الفلوجة في أول تقرير من داخلها   
الجمعة 1425/10/14 هـ - الموافق 26/11/2004 م (آخر تحديث) الساعة 12:36 (مكة المكرمة)، 9:36 (غرينتش)
تنوعت اهتمامات الصحف البريطانية في تغطيتها للأحداث، وأبرزت الوضع في الفلوجة في تقرير يرسله صحفي عربي لأول مرة من الداخل يصف فيه الوضع المأساوي، كما اهتمت بالشكوك إزاء التزام إيران باتفاقها مع الاتحاد الأوروبي وقرار الأمم المتحدة الأخير في نيروبي حول السلام في السودان.
 
الحرب بدون سلام
"
عراقيون يتلثمون بالنقاب للتخفي ويعملون مخبرين مع الجنود الأميركيين ليرشدوهم إلى "المتمردين" في الفلوجة
"
ابراهيم/اندبندنت
ففي إطار الأحداث التي تجري في الفلوجة وسط تكتم جلي، أوردت صحيفة اندبندنت تقريرا أرسله ولأول مرة من داخل الفلوجة الصحفي العربي عباس أحمد إبراهيم ليكشف عن الرعب والأجواء المأساوية التي تعيشها الفلوجة المدمرة.
 
وعلق إبراهيم على الوضع قائلا "إن الوقت عصيب في الفلوجة" مؤكدا أنه لا يوجد هناك سلام كما يقولون وإطلاق النار والقتل مستمرين، ولم يتبق من الفلوجة إلا بيوتا معدودة وسط دمار شامل.
 
وأضاف أن الرائحة الكريهة تفوح من كل مكان، وتساءل عما يقوله الأميركيون إنهم استأصلوا المقاتلين في حين لا أحد يعرف من الذي استأصل الآخر.
 
وعن الأسباب التي أوجبت مكوثه في الفلوجة قال إنه يخشى الأميركيين الذي يعتقلون كل من يحاول المغادرة، ويتراوح عمره ما بين 15 و45 عاما, فضلا عن رغبته -عبثا- في حماية بيته.
 
وفي تقريره يقول إن عراقيين يتلثمون بالنقاب للتخفي يعملون مخبرين مع الجنود الأميركيين ليرشدوهم إلى "المتمردين".
 
ولم يتبق من المدنيين إلا القليل في المدينة حيث يمكثون في مجموعات صغيرة ولا يخرجون بسبب خطورة الوضع الراهن.
 
وعلق إبراهيم على تردي الأوضاع بأنهم افتقدوا لشكل الحياة الطبيعية، حيث لا يوجد ماء أو  كهرباء وما تبقى من الطعام لا يفي بالحاجة وحتى لا يوجد هناك دواء للمرضى الذين لم يتلقوا العلاج منذ فترة طويلة.

وأضاف "لقد أبلغنا بأن الصليب الأحمر ومنظمات إنسانية أخرى كانت بصدد تقديم معونات إلا أنها توقفت بناء عل توصية من رئيس لوزراء العراقي إياد علاوي، ما أثار حفيظة الناس وجعلهم يعتقدون أنه يقف إلى جانب القوات الأميركية ضدهم".
 
شكوك
وفي الشأن الإيراني أفادت صحيفة غارديان أن شكوكا لاحت في الأفق إزاء الاتفاقية التي أبرمت بين الاتحاد الأوروبي وإيران بشأن طموحات إيران النووية، وذلك في أعقاب تصريحات صدرت عن بعض الدبلوماسيين وحذروا فيها من أن إيران تهرول لتحويل أطنان من اليورانيوم إلى غازات من شأنها أن تستخدم في وقود نووي أو صواريخ نووية.
 
وقال دبلوماسي غير أميركي في فيينا أمس إن هذا الأمر يجري بشكل "خارق للمعتاد"، مضيفا بأن هذه الحركة قد تقوض الاتفاقية الهشة التي أبرمت لتخفيف الضغط عن إيران.
 
"
قد لا تنجح سياسة الجزرة التي يلوح بها الأوروبيون ولكنها تبقى الأمل الوحيد
"
غارديان
وقال دبلوماسي آخر في فيينا إن الإيرانيين شرعوا في تصنيع غاز اليورانيوم يوم الخميس لإنجازه بأقصى سرعة قبل انتهاء المدة المحددة لتجميد جميع نشاطاتها المتعلقة بتخصيب اليورانيوم والمتوقع الاثنين المقبل.
 
وفي موضع آخر عبرت غارديان ذاتها تحت عنوان "جزرة الإتحاد الأوروبي وليست عصا أميركا" عن تشاؤمها إزاء نجاح الدبلوماسية حيال الإستراتيجية النووية مشيرة إلى أنها الأمل الوحيد.
 
وقالت الصحيفة إن الجديد في الأمر هو أن إستراتيجية أوروبا التي تقدم من خلالها لإيران جزرة التعهد بالالتزام بدلا من عصا تغيير النظام والحرب قد لا تنجح ولكن في ضوء الأزمة في العراق بات من الضروري المحاولة فيها.
 
وعلق أحد صانعي السياسة الأوروبية على ذلك بالقول "إنها صفقة أفضل من البدائل الأخرى".

مساعدة متواضعة
أما صحيفة ديلي تلغراف فقد خصصت افتتاحيتها للحديث عن الأزمة السودانية، معربة عن شكوكها إزاء مدى نجاح مذكرة التفاهم التي أبرمت في نيروبي الرامية إلى إنهاء الصراع بحلول نهاية هذا العام، وعلقت بالقول إن "مجلس الأمن قد قطع نصف المسافة حول العالم لينتج فأرا".
 
وأخذت الصحيفة تسرد الإخفاقات التي أدت إلى مجازر ومآسي في نهاية المطاف بالسودان، حيث أخفق العالم في منع حدوث مجازر بعد عشرة سنوات عل مجزرة رواندا، كما فشل في تزويد قوات الاتحاد الأفريقي للمراقبة والحماية بدعم لوجستي لتغطية تلك المنطقة الشاسعة والبعيدة، فضلا عن عدم فرض حظر الطيران لمنع الطائرات الحكومية من توجيه ضربات جوية، وأخيرا عدم فرض عقوبات اقتصادية على القيادة السودانية.
 
"
من المرجح أن تقوض الخرطوم الاتفاقية المبرمة مع الجنوبيين  في الوقت الذي تواصل فيه التطهير العرقي في الغرب
"
ديلي تلغراف
وتنطوي الاتفاقية على إجراء انتخابات ديمقراطية وانفصال محتمل للجنوب بآباره النفطية وهو الأمر المحرم لدى الحكومة.
 
كما سخرت من الدبلوماسيين الذين يقولون إن الاستقرار في الشمال والجنوب سيفتح باب أمل لعقد اتفاق سلام في دارفور.
 
وخرجت الصحيفة في نهاية افتتاحيتها بأنه من المرجح أن تقوض الخرطوم هذه الاتفاقية في الوقت الذي تواصل فيه التطهير العرقي في الغرب.
 
وأما صحيفة غارديان فأفادت عبر مراسليها في نيروبي بأن الآمال لتحقيق السلام في السودان بعد أطول حرب أهلية في أفريقيا بدت ممكنة، بعد توقيع الحكومة السودانية والمتمردين في الجنوب تعهدا لمجلس الأمن بإنهاء الصراع بنهاية 31 ديسمبر/ كانون الأول.
 
وعلقت الصحيفة بأنها المرة الأولى التي يوقع فيها نائب الرئيس السوداني علي عثمان مع المتمردين على موعد أخير أمام مجلس الأمن الذي ينعقد للمرة الرابعة في تاريخه خارج نيويورك.
 
ويعتقد السفراء في المجلس أن الاتفاقية إذا ما تم الالتزام بها، سترسم الخطوط العريضة لإنهاء العنف في دارفور.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة