حكومة الببلاوي لا بواكي لها   
الثلاثاء 26/4/1435 هـ - الموافق 25/2/2014 م (آخر تحديث) الساعة 3:35 (مكة المكرمة)، 0:35 (غرينتش)
حكومة الببلاوي نالت الانتقادات من جميع القوى السياسية تقريبا (الأوروبية-أرشيف)
 
أنس زكي-القاهرة
 
لم يكن رحيل حكومة حازم الببلاوي مفاجئا وإن جاء مبكرا عن التوقعات السائدة على الساحة السياسية المصرية، بل وعن توقعات أعضاء الحكومة أنفسهم، حيث أكد بعضهم للإعلام المحلي أنهم لم يعلموا بأمر الاستقالة إلا عندما عرضها الببلاوي عليهم في اجتماع الحكومة قبل ظهر الاثنين.

لكن المثير أن الحكومة التي أثارت الكثير من الجدل ونالت الكثير من الانتقادات رحلت غير مأسوف عليها من جميع القوى السياسية تقريبا، يستوي في ذلك من كان مؤيدا لها أو محسوبا على القوى المكونة لها، ومن كان على الجانب الآخر من المعارضين أو الخصوم.
 
فقد وجه التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب انتقادا حادا لهذه الحكومة، وقال في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه إنها هي من أشرف على قتل المصريين وإفقارهم وباعت الوطن للأميركيين والصهاينة ظنا أنها تمهد الأجواء للطامع في قصر الرئاسة، "ولكن هيهات، فهل من شارك في هذه الحكومة سيقف أمام محكمة الشعب الثائر عما قريب ليحاسب علي جرائمه ومجازره".
 
وحمل البيان على وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي وقال إنه "يفعل كل المتناقضات للاستيلاء على كل شيء رغم فشله، ويضحي بأعوانه في الجريمة واحدا وراء الآخر ويستقدم أعوانا جددا ليبيض وجهه ويتخلص من الصندوق الأسود لجرائمه، متناسيا أنه القائد الفعلي للخراب منذ الانقلاب، وأن يديه ملطخة بدماء المصريين".
 
واعتبر التحالف أن رحيل الحكومة "وفشلها في مواجهة مشاكل سبق أن ملأت الدنيا بها ضجيجا قبل اختطاف الرئيس المنتخب محمد مرسي، يؤكد لكل مصري ما زال مترددا أن كسر إرادة الشعب وقهره كان هو المستهدف، وأن سرقة ثورة 25 يناير كان هو الهدف، فالمشاكل كما هي والفاشلون عادوا للانتقام والإفساد، فاستمروا في حراككم الثوري فالثورة هي الحل، واسقطوا كل أدوات الانقلاب الغاشم وانقذوا الوطن ومكنوا إرادة الشعب والقصاص". 
الجماعة الإسلامية اتهمت حكومة الببلاوي بممارسة الإقصاء السياسي المتوحش في أبشع صوره حتى مكنت الأقلية السياسية من مؤسسات الدولة ومراكز صنع القرار وإدارة البلاد بعيدا عن حكم الإرادة الشعبية وبقية أبناء الوطن المخلصين
نموذج للفشل
من جانبها اعتبرت الجماعة الإسلامية أن حكومة الببلاوي كانت نموذجا فريدا ومتميزا للفشل السياسي والاقتصادي والاجتماعي والأمني، مؤكدة في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه أن هذه "الحكومة الانقلابية أدخلت البلاد في أزمات متلاحقة وأضرت بالأمن القومي المصري".
 
واتهمت الجماعة الإسلامية حكومة الببلاوي بالإفراط في الحلول الأمنية والقمعية من قتل واعتقال وتعذيب، مما أدى إلى مزيد من أعمال العنف، كما أنها "مارست الإقصاء السياسي المتوحش في أبشع صوره، حتى مكنت الأقلية السياسية من مؤسسات الدولة ومراكز صنع القرار وإدارة البلاد بعيدا عن حكم الإرادة الشعبية وبقية أبناء الوطن المخلصين".   

وحملت الجماعة كذلك على السياسات الاقتصادية لحكومة الببلاوي، وقالت إنها دفعت مصر إلى مرحلة الإفلاس بعد إهدارها المليارات سواء من المعونات الخارجية أو نهبها لأموال المعاشات أو استيلائها على أموال الصناديق الخاصة، كما أنها لم تف بوعودها ومنها تطبيق الحد الأدنى للأجور في يناير/كانون الثاني المنصرم، وتجاهلت المطالب الفئوية بينما استجابت لمطالب أفراد الشرطة وأغدقت عليهم.

وطالبت الجماعة الإسلامية بضرورة محاسبة هذه الحكومة، وحذرت من أن تشكيل حكومة قمعية جديدة سينتهي بالفشل كسابقتها، وأكدت أن على الجميع أن يدرك أنه لا مفر من انتهاج الحلول السياسية من أجل الخروج من الأزمة السياسية الراهنة.
 
استقالة متأخرة
ونالت الحكومة المستقيلة الكثير من نقمة القوى الثورية، واعتبر المنسق العام لحركة 6 أبريل عمرو علي أن مصر لم يكن لديها حكومة على مدى الأشهر الماضية، في حين اعتبرت حركة 6 أبريل الجبهة الديمقراطية أن حكومة الببلاوي أجرمت في حق الشعب ولا بد من محاكمتها. 

هيثم محمدين: أول حكومات السيسي قد سقطت 

واعتبرت الحركة أن قانون التظاهر كان أبرز سوءات هذه الحكومة، مطالبة بضرورة محاكمة وزير الداخلية محمد إبراهيم، فضلا عن الفشل في مجال التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية والانتقالية.
 
واحتفى القيادي بحركة الاشتراكيين الثوريين هيثم محمدين برحيل حكومة الببلاوي، وقال على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك إن أول حكومات السيسي قد سقطت، مؤكدا أن إضرابات العمال تهز أركان النظام.
 
وحتى حزب النور الذي كان من أبرز مؤيدي الانقلاب وصف رئيسه يونس مخيون حكومة الببلاوي بأنها كانت فاشلة وأن استقالتها جاءت متأخرة، لأنها افتقدت الرؤية والقدرة على الإنجاز، وكذلك حزب الوفد الذي اعتبر رئيسه السيد البدوي أن هذه الحكومة كان عليها أن تحتوى المظاهرات والمطالب الفئوية قبل أن تتفاقم.
 
ولم تسلم حكومة الببلاوي من الانتقادات حتى من جانب حركة تمرد التي قادت تظاهرات الرفض للرئيس المعزول محمد مرسي والتي استند عليها السيسي لتبرير تدخله بتعطيل الدستور وعزل الرئيس، حيث قالت الحركة إنها تبارك استقالة الببلاوي، وأكد المتحدث باسمها محمد نبوي أن الحكومة لم تضف أي جديد للمصريين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة