تحت الأرض.. رقصة تحمل واشنطن مسؤولية الهجمات   
الثلاثاء 1423/4/8 هـ - الموافق 18/6/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

في عرض يمزج تعبيرات الجسد بتراث مسرح خيال الظل، وبواسطة قطعة قماش خضراء تخفي الراقصين، وجهت فرقة الرقص المسرحي التابعة لدار الأوبرا المصرية أصابع الاتهام إلى الولايات المتحدة بالمسؤولية عن هجمات سبتمبر/أيلول الماضي.

وحمل الاستعراض الراقص عنوان "تحت الأرض"، ويقدم في إطار مهرجان الرقص المسرحي الحديث الذي بدأ يوم 5 يونيو/حزيران ويستمر حتى نهاية الشهر الحالي بمشاركة أربع دول إسكندنافية وأربع فرق مصرية.

وتصور المشاهد المسرحية الراقصة قيام الولايات المتحدة بسحق المنطقة ودفعها -ضمن التفاعلات تحت الأرض- نحو تنفيذ أعمال عنف، مجسدة الهجمات على مركز التجارة العالمي في نيويورك ومبنى وزراة الدفاع الأميركية في واشنطن. ولتجسيد الهجمات يقوم الراقصون بمد أياديهم تحت قطعة قماش ووضعها داخل نماذج لبرجي التجارة العالمي وإلقاء طائرات ورقية من جوانب المسرح باتجاه البرجين.

وتمكن مخرج ومؤلف ومصمم الرقصات والمؤثرات الصوتية والبصرية مدير الفرقة اللبناني وليد عوني من ذلك عبر مزج مسارين فنيين في العمل: أولهما اعتماد نموذج مسرح الظل في إشارة إلى الأحداث التي سيتم التعبير عنها, وثانيهما حركة الراقصين وراء ستار أبيض يغطي خلفية المسرح كاملا.

وتم تنفيذ المسار الثاني تحت قطعة قماش خضراء تغطي خشبة المسرح كاملة كرمز للأرض، يؤدي الراقصون تحتها -دون أن يظهروا باستثناء أياديهم- أدوارهم في المشاهد الراقصة المتلاحقة التي تلعب الأيدي فيها دورا رئيسيا. واستثني من ذلك أربعة راقصين يرتدون ملابس عربية سوداء يقومون بدور الراوي عبر مشاهدتهم لما يحدث إضافة إلى مشاركتهم في إعادة بسط القماشة فوق خشبة المسرح ومعاونة الراقصين في استخدام الأدوات التي يظهرونها من تحت القماشة.

وتظهر ظلال الراقصين وحركتهم في مشهد الافتتاح إطارا من المقاومة لتوحي أن أياديهم وأجسادهم تمنع هبوط شيء ثقيل يقوم بسحقهم.

ويدخل الراقصون من وراء الستارة تحت القماشة التي تغطي خشبة المسرح حيث تبدأ المشاهد اللاحقة من تحريك الراقصين واقفين ومنبطحين وزاحفين تحت القماشة الخضراء بتشكيلات مختلفة. وتصبح القماشة أرضا في حين توحي التكوينات التي يشكلها الراقصون واقعا متخيلا يمكن إدراكه من خلال رمزيته كمخاض وولادة قادمين ومواجهة بين القامع الغربي والمقموع العربي مما يقدم تفسيرا لعنوان العرض.

وتتحول القماشة في مشهد أولي إلى بحر هائج الموج يشهد ولادة طفلة إذ تظهر دمية من خلال القماشة تحيط بها زعانف أسماك القرش دليلا على الحصار الذي يحيط بالولادة. وتكبر الدمية لتصير امرأة ويلي ذلك اضمحلال المشهد ليظهر مشهد آخر تستمر فيه حركة أيدي الراقصين تحت القماشة باتجاه الأعلى وكأنها تمنع هبوط حمل ثقيل عليها، لكنها سرعان ما تهمد تحت وطأة هبوط عشرات السكاكين الضخمة من سماء المسرح.

ويدلل المشهد على صعوبة وقساوة الولادة والإحباطات المترافقة بالمذابح وعمق الحصار الذي تتعرض له المنطقة العربية من خلال استخدام شجيرات النخيل التي تحركها أيدي الراقصين تحت القماشة. وتسحق هذه المشاعر وتدمر رموزها بحركة سريعة لسيارة صغيرة يتم التحكم في حركتها عن بعد حيث تصطدم بشجيرات النخيل فتسقطها وتصطدم بأجساد الراقصين فتخمدها ورغم ذلك يبقى هناك رغبة في مقاومة مكبوتة.

ويلي ذلك مشهد تظهر فيه أيدي الراقصين من تحت القماشة على شكل رؤوس طيور الإوز الأبيض في إشارة إلى محاولة إدراك الواقع المحيط حولها، فيظهر للمرة الأولى راقص من خارج المسرح مستخدما اللون الأسود لدفع طيور الإوز إلى الخارج. ومن ثم تظهر الأكف التي كانت تمثل رؤوس طيور الإوز حاملة مسدسات وتقوم بإطلاق النار لقتل كل ما حولها وصولا إلى انتحارها، في إشارة إلى أن الضغوط المتكررة والسحق الدائم على المنطقة دفعت باتجاه العمل الإرهابي.

وترفع أيدي الراقصين نماذج برجي التجارة العالمي تمهيدا لمشهد الختام إذ تقوم الولايات المتحدة بسحق من يقف في طريقها عبر هبوط السكاكين من سماء المسرح للمرة الثانية. وتستخدم الحبال التي علقت بها السكاكين لرفع القماشة عن أرضية المسرح ليشكل منظر الأوصال البشرية والجثث مشهد الختام على إيقاع مطلع أغنية "وحدن" بصوت فيروز تتردد في جنبات المسرح.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة