الدانمارك تشهد انعطافا تاريخيا نحو اليمين   
الأربعاء 5/9/1422 هـ - الموافق 21/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

لأول مرة منذ 72 عاما استيقظ الدانماركيون على فوز أغلبية يمينية بالانتخابات التشريعية, الأمر الذي يشكل منعطفا تاريخيا في المملكة يثير القلق داخل البلاد وخارجها.

فقد صوتت أغلبية من الدانماركيين لأحزاب اليمين في الانتخابات التي جرت الثلاثاء وألحقوا بذلك هزيمة نكراء بالاشتراكيين الديمقراطيين الذين تولوا السلطة طيلة تسع سنوات بعد أن اعتبروهم غير قادرين على الاستجابة لانشغالاتهم اليومية لا سيما لحل مشكلة اللاجئين والمهاجرين، وهو الموضوع الذي طغى على الحملة الانتخابية.

وطوى الدانماركيون بذلك صفحة وفتحوا صفحة أخرى عبر اختيار التجديد بعد أن تأثروا فيما يبدو بشعارات الليبراليين التي أغرتهم عن قدوم "زمن التغيير", كما شدت انتباههم الوعود التي أطلقها الليبراليون وحزب الشعب الدانماركي اليميني المتطرف عن خفض تدفق اللاجئين, ووقف لم شمل عائلات المهاجرين, وخفض المساعدات للعالم الثالث لتوفير موارد بقصد تحسين الرعاية الاجتماعية في الدانمارك.

وجاء الليبراليون في الطليعة داخل البرلمان "فولكتينغ" حيث حصلوا على 56 مقعدا من أصل 179 وعلى 31% من الأصوات ودعموا مواقع حزب الشعب الدانماركي الذي بات ثالث حزب في البلاد يمثله 22 نائبا فازوا بـ 12% من الأصوات.

واعتبر أستاذ العلوم السياسية أولي بور في جامعة أرهوس أن حزب الشعب الدانماركي والليبراليين "عرفوا كيف يستغلون قلق الدانماركيين (اثنان من أصل ثلاثة منهم يوافقون على تشديد سياسة الهجرة) بتحريكهم مشاعر كره الأجانب لدى الناخبين".

وصرح الاختصاصي في العلوم السياسية أولي تونسغارد أن قيام حكومة يمينية ترتكز على اليمين المتطرف "أمر مقلق لأن وعودها بتشديد القوانين بشأن الهجرة لن يكون لها أي أساس". وأوضح أن الاشتراكيين الديمقراطيين قد "شددوا القوانين إلى الحد الأقصى ولم يعد بالإمكان تشديدها أكثر من دون انتهاك المعاهدات الدولية".

وأعرب رئيس الوزراء السويدي الاشتراكي الديمقراطي غوران بيرسون عن قلقه إزاء هذا الفوز الكاسح لليمين. وأعلن بيرسون أنه "قلق بطبيعة الحال لأنه ستكون لدينا حكومة بورجوازية ستضطر إلى الارتكاز على حزب يحمل أفكار كره الأجانب".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة