اليونان تضيق باللاجئين   
الخميس 14/10/1436 هـ - الموافق 30/7/2015 م (آخر تحديث) الساعة 20:31 (مكة المكرمة)، 17:31 (غرينتش)

شادي الأيوبي-أثينا

موجة الحر التي تشهدها منطقة حوض المتوسط فاقمت أوضاع آلاف اللاجئين السوريين والأفغان في اليونان، مع انعدام البنى التحتية لاستقبالهم.

ويعيش مئات منهم في خيام بحديقة وسط أثينا، بينما يقدم لهم متطوعون ما يستطيعون من معونات.

وتدخل إلى اليونان يوميا أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين الفارين من الحرب في بلادهم ويصلون إلى أثينا، بعد عبورهم الجزر اليونانية، وقبل توجههم شمالا باتجاه دول البلقان ثم إلى وسط وشمال أوروبا.

ويجد لاجئون سوريون مأوى مؤقتا لهم في شقق سكنية يستأجرونها، بينما يقيم آخرون في الساحات العامة والطرقات، ويقع كثيرون منهم ضحايا استغلال المهربين والمحتالين.

اللاجئون لا يتلقون أي مساعدات حكومية يونانية (الجزيرة)

متطوعون
وبينما تنطلق مبادرات من جمعيات إنسانية وجاليات عربية ومتطوعين لإغاثة اللاجئين من الطرفين، تبدو الحكومة اليونانية غارقة في همومها الاقتصادية والسياسية، فلا خطة لديها لمساعدتهم.

وتزداد أعداد اللاجئين يوميا بما يفوق بكثير حجم إمكانيات وجهود الجمعيات الإنسانية والمتطوعين، ويتضح ذلك أكثر في جزر بحر إيجة القريبة من تركيا، حيث يتعاطف أهلها مع معهم.

وقال المتطوع اليوناني فوكيانوس إن "ثمة حاجة ملحة لتوفير العناية الطبية للاجئين وخاصة الأطفال، والمساعدات المقدمة لا تغطي جميع المحتاجين".

وأضاف للجزيرة نت أن أطباء يتطوعون لمساعدة اللاجئين بما يستطيعون، ويقوم آخرون بتسجيل احتياجاتهم اليومية، كما يقدم أفراد ما أمكنهم من مواد غذائية وغيرها.

وقال فوكيانوس إن بلدية ومحافظة أثينا تتبادلان الاتهامات بالمسؤولية عن اللاجئين السوريين والأفغان، مما يعني أنهما لا تقدمان مساعدات لهم، كما لا تقدم وزارة الصحة شيئا، إضافة إلى سوء أماكن إقامة العائلات اللاجئة وسط الحر الشديد.

عبد الله: رفيقان لي قضيا غرقا قبل وصول خفر السواحل وإنقاذي (الجزيرة)

حوادث مأساوية
وفي أحد مقاهي أثينا، يروي اللاجئ السوري محمد عبد الله كيف خرج بقارب مطاطي مع نحو 90 شخصا من الشواطئ التركية نحو الجزر اليونانية، تاركا أسرته بمدينة أزمير.

وروى كيف توقف محرك القارب الذي لا يتسع لأكثر من 25 شخصا مما جعلهم عرضة للغرق، وكيف تطوع للنزول مع مجموعة من الرجال إلى الماء لتخفيف حمولة القارب، وبعد عودة المحرك للعمل تركهم راكبوه في عرض البحر وانطلقوا نحو اليونان.

وأضاف عبد الله للجزيرة نت أنه سبح 17 ساعة للوصول إلى جزيرة يونانية نائية، وأن اثنين من رفاقه قضيا غرقا قبل أن يعثر عليه خفر السواحل ويقتاده إلى جزيرة خيوس حيث احتجز مع لاجئين آخرين في مكان مغلق وغير مناسب.

وأشار إلى أن اللاجئين توزعوا على بيوت وساحات عند وصولهم لأثينا استعدادا للمرحلة المقبلة، بينما استعد هو للسفر إلى هولندا عبر مقدونيا وصربيا وهنغاريا والنمسا، ومن هناك سيقدم طلب لجوء ثم يطلب لم شمل لأسرته.

وقال إن اللاجئين يتخوفون من هنغاريا لتشددها معهم، بينما تعطيهم دول أخرى مثل صربيا ومقدونيا مهلة لمغادرتها.

يتعرض اللاجئون لاحتيال وخداع وتهديد شبكات التهريب (الجزيرة)

احتايجات ضخمة
وتقوم جمعيات من بينها جمعية البيت السوري في اليونان بتقديم مساعدات للاجئين السوريين، في وقت يؤكد فيه ناشطون سوريون أن مساعداتهم تبدو كنقطة في محيط حاجات أعداد اللاجئين الكبيرة التي تصل يوميا.

ويتعرض اللاجئون لأخطار كثيرة مثل الغرق والأمراض واجتياز الحدود، كما يتعرضون لاستغلال وخداع وتهديد شبكات التهريب إن هم اعترضوا على شروطها أو قرروا التراجع في أي من مراحل بحثهم عن بر أمان.

وتستغل شبكات التهريب أيضا حاجة اللاجئين إلى السكن والتنقل، فيعمد أفرادها لاستئجار شقق سكنية يؤجرونها للاجئين بأسعار مرتفعة. كما يعمد سائقو سيارات أجرة لنقلهم بأسعار خيالية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة