المعاناة تلف الغزيين بعد عام من الحرب   
السبت 1431/1/10 هـ - الموافق 26/12/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:36 (مكة المكرمة)، 12:36 (غرينتش)

الكثير من فلسطيني غزة أقاموا منازلهم من الطين بعد أن دمرتها آلة الحرب الإسرائيلية (الجزيرة نت)

احمد فياض-غزة

لا تكاد تغيب مشاهد المعاناة التي خلفتها الحرب عن أي زاوية من زوايا قطاع غزة المحاصر، فآثار الحرب المدمرة وطرق تكيف الناس معها هي السمة الأبرز التي تغلب على المشهد العام في قطاع غزة.

فبعد تضاؤل فرص الإعمار وتردي الأوضاع المعيشية للسكان، خاصة أولئك المنكوبين ممن فقدوا أعزاءهم وممتلكاتهم، يعيش أهل قطاع غزة هذه الأيام ذكرى الحرب الأليمة التي ما زالت صورها تلاحق كل من عايشها وشهد تفاصيلها القاسية.

ورغم كل المحاولات -التي بذلها الفلسطينيون في غزة للتغلب بكل ما أوتوا من إمكانات على الجراح، وتجاوز محنة الحرب- فإنها لم تفلح في تخليصهم مما أصابهم من محن ومعاناة.

معاناة السكن
ولعل أحد أبرز صور المعاناة -التي يكتوي بها أبناء غزة عامة، وأصحاب البيوت المدمرة خاصة- هي الاكتظاظ السكاني، وعدم مقدرة الناس على تشييد بيوت جديدة، بفعل منع دخول المواد الخام، وتوقف عجلة الاقتصاد والزيادة الطبيعية في أعداد السكان.

ولم يدع أهل غزة من سبيل للتغلب على هذه المشكلة، فعمد القليل ممن يعانون الضنك وضيق الحال إلى بناء منازل طينية، في حين فضل آخرون بناء منازل من الصفيح، وفي الشهور الأخيرة بدأ أبناء غزة استخدام ركام المباني في التشييد بعد توفر كميات من الإسمنت المصري المهرب عبر الأنفاق المهددة بالإغلاق في ظل التشديد المصري على الحدود.

وإذا كان هذا هو الحال على صعيد السكن، فإن الحال ذاته ينطبق على الكثير من المستلزمات الحياتية التي ابتكر أهل غزة لها الحلول، فأعادوا تصنيع بطاريات السيارات، وصهروا المعادن وأعادوا تشكيلها لاستخدامها في خراطة قطع غيار السيارات والمكنات والأدوات الكهربائية إلى درجة إقدام بعض شركات تصنيع الأدوات الكهربائية على صهر العملة الإسرائيلية من فئة النصف شيكل لاستخدامها في تصنيع مداخل الأجهزة الكهربائية.

طفلان فلسطينيان يلعبان فوق ركام مدينتهما (الجزيرة نت)
تراجع الخدمات
ومع كل ذلك تأبى تبعات الحرب أن تفارق أذهان سكان غزة جراء تراجع قطاع الخدمات خصوصاً قطاعي الكهرباء والاتصالات، إذ ما زال التدمير الذي لحق بشبكات الكهرباء وتقليص الاحتلال كميات الكهرباء لغزة يشوش ويعطل حياة السكان نتيجة انقطاع التيار الكهربائي لأكثر من ثماني أو عشر ساعات كل أربع وعشرين ساعة.

ومقابل كل الجهود التي يبذلها أهل غزة من أجل التخفيف من حدة تراكمات الحرب بتحسين أداء الأنفاق وتوسعتها لاستجلاب الكثير من الحاجيات التي بدأت تنعم بها غزة مؤخراً، فإن الجميع هناك يعتبر نفسه يعيش في حالة حرب، بفعل حالة عدم الاستقرار الناجمة عن القصف الإسرائيلي للأنفاق وتواتر الأنباء المتضاربة بشأن انعكاس التضييق المصري على الحدود أو انعكاسات صفقة تبادل الأسرى وملف المصالحة على تحسن الأوضاع في غزة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة