اعتقال مرجع شيعي وكربلاء تحيي أربعينية الحسين   
الثلاثاء 1424/2/21 هـ - الموافق 22/4/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
حشود العراقيين الشيعة داخل مسجد الإمام الحسين في كربلاء (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام للجبهة الوطنية الإسلامية العراقية أزهر الخفاجي للجزيرة أن المرجع الديني العراقي آية الله العظمى محمد تقي المدرسي اعتقل مساء أمس وهو في طريقه من طهران إلى كربلاء للمشاركة في مراسم إحياء ذكرى أربعينية الإمام الحسين بن علي رضي الله عنهما.

وقال الخفاجي إن المدرسي اعتقل ومن معه من مرافقيه وعددهم حوالي 60 شخصا قرب بعقوبة بين بغداد وخانقين، مشيرا إلى أن اتصالات تجري بين مراجع شيعية للعمل على إطلاق سراح المدرسي.

وكانت القوات الأميركية في بغداد أطلقت سراح الشيخ محمد الفرطوسي مدير مكتب المرجع الشيعي الأعلى السابق محمد الصدر، وذلك بعد ثلاثة أيام من احتجازه. وقال الشيخ أحمد المطيري من مكتب الحوزة العلمية في الرصافة إن الشيخ الفرطوسي تعرض للتعذيب على أيدي القوات الأميركية أثناء اعتقاله.

جانب من تظاهرة للشيعة في بغداد تطالب بالإفراج عن علماء اعتقلتهم القوات الأميركية (رويترز)
وشهدت بغداد مظاهرات حاشدة لليوم الثاني على التوالي للمطالبة بالإفراج عن عدد من الشيوخ والعلماء الذين اعتقلتهم القوات الأميركية. وكان المشاركون في المظاهرات توعدوا الولايات المتحدة إذا لم تفرج عن العلماء والشيوخ المعتقلين.

أربعينية الحسين
ويحيي نحو مليوني شيعي في العراق مراسم أربعينية الإمام الحسين بن علي رضي الله عنهما في مدينة كربلاء على بعد 110 كلم جنوبي بغداد. وأدى الشيعة طوال اليوم طقوس الزيارة السنوية لمرقدي الإمامين الحسين بن على بن أبي طالب وأخيه غير الشقيق العباس رضي الله عنهم حيث جرت الاحتفالات للمرة الأولى منذ أكثر من 30 عاما.

وكعادة الشيعة في جميع أنحاء العالم في هذه المناسبة عمد عدد من المحتفلين إلى ضرب أنفسهم بالسلاسل الحديدية، في مشهد لم تره المدينة منذ السبعينيات، كما رفع بعض المشاركين لافتات تطالب بتشكيل حكومة عراقية تتولى إدارة شؤون البلاد. وتوقفت حركة المرور تماما أمام حشود من الشيعة يرفعون الأعلام السوداء والخضراء ويدمون أجسادهم وهم يرددون الهتافات الدينية والسياسية.

وتقدمت المسيرة الشيعية وسط سوق المدينة المزدحم، وكان الرجال يرتدون الملابس البيضاء ويركبون شاحنات مفتوحة ويحملون لافتات من بينها لافتة كتبت بالإنجليزية تقول "ثورة الإمام الحسين صرخة في وجه الطغاة". وترددت أثناء المسيرات هتافات مثل "الموت لإسرائيل" و"لا لأميركا ولا لصدام".

وجلست النسوة المتشحات بالسواد على جانبي الطريق وأخذن يضربن صدورهن. وحمل عدد كبير من زوار كربلاء رسوما متخيلة للإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

وأوضح مراسل الجزيرة في كربلاء أن تنظيم الأمن أثناء الاحتفالات يقوم به أشخاص غير مسلحين في زي مدني يسمون "سدنة المراقد" ويتبعون الحوزة العلمية. وقال إن احتفالات أهالي المدينة شهدت رفع شعارات تشير إلى أنهم أصبحوا يملكون زمام أمورهم. كما توافدت فرق طبية على منطقة وسط المدينة لمتابعة حالات أي مصابين ومرضى يسقطون أثناء المسيرات.

وجاء توافد العلماء الشيعة على كربلاء من شتى أنحاء العراق ليضفي على المناسبة طابعا سياسيا، فقد عاد بعضهم إلى العراق من حياة المنفى في الغرب أو من إيران المجاورة.

جانب من طقوس الاحتفال في كربلاء (أ.ف.ب)
إظهار قوة
واعتبر المراقبون أن احتفالات كربلاء وفرت فرصة للعراقيين الشيعة لإظهار قوتهم السكانية والسياسية والتعبير عن رغبتهم في القيام بالدور الذي يتناسب مع عددهم ويعوضهم عن معاناتهم السابقة في ظل حكم الرئيس صدام حسين.

وقد دعا رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية آية الله محمد باقر الحكيم الذي يقيم في إيران، المسلمين للتوجه إلى كربلاء لإظهار دعمهم "لنظام سياسي يضمن الحرية والاستقلال والعدالة لجميع العراقيين تحت راية الإسلام" والتعبير "عن رفضهم لأي هيمنة أجنبية".

وبقي الجيش الأميركي خارج المدينة حيث نشر قواته بكثافة على مشارفها، في حين لم ترد أنباء عن وقوع حوادث أو وقوع ضحايا.

في سياق متصل أعلن أن مراجع الشيعة في النجف الأشرف ونظرا للظروف الأمنية لا يستطيعون الذهاب إلى كربلاء أمثال الإمام السيستاني والمرجع الديني الكبير السيد محمد سعيد الحكيم والمرجع الديني آية الله العظمى الشيخ إسحق فياض. وكان الزعيم الشيعي عبد المجيد الخوئي نجل آية الله العظمى أبو القاسم الخوئي الذي توفي عام 1992, قتل في النجف المجاورة لكربلاء يوم العاشر من الشهر الجاري.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة