كتاب لأسامة هيكل عما بعد ثورة مصر   
الثلاثاء 1434/3/25 هـ - الموافق 5/2/2013 م (آخر تحديث) الساعة 18:46 (مكة المكرمة)، 15:46 (غرينتش)
وزير الإعلام المصري الأسبق تجاهل الحديث عن اتهامه بالتحريض على قتل المتظاهرين في أحداث ماسبيرو (الأوروبية-أرشيف)

أصدر وزير الإعلام المصري الأسبق أسامة هيكل كتابا بعنوان "150 يوما في تاريخ مصر" رصد فيه عددا من الوقائع التي كان شاهدا عليها وقت توليه المنصب الوزاري في ثاني حكومة بعد الثورة التي أطاحت بنظام حسني مبارك، تولى رئاستها الدكتور عصام شرف.

ويذكر هيكل في كتابه أن الفريق سامي عنان رئيس أركان القوات المسلحة المصرية وقتها رشح المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي رئيسا للوزراء خلفا لشرف، إلا أن الترشيح قوبل برفض كامل من المشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة آنذاك الذي تخلى له مبارك عن السلطة تحت ضغط الثوار في 11 فبراير/شباط 2011.

ويضيف وزير الإعلام المصري الأسبق في الكتاب "كان هناك مرشحان آخران لتولي منصب رئاسة الحكومة هما أمين عام جامعة الدول العربية السابق عمرو موسى، والمفكر والاقتصادي المعروف الدكتور حازم الببلاوي، لكن استبعدا لأسباب مختلفة ورجحت كفة الدكتور كمال الجنزوري الذي كان رئيسا للوزراء في عهد مبارك".

ويضم الكتاب -الصادر عن الدار المصرية اللبنانية في 250 صفحة من القطع المتوسط- ستة فصول بعد المقدمة، هي "من موقع المعارض إلى موقع الوزير" و"من إعلام النظام إلى إعلام الدولة" و"معاناة في اتخاذ القرار" و"مذبحة ماسبيرو" و"قلق في مجلس الوزراء" و"في المجلس العسكري".

رئيس الوزراء السابق كمال الجنزوري كان يشكو من عدم ظهور صورته بشكل جيد في الإعلام في فترة تشكيل الحكومة مما تسبب في استبعادي من المنصب

ضغوط
في الفصل الأخير "في المجلس العسكري"، يرصد الكاتب كواليس استقالة حكومة شرف تحت ضغط من جماعة الإخوان المسلمين من جهة وشباب الثوار من جهة أخرى رغم أنه جاء رئيسا للوزراء من ميدان التحرير.

وفي هذا الفصل أيضا، يكشف هيكل عن أسباب الإطاحة به من منصبه وزيرا للإعلام في الحكومة التي تلتها قائلا "رئيس الوزراء الجديد كمال الجنزوري كان يحب الظهور الإعلامي منفردا وكان يشكو من عدم ظهور صورته جيدا في الإعلام أثناء فترة تشكيل الحكومة".

ويزعم الكاتب أن رئيس الوزراء الجديد "تلقى تهديدا من الداعية الإسلامي صفوت حجازي بحرق مبنى ماسبيرو (مقر التلفزيون الحكومي ووزارة الإعلام) لو ظل أسامة هيكل وزيرا، وهو ما لاقى هوى عند الجنزوري الذي كان يرفض أي نقد له حول مشروع مزارع توشكى الذي كنت أحد من هاجموه عليه".

وروي الكاتب عدة وقائع شهدها أثناء عمله وزيرا، بينها ما عده "فضائح مالية" في التلفزيون الرسمي الذي شهد حسب الكتاب "تفاوتا كبيرا في الأجور، فبعض العاملين يتقاضون 300 أو 400 جنيه شهريا، بينما مقدمة برامج تقاضت 750 ألف جنيه في شهر واحد عن برنامج رمضاني كان وزير الإعلام السابق أنس الفقي خصصه لها، ومقدمة برامج أخرى تقاضت في الشهر نفسه 450 ألف جنيه بينما كان متوسط أجور القيادات لا يقل عن 100 ألف جنيه" دون أن يذكر أسماء.

أحداث ماسبيرو
وخصص الوزير الأسبق الفصل الرابع في كتابه بالكامل لما جرى أمام مقر التلفزيون الحكومي من أحداث دامية راح ضحيتها ما يقرب من 30 مواطنا مصريا وعرفت إعلاميا بـ"أحداث ماسبيرو"، وبدأت في 9 أكتوبر/تشرين الأول 2011، واتهم التليفزيون الرسمي فيها بالتحريض المباشر على المتظاهرين وكانت سببا مباشرا في المطالبة بإقالته من الوزارة.

وتجاهل الكاتب تماما تبرئة نفسه أو جهاز الإعلام الرسمي الذي كان يديره في تلك الفترة من تهمة التحريض على المتظاهرين في خدمات إخبارية وإذاعة أخبار مغلوطة، مكتفيا برواية حول اجتماع لمجلس الوزراء في أعقاب الحادث وسرد لتفاصيل ما ورد في التقرير الأمني الذي نوقش في الاجتماع الذي حمل المتظاهرين مسؤولية الأحداث بالكامل نظرا لاشتباكهم مع قوات الجيش المكلفة حماية المبنى.

ويختتم هيكل كتابه بثلاثة ملاحق أبرزها بعنوان "أما قبل"، يوضح فيه رؤيته للتغيير في مصر قبل قيام الثورة على نظام مبارك من خلال عدد من المقالات المنشورة له بينها مقالات بعنوان "ربع القرن الضائع والطوارئ لا تدعو للفخر" و"سيادة وطنية تحت الطلب" و"حينما ارتفع الصليب دون الهلال" و"حكمت فظلمت فخفت فهربت" عن الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي.

وظل مقال كتبه هيكل عشية اندلاع الثورة في مصر (24 يناير/كانون الثاني 2011) وقت رئاسته لتحرير صحيفة الوفد الحزبية يطارده منذ رحيل مبارك حيث كتب في المقال الذي حمل عنوان "وقت المراجعة الأخير" قائلا "لا أعتقد أن مصريا مخلصا لهذا الوطن يتمنى تكرار سيناريو تونس في مصر ولا أحد يطمح في صدام بين الشعب والنظام.. ولا أخفي حزني الشديد من الدعوة لمسيرة احتجاجية غاضبة غدا أمام وزارة الداخلية".

واعتبر معظم من شاركوا في الثورة دائما أن مقال هيكل يدين كاتبه ويضعه ضمن كتاب النظام السابق ما جعلهم ناقمين تماما على تعيينه وزيرا للإعلام في حكومة جاءت بها الثورة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة