الإيرانيون: نعم للإصلاح والتغيير   
الأحد 1422/3/18 هـ - الموافق 10/6/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

الدوحة - الجزيرة نت
علق الكاتب محمد صادق الحسيني في صحيفة الشرق الأوسط الصادرة اليوم على الفوز الساحق الذي حققه الرئيس محمد خاتمي في انتخابات الرئاسة الإيرانية التي جرت أول أمس, ودلالات هذا الفوز الذي يؤكد للمرة الثانية رغبة الشعب الإيراني في الإصلاح والتغيير.

يقول الكاتب في بداية مقاله: أياً كان حجم المشاركة الشعبية في انتخابات الرئاسة الإيرانية الثامنة وأياً كانت النسبة التي يفترض أن يفوز بها الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي، فإن القدر المتيقن هو أن الشعب الإيراني أظهر بما لم يبق مجالا للشك والتردد لأحد بأنه تواق للإصلاح والتغيير أكثر من أي وقت مضى.


القدر المتيقن في الانتخابات الإيرانية هو أن الشعب الإيراني أظهر بما لم يبق مجالا للشك والتردد بأنه تواق للإصلاح والتغيير أكثر من
أي وقت مضى
ويعود الحسيني إلى حالة الجمود التي سادت ما قبل مجيء خاتمي قائلا: قبل أربع سنوات لم يكن الطريق مفتوحا أبدا، إن لم يكن مليئا بالأخطار والعوائق والممنوعات لمن يريد الحديث عن الإصلاحات. بل ان الرئيس السابق هاشمي رفسنجاني كاد "يخرج من الملة والدين" لأنه تجرأ وتكلم عن "التعديل" وعن "دولة الرفاهية" أو الرفاه، واتهم بكل أنواع "الخروج عن القيم والمبادئ الثورية وعن خط الإمام الخميني" لمجرد فتحه باب النقاش والحوار حول ضرورة الهندام المرتب والتعطر وتهذيب اللحى وتشذيبها، وأن الثورية لا تعني بالضرورة اللحى الكثة والهندام غير المرتب وما إلى ذلك من مقاييس ومعايير كان يصعب الاقتراب منها.

خاتمي 1997
لكن تغيرا حدث يوم 23 مايو/ أيار 1997م يوضحه الكاتب بقوله: خرج المارد الجماهيري من قمقمه الذي حاول بعض السلطويين وضعه فيه مجددا بعد انفلاته وتحرره الأول يوم 11 فبراير/ شباط 1979 لأول مرة. ويومها كانت كلمة "لا" الكبيرة المعروفة لمن حاولوا إعادة حصره وتقييده، فكانت نتيجة التصويت "نعم" لخاتمي رمزا جديدا للإصلاح والتغيير وإطلاق حرية المارد الجماهيري الذي لا يخطئ في الاتجاه العام.

نعم للإصلاحات
ويوضح الكاتب كيف أن الإصلاحات أصبحت المطلب الرئيسي لغالبية الإيرانيين فيقول: إن كلمة الناخب الإيراني التي أدليت في انتخابات الثامن من يونيو/ حزيران 2001 لن تكون سوى تلك الـ "نعم" المتوقعة، ولكن هذه المرة للإصلاحات أيا كان اسم الرئيس المنتخب. بمعنى آخر فإن الذين لم يشتركوا في التصويت وكذلك الذين اختاروا مرشحا آخر من التسعة المنافسين لخاتمي كانوا في غالبيتهم يبحثون عن الإصلاحات ولكن بأسلوب مختلف أو من خلال منهج متفاوت.

طريق واحد

الطريق الذي فتحه الرئيس السابق وعبّده الرئيس خاتمي سيعلنه جمهور الرأي العام الإيراني في انتخابات الجمعة المنصرمة طريقا نهائيا وباتجاه واحد ليس لأحد بعد اليوم خيار الرجعة عنه أبدا
ويؤكد الكاتب بناء على ما تقدم أن العارفين بكنه المتغيرات على الساحة الإيرانية يعتقدون بأن الطريق الذي فتحه الرئيس السابق وعبّده الرئيس خاتمي بإخلاصه وتفانيه وتضحياته وتضحيات رفاقه وزملائه، سيعلنه جمهور الرأي العام الإيراني في انتخابات الجمعة المنصرمة طريقا نهائيا وباتجاه واحد ليس لأحد بعد اليوم خيار الرجعة عنه أبدا.

ويشرح الكاتب كيف أن الاعتدال يمكن أن يوصل إلى طريق الإصلاحات وأن الاستعجال لن يحقق شيئا بقوله: وحدهم المعتدلون والوسطيون وأصحاب وجهة النظر التي تؤمن بضرورة تواصل الأجيال والتحول التراكمي، هم الذين بإمكانهم أن يواصلوا طريق الإصلاحات خطوة مع الشعب وبموازاة مع حركته.

أما المستعجلون للوصول إلى الكرسي وبأي ثمن كان أو المتخلفون عن حركة الناس ووجدان الشعب فإنهم -مهما بذلوا من جهود أو مساعٍ على طريق الوجاهة والسلطان- قد يجدون جمعا من الناس من حولهم لبعض الوقت يرفعونهم على الأكتاف ويعلنونهم أبطالا لبعض الوقت إلا أنهم سرعان ما يكتشفون وحدتهم وعزلتهم عند أول منعطف.

رئيس واضح
وعليه فإن الرئيس خاتمي –كما يقول الكاتب- كان ولايزال واضحا وصادقا مع نفسه ومع شعبه ومع العالم الخارجي، عندما أكد في أكثر من مناسبة أنه ابن هذا النظام أولا، وتابع لإرادة الشعب وأكثريته الانتخابية ثانيا، ومناضل من أجل تحقيق الإصلاحات التي أجمعت عليها أصوات الناخبين ثالثا، وأنه إنما يريد بالإصلاحات الارتقاء بالنظام السياسي الإسلامي إلى درجات متقدمة حيوية في الأداء والتعامل مع الناس رابعا وليس الانقلاب عليه مطلقا.

صوت الشعب
وفي ختام مقاله يؤكد الكاتب أن خيار الإصلاح بات ملكا للجميع وليس لأحد أن يدعي ملكيته أو احتكاره.. إنه صوت الشعب الذي لو أراد من أراد تجاوزه أو عدم الإصغاء إليه جيدا أو إنكاره أو مقاومته، فإنه سرعان ما سيطيح به.

ويمضي قائلا: قبل نحو عشرين عاما قال الإمام الخميني الراحل كلمته الشهيرة حول الانتخابات عندما صرح بأن رأي الشعب هو المعيار.


يبدو أن الشارع الإيراني مقبل على صناعة "ملحمة" رئاسية شعبية أخرى "بطلها" للمرة الثانية السيد محمد خاتمي
واليوم وعشية إجراء الانتخابات الثامنة للرئاسة قال مرشد الثورة الحالي آية الله علي خامئني كلمته التي سيسجلها له التاريخ أيضا وهي أن النظام الإسلامي من دون رأي الناس لا يعني شيئا.

في مثل هذه الأجواء وعلى أنغام حركة الجماهير المتأنية وصوت صناديق الاقتراع يبدو أن الشارع الإيراني مقبل على صناعة "ملحمة" رئاسية شعبية أخرى "بطلها" للمرة الثانية السيد محمد خاتمي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة