تصعيد في كشمير ينذر بإشعال فتيل الحرب   
السبت 1423/3/21 هـ - الموافق 1/6/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جنود هنود يطلون من مركبتهم العسكرية قرب جامو
ـــــــــــــــــــــــ

مجهولون يستهدفون قوات الأمن الهندية بهجومين بالقنابل في سرينغار العاصمة الصيفية لجامو وكشمير
ــــــــــــــــــــــ
واشنطن وموسكو تعبران عن استعدادهما للتحرك معا من أجل خفض حدة التوتر واحتواء مخاطر نشوب حرب في شبه القارة الهندية
ـــــــــــــــــــــــ

دبلوماسي في إسلام آباد يعتبر إجلاء موظفي الأمم المتحدة من الهند وباكستان تقييما سياسيا لخطر اندلاع حرب نووية بين البلدين
ـــــــــــــــــــــــ

قالت الشرطة الهندية إن هجوما ثالثا بقنبلة يدوية وقع اليوم في سرينغار العاصمة الصيفية لجامو وكشمير وأسفر عن مصرع مدني وإصابة سبعة آخرين بجروح. ووقع الهجوم في كولغام على مسافة 70 كلم جنوبي المدينة، وأفادت الشرطة أن من بين الجرحى ناشطين موالين للحكومة الهندية.

وكان المصدر نفسه قد أعلن في وقت سابق أن قنبلة يدوية انفجرت بين المارة في مدينة أنانتناغ وأسفرت عن جرح 16 مدنيا وشرطي. واستهدف منفذو الهجوم حسب المصدر رجال شرطة متمركزين أمام مبنى إداري في المدينة الواقعة على بعد 50 كلم جنوبي سرينغار. ونقل الجرحى, وبينهم ثلاث نساء, إلى المستشفى في سرينغار حيث اعتبرت حالة خمسة منهم خطرة, وفقا للشرطة.

وكان انفجار سابق أسفر عن مصرع شخص وجرح 15 آخرين عندما ألقى مجهولون قنبلة باتجاه دورية أمنية في قلب سرينغار. وقالت الشرطة الهندية إن القنبلة لم تصب هدفها وانفجرت على الطريق لتجرح 15 شخصا، منهم أفراد من قوة الحدود. ولم تعلن أي جماعة المسؤولية عن الهجوم.

جهود دبلوماسية
كولن باول وإيغور إيفانوف أثناء اجتماع في موسكو (أرشيف)
على الصعيد السياسي بحث وزير الخارجية الروسي إيغور إيفانوف مع نظيره الأميركي كولن باول الأزمة القائمة بين باكستان والهند خلال اتصال هاتفي أجري بينهما مساء الجمعة, وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الروسية اليوم السبت.

وأوضحت الوزارة أن المسؤولين عبرا عن استعداد بلديهما للتحرك معا من أجل خفض حدة التوتر واحتواء مخاطر نشوب حرب في المنطقة, بغية التوصل إلى حل سياسي في كشمير. وكانت روسيا -الحليفة التقليدية للهند- من جانب والصين -الحليفة المقربة لباكستان- من جانب آخر قد عرضتا القيام بوساطة بين الجارين النوويين المتخاصمين.

ومن المتوقع أن يتوجه كل من رئيس الوزراء الهندي أتال بيهاري فاجبايي والرئيس الباكستاني برويز مشرف إلى ألماتي عاصمة كزاخستان للمشاركة في قمة إقليمية تبدأ الاثنين. وفي هذا السياق أعلن مصدر حكومي هندي أن فاجبايي سيمدد زيارته المتوقعة إلى كزاخستان وذلك من أجل مقابلة الرئيسين الروسي والصيني. لكن المصدر الهندي لم يشأ القول ما إذا كان من الممكن عقد قمة بين مشرف وفاجبايي. وكانت وزارة الخارجية الهندية اعتبرت الأسبوع الماضي أن هذا الأمر "غير مرجح".

إجلاء الأجانب
شرطة هندية أمام مبنى مطار نيودلهي الدولي
في هذه الأثناء تواصلت الدعوات من مختلف دول العالم لرعاياها في الهند وباكستان لمغادرة أراضي الدولتين خشية اندلاع حرب نووية بينهما. فقد حثت اليابان رعاياها على تأجيل السفر إلى الهند بعد إصدار تنبيه مماثل بشأن السفر إلى باكستان. وجاء في بيان لوزارة الخارجية اليابانية "بغض النظر عن الهدف من الرحلة فإننا نوصي بتأجيل السفر إلى الهند"، وقالت الوزارة مجددا إن المواطنين اليابانيين الموجودين بالفعل في الهند يجب أن يغادروا ذلك البلد.

كما نصحت وزارة الخارجية الفرنسية "العائلات والرعايا الفرنسيين الذين لا يشكل وجودهم في الهند ضرورة في هذا البلد إلى مغادرته طوعا", كما طلبت تفادي كل زيارة غير ضرورية إليها وتجنب المناطق الحدودية بين الهند وباكستان وتجنب كشمير حتى غوجرات. وقالت من جهة أخرى "وبما أن التوجه إلى النيبال وبوتان يمر حتما عبر الهند فإن الرحلات غير الضرورية إلى هذين البلدين غير مستحسنة أيضا".

وكانت الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا والأمم المتحدة قد بادرت بالطلب من رعاياها الدبلوماسيين والمدنيين بمغادرة الهند وباكستان في ما بدا أنها إشارة منسقة لإقناع نيودلهي وإسلام آباد بمخاطر حرب يمكن أن تؤدي إلى كارثة نووية.

وأكد دبلوماسي في إسلام آباد أنه إذا كانت الأمم المتحدة بصفتها منظمة دولية تتخذ قرارا من هذا القبيل, فإن ذلك يعتبر تقويما سياسيا لخطر اندلاع نزاع بين البلدين الجارين في جنوب آسيا اللذين يملكان السلاح النووي. وشدد مصدر آخر على أن إجلاء العائلات يسمح بفتح المجال أمام عمليات أخرى محتملة، "فبعد التخلص من العائلات, سيسهل تنظيم عمليات إجلاء طارئة".

وعلى صعيد ذي صلة، أعلن مسؤولون في وكالات السفر بباكستان أن مكاتبهم تشهد تهافتا كبيرا على حجوزات تذاكر السفر لمغادرة باكستان بعد الإعلان صباحا عن إجلاء أفراد عائلات موظفي الأمم المتحدة من الهند وباكستان. وقال أحد وكلاء السفر إن "رحلة يوم الأربعاء من لاهور إلى بانكوك التي كان لايزال نصف المقاعد فيها فارغا باتت ممتلئة في غضون ربع ساعة". ورأى أن كل الرحلات التجارية المغادرة من إسلام آباد على وشك أن تمتلئ.

مظاهرة في كشمير
متظاهرون من جبهة تحرير جامو وكشمير
من جهة أخرى، اعتقلت الشرطة الهندية عددا من المتظاهرين خرجوا اليوم السبت في كشمير احتجاجا على الاتهامات التي وجهها وزير الخارجية البريطاني جاك سترو لمقاتلين كشميريين بالإرهاب.

واعتقل جواد مير رئيس جبهة تحرير جامو وكشمير وخمسة ناشطين خلال تظاهرة في سرينغار العاصمة الصيفية لإقليم كشمير الهندي. وكان المتظاهرون يرفعون لافتات كتب عليها "جاك سترو, الكشميريون ليسوا إرهابيين". وذكر ميرو بأن النزاع في منطقة كشمير "من مخلفات الاستعمار البريطاني".

ودعا المتظاهرون للاحتجاج على التصريحات التي أدلى بها سترو أثناء زيارته إلى الهند وباكستان الأسبوع المنصرم في محاولة لنزع فتيل الحرب بين البلدين. وأعلن الوزير البريطاني الأربعاء في نيودلهي أن بريطانيا والهند "تتقاسمان الرأي بأن ليس هناك سوى تعريف واحد للإرهاب يشمل الإرهاب عبر الحدود وإرهاب المقاتلين المزعومين من أجل الحرية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة