الهجمات على نيويورك وواشنطن تحير الخبراء   
الأربعاء 23/6/1422 هـ - الموافق 12/9/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

حطام مبنى مركز التجارة العالمي بعد انهياره
أوقعت سلسلة الهجمات غير المسبوقة التي ضربت أمس الثلاثاء قلب الولايات المتحدة معظم الخبراء في حيرة حملتهم جميعا على تأكيد أنهم عاجزون عن تفسير هذه العمليات المخططة بدقة خارقة.

ويرى المراقبون أن دقة التخطيط والتنفيذ الذي اتسمت به هذه العمليات أذهلت الملايين الذين تابعوا تفاصيل ما جرى عبر شبكات التلفزة العالمية. ويقول بعضهم إن الأمر يخرج عن نطاق قوى أو تنظيمات توجه لها التهم دائما, وذلك في إشارة إلى أسامة بن لادن الذي يعتبر العدو الأول للولايات المتحدة. غير أن مسؤولا في إحدى شركات الطيران الأميركية يقول إن خطف طائرة والتوجه بها لضرب هدف محدد كما حصل ليس بالأمر الصعب "ولا يتطلب الأمر أكثر من ثلاثة أشهر للحصول على رخصة قيادة طائرة".

ويقول بعض الخبراء إن بن لادن يبدو أنه غير قادر بمفرده على القيام بهذه الهجمات. وفي هذا الإطار يقول المتخصص الفرنسي في الإرهاب رولان جاكار إن بن لادن لا يستطيع أن يتحرك "من دون شركاء" ومن دون "التخطيط مع أشخاص آخرين". وقال جاكارد في تصريح لإحدى الشبكات التلفزيونية الخاصة إن "بن لادن نفسه معزول ويواجه صعوبات مع مجموعات إسلامية أخرى".

وكان بن لادن قد هدد قبل ثلاثة أسابيع بأنه سيشن "هجوما كبيرا" ضد المصالح الأميركية كما ذكر رئيس تحرير صحيفة "القدس العربي" الصادرة في لندن عبد الباري عطوان نقلا عن مصادر وصفت بأنها حسنة الاطلاع.

وفي تصريح لوكالة فرانس برس في لندن قال عطوان -وهو أحد الصحفيين القلائل الذين التقوا بن لادن- إن إسلاميين ينتمون إلى شبكة بن لادن "هم بالتأكيد الذين نفذوا هذه السلسلة من الاعتداءات". واعتبر عطوان أن هذه الهجمات "الجيدة التنسيق والجيدة التنظيم يمكن أن تكون من فعل مجموعة من بضعة إسلاميين يعملون معا".

واعتبر مدير معهد العلاقات الدولية والإستراتيجية باسكال بونيفاس أن احتمال تورط بن لادن "الذي سبق أن هاجم مرات عدة المصالح الأميركية قائم, لكن ينبغي التحلي بأكبر قدر من الحذر قبل إطلاق تأكيدات".

وقالت متخصصة في الولايات المتحدة هي نيكول باكاران إن القيام بمثل هذه العملية يتطلب "كثيرا من المال وكثيرا من الوسائل وصلات في الشرق الأوسط".

وردا على أسئلة شبكة التلفزة الفرنسية "أل سي آي" قال الكاتب الأميركي ومؤلف كتب خيالية عن الإرهاب لاري كولينز إن هذه الهجمات "تتميز بالتنسيق ودقة الضربات". وأضاف "أن أربع طائرات قد خطفت ولم تستطع أي منها توجيه إنذار", مشيرا إلى أن "درجة التنسيق بين اعتداءات نيويورك وواشنطن تفوق مخيلة الكتاب".

وتعبر الأوساط السياسية والدبلوماسية عن الحيرة نفسها, مشيرة في الوقت نفسه إلى الوضع في الشرق الأوسط رغم أن أنشطة بن لادن قليلة الارتباط بالنزاع الإسرائيلي الفلسطيني.

واعتبر رئيس لجنة العلاقات الخارجية في الجمعية الوطنية الفرنسية فرانسوا لونكل أن "ثمة تحليلا يتعين القيام به عن الطريقة التي حملت الديمقراطيات الغربية وخصوصا الولايات المتحدة والأمم المتحدة على التعاطي باستخفاف مع احتدام الأزمة في الشرق الأوسط واليأس الذي يعتمل في نفوس عدد من شعوب العالم".

وقال سفير إسرائيل في باريس إيلي بارنافي إن الإسلاميين هم بالتأكيد وراء هذه الهجمات. وقال في تصريح صحفي إن "الأميركيين هم حلفاء إسرائيل منذ فترة طويلة، وهم مكروهون مثلنا إن لم يكن أكثر".

كثيرة هي التحليلات والتكهنات بشأن الجهة أو الجهات التي يمكن أن يكون لها صلة بهذه الهجمات التي أذهلت العالم بأسره، غير أن أحدا لا يستطيع الجزم الآن بهذا الأمر، ويبقى السؤال قائما.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة