالية "أمر لا يجوز.. نحن أمام تنفيذ اتفاق وليس أمام مناقشة اتفاق".
 
فيكتوري وفالكون
وفي الجانب اللوجستي المتصل بالانسحاب لم تظهر مؤشرات على أن القوات الأميركية ستقوم بإغلاق معسكر فيكتوري (15 كلم عن مركز العاصمة بغداد) الذي يعسكر فيه نحو 20 ألف جندي من القوات القتالية، كما لم يغلق معسكر فالكون عند أطراف العاصمة الذي يعسكر فيه نحو 5000 مقاتل.

ويقول مصدر في وزارة الخارجية طلب عدم الإفصاح عن اسمه للجزيرة نت إن "الحكومة العراقية وافقت على اعتبار المعسكرين مراكز بعيدة عن المدينة، وذلك لأهميتهما الأمنية في المنطقة المحيطة بالعاصمة بغداد. كما سيستمر معسكر بروسبيرتي الذي يضم عربات الفوج السابع المدرع لغرض توفير الأمن للمنطقة الخضراء بينما ستسلم القوات العراقية في 30 من الشهر المقبل نحو 100 معسكر أنشئت في العام 2007".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة