تلفزيون العراق يتحول لمجمع سكني ومرتع للصوص   
الأربعاء 1424/12/27 هـ - الموافق 18/2/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

إحدى دوائر التلفزيون العراقي وقد تحولت إلى مسكن لعدد من العائلات (الجزيرة)

زياد طارق رشيد - بغداد

أطفال يلعبون وأسر تمارس حياتها اليومية وعربات تجرها الحمير ولصوص ينهبون ما تقع عليه أيديهم من مواد إنشائية وكهربائية، تلك هي أول المشاهد التي تستقبل زائر مبنى الإذاعة والتلفزيون أحد أعرق المؤسسات الإعلامية في العالم العربي.

وشغلت أكثر من 300 أسرة بنايات وأقسام المبنى المهمل تماما، بعد أن قررت سلطة الاحتلال إلغاء وزارتي الإعلام والدفاع وحل تنظيمات حزب البعث الذي حكم العراق لأكثر من 35 عاما.

وسكنت آلاف العائلات جميع بنايات الدوائر التابعة للوزارتين ومقار التنظيمات الحزبية تحت مرأى ومسمع من سلطة الاحتلال ومجلس الحكم الانتقالي المعين من قبل الاحتلال الأميركي.

قال سيف كريم الذي يسكن قرب المبنى إن هؤلاء "الدخلاء" جاؤوا إلى المنطقة بعد سقوط بغداد موضحا أن معظمهم عراقيون وبينهم أكراد وبعضهم كانوا لاجئين في إيران. وأضاف أن وفدا من قناة LBC اللبنانية طلب منهم المغادرة وعرض عليهم تعويضات بقيمة ألفي دولار لكل عائلة.

أما أنور صبيح وهو أحد سكان المبنى المترامي الأطراف فقال إن الجميع جاؤوا طواعية نافيا ما يشاع عن جهات تقوم بتأجير وبيع مكاتب المؤسسة السابقة.

وأضاف أن عائلته تعرضت في زمن النظام السابق للطرد ولم يكن عندها مال أو مأوى مشيرا إلى أن ذويه توزعوا بين مبنى الإذاعة ومعسكر الرشيد ببغداد. وقال إن أمانة العاصمة وعدتهم عدة مرات بمنحهم أراضي سكنية.

طفلة تلعب بأرجوحة صنعت من كابلات كاميرات التلفزيون

في هذه الأثناء مرت دورية أميركية بين أنقاض المبنى, وقال الجندي الأميركي إف سي لورانس إن هذه العائلات تزعم أن مجلس الحكم سمح لها بالإقامة, ولا يمكن لهم أن يبقوا في هذا المكان و"ليست مشكلتي أن يسكنوا هنا أو أي مكان آخر.. نحاول منعهم من السرقة لكننا لا نستطيع وليس من مسؤوليتنا حمايتهم".

وهنا تدخلت ندامة دعيد التي تسكن بالمبنى وقالت إن الأميركيين قصفوا خلال الغزو منزلهم في حي الفحامة بضواحي بغداد, وصاروا منذ ذلك الحين دون مأوى إلى أن سمعوا بوجود أمكنة فارغة في مبنى التلفزيون فجاؤوا إلى هنا.

وطالبت السيدة الجزعة الاحتلال بدفع تعويضات مالية عن بيتها الذي قصف صارخة "نريد من العالم أن يعرف أننا مشردون وعندنا أطفال يتربون وسط الأنقاض وفي ظروف صعبة جعلتهم عرضة للأمراض الجلدية واللمفاوية" بسبب تلوث المكان الذي تعرض لقصف مكثف إبان الحرب. وقالت إن "مجلس الحكم لم يساعدنا وحالتنا المادية ضعيفة جدا".

أما جارتها زهرة علي فقالت "لن نترك عمارتنا (مبنى الحسابات سابقا) لقد صرفنا عليها من جيوبنا ورممناها" نافية قيام السكان بسرقة موجودات المكان. وقالت "نحن نخاف من اللصوص الذين يأتون ليلا ونهارا ونحاول أن نبعد أطفالنا عنهم" موضحة أن جماعات النهب تستخدم مادة TNT المتفجرة أحيانا لفتح بعض الأماكن العصية الأمر الذي يهدد سلامة السكان.

وفي المشهد المقابل يعمل عدد غير قليل من اللصوص على جمع المواد الإنشائية والكهربائية وبيعها في السوق المحلية بأسعار زهيدة. وقال قاسم ظاهر أحد أعضاء تلك العصابات إنه يعمل على خلع البلاط من أرضيات إستديوهات الإذاعة والتلفزيون ويبيعها لاحقا إلى جيرانه.

وبين تزاحم من تقطعت بهم السبل للحصول على مأوى وتهافت السارقين على نهب مخلفات الغزو في المكان, تقف الجهات المسؤولة متفرجة على هذه المأساة الإنسانية.
__________________
* موفد الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة