المغرب: الجنود لن يعودوا للجزيرة إذا انسحبت إسبانيا   
الجمعة 1423/5/10 هـ - الموافق 19/7/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

متظاهرون مغاربة قبالة جزيرة ليلى يطالبون بانسحاب القوات الإسبانية

أعلن وزير الخارجية المغربي محمد بن عيسى في تصريحات لإحدى محطات الإذاعة الإسبانية أن بلاده لن تعيد جنودها إلى جزيرة ليلى إذا انسحبت القوات الإسبانية منها.

وكانت وزيرة الخارجية الإسبانية آنا بالاثيو قالت إن مدريد لاتتعجل الانسحاب من الجزيرة المتنازع عليها مع المغرب، وإنها لن تنسحب إلا بعد حصولها على ضمانات من الرباط بعدم تكرار ماحدث. وأضافت في مقابلة خاصة مع الجزيرة في مدريد أن بلادها مستعدة للتفاوض بشأن الجزيرة، وكل الملفات العالقة بين المغرب وإسبانيا عدا سبتة ومليلية.

وأجرى وزير الخارجية الأميركي كولن باول محادثات هاتفية مع العاهل المغربي حول هذه الأزمة أمس. كما دعا نظيرته الإسبانية آنا بالاثيو إلى العمل لإيجاد تسوية سلمية للأزمة.

محمد بن عيسى

وكرر وزير الخارجية المغربي محمد بن عيسى أمس مطالبته إسبانيا لسحب قواتها من جميع السواحل المغربية. ونقلت وكالة الأنباء المغربية قوله الليلة الماضية إن إسبانيا خرقت اتفاقا مع المغرب تم خلال قنوات أميركية يقضي بأن يخرج الجنود المغاربة من الجزيرة مقابل إحجام إسبانيا عن احتلالها، وأكد بن عيسى أن هذا الاتفاق تم بالفعل برغم النفي الإسباني.

وأبدى الوزير استغرابه من الموقف الأوروبي حيال الأزمة، لكنه عزاه إلى جهل الأوروبيين بملف النزاع. وقد أعربت المغرب مرارا عن أسفها للدعم الصريح الذي قدمه الاتحاد الأوروبي لإسبانيا في الأزمة الراهنة بين البلدين.

وكان مصدر مغربي قد أعلن في وقت سابق أن بن عيسى سيتوجه إلى باريس ثم بروكسل لشرح موقف الرباط من الأزمة مع إسبانيا حول جزيرة ليلى التي احتلتها مدريد قبل أيام. وسيعقد الوزير المغربي مؤتمرا صحفيا بنادي الصحافة في العاصمة الفرنسية بعد ظهر اليوم.

وفي اتصال هاتفي مع الجزيرة أوضح الوزير المغربي أن هناك تحولا في موقف بعض الدول الأوروبية التي تفهمت موقف الرباط, وقال إن بلاده ترفض الجلوس مع إسبانيا للتفاوض قبل الانسحاب من الجزيرة.

خوسيه ماريا أزنار

وكان رئيس الوزراء الإسباني خوسيه ماريا أزنار قد أعلن أمس أن بلاده تسعى إلى رفع حدة التوتر في العلاقات مع المغرب، لكنه كرر أن بلاده لن تقبل بالوجود العسكري المغربي في جزيرة ليلى, مشيرا إلى ضرورة عودة الوضع في الجزيرة إلى ما كان عليه قبل 11 يوليو/ تموز الحالي.

وواصلت القوات الإسبانية احتلالها للجزيرة لليوم الثالث على التوالي، مؤكدة أنها لن ترحل إلا إذا تعهد المغرب بعدم العودة إليها مرة أخرى. لكن إسبانيا قلصت فيما يبدو وجودها العسكري في المنطقة إذ ظلت محتفظة بفرقاطة واحدة فقط لحماية قواتها المنتشرة هناك.

المعارضة المغربية
وتجمع أمس نحو 300 مغربي عند الساحل المغربي المطل على جزيرة ليلى حتى ساعة متأخرة من يوم أمس، في حين دعت المعارضة المغربية إلى القيام بمسيرة شعبية ضد الوجود الإسباني في جيب سبتة الذي يبعد ستة كيلو مترات فقط عن الجزيرة، وكذلك احتجاجا على الوجود الإسباني في مدينة مليلة.

وردد المتظاهرون أمس هتافات تدعو إسبانيا إلى إخراج قواتها وتؤكد استعدادهم للدفاع عن الجزيرة ورفعوا لافتات كتب على بعضها "لا للاحتلال".

دعم الرياض وأبو ظبي
وقد أعربت المملكة العربية السعودية أمس عن دعمها للمغرب في أزمته مع مدريد بشأن جزيرة ليلى وعبرت عن أسفها للجوء إسبانيا إلى القوة. ونشرت وكالة الأنباء السعودية بيانا صادرا عن وزارة الخارجية أكدت فيه وقوف الرياض إلى جانب المملكة المغربية الشقيقة "في استعادة ترابها الوطني والحفاظ عليه".

وفي أبو ظبي أعلن مصدر مسؤول في حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة لوكالة الأنباء الإماراتية أن "دولة الإمارات تعرب عن وقوفها إلى جانب المملكة المغربية الشقيقة في نزاعها مع إسبانيا حول جزيرة ليلى".

وقال إن "دولة الإمارات تؤكد تأييدها للمغرب ووقوفها إلى جانبه في مطالبته إسبانيا سحب قواتها من جزيرة ليلى المغربية". وأضاف أن "دولة الإمارات تدعو إسبانيا التي تربطها علاقات صداقة تاريخية وطيدة مع الدول العربية عموما والمغرب خصوصا إلى معالجة خلافها مع المملكة المغربية بالوسائل السلمية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة