حرب الأنابيب في القوقاز تتجاوز النفط إلى النفوذ   
الاثنين 9/8/1429 هـ - الموافق 11/8/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:45 (مكة المكرمة)، 11:45 (غرينتش)

أسهبت الصحف البريطانية الصادرة الاثنين في تناول الحرب التي تدور رحاها حاليا بين روسيا وجورجيا على إقليم أوسيتيا الجنوبية, وأفردت مساحات واسعة من صفحاتها في قراءة وتحليل الأحداث هناك وتداعياتها على السلم العالمي وعلى علاقات حلف شمال الأطلسي بالبلدين المتحاربين.

حرب الأنابيب
"
إذا ترافق وقف لإطلاق النار مع طرد قوات جورجيا من أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا فربما يجد الرئيس الجورجي نفسه مطالبا بتقديم تفسيرات ليس لفقدانه أراض بل وفرصة نيل عضوية مبكرة في حلف الناتو أيضا
"
غارديان

ففي مقال تحليلي نشرته صحيفة غارديان, كتب مراسلها للشؤون الخارجية جوناثان ستيل يقول إن بعض المحللين أطلقوا على المواجهات الدائرة بين البلدين الجارين اسم "حرب الأنابيب", إذ إن ما يتمتع به بحر قزوين المغلق من احتياطيات نفطية هائلة هو أحد عوامل اندلاعها ولاسيما بعد أن أصبحت جورجيا إحدى الدول الرئيسية لعبور النفط من باكو في أذربيجان إلى ميناء جيهان التركي على البحر الأبيض المتوسط.

ويعد خط الأنابيب الذي أنجز في مايو/أيار 2006 ثاني أطول خط من نوعه في العالم. ومع إن مساره جرى تحديده لتفادي المرور عبر روسيا مما حرم موسكو نفوذا على مورد رئيسي وورقة ضغط محتملة, فإن الأزمة الراهنة في القوقاز تدور حول قضايا أكبر بكثير من النفط, كما يقول ستيل في تحليله.

فخط أنابيب باكو تبليسي جيهان ما هو إلا عنصر ثانوي في معادلة إستراتيجية أكبر تتمثل في محاولة ترعاها إلى حد كبير الولايات المتحدة ويشترك فيها العديد من حلفائها الجدد من جمهوريات الاتحاد السوفياتي سابقا– لإضعاف أي نفوذ روسي في كل أرجاء المنطقة سواء كان اقتصاديا أو سياسيا أو دبلوماسيا أو عسكريا.

ويرى الكاتب أن الرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي هو أكثر المتحمسين لهذه الإستراتيجية في المنطقة بعكس جارتيه أذربيجان وتركيا الأقل عدائية منه, اللتين ظلتا تسعيان لجني فوائد اقتصادية من نفط بحر قزوين بينما حافظتا في الوقت نفسه على علاقات طيبة مع روسيا وآثرتا تجنب الاستفزازات.

وخلص التحليل إلى القول إنه عندما تضع الحرب أوزارها وينقشع غبار المعارك, فقد يواجه ساكاشفيلي هجوما ضاريا من معارضيه السياسيين في بلاده, ولكن إذا ترافق وقف لإطلاق النار مع طرد قوات جورجيا ومواطنيها من أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا فربما يجد الرئيس الجورجي نفسه مطالبا بتقديم تفسيرات ليس لفقدانه أراض بل وفرصة نيل عضوية مبكرة في حلف الناتو أيضا.

مقامرة عسكرية
"
جورجيا قد تصر على أن انسحابها من أوسيتيا الجنوبية لم يكن اندحارا لكن الحقيقة هي أنها أقدمت على مقامرة عسكرية قد تدفع الأوسيتيين والأبخازيين إلى المعسكر الروسي أكثر وأكثر
"
إندبندنت

من جانبها قالت صحيفة إندبندنت في افتتاحيتها إن المواجهات الحالية تثبت أن اللجوء للسلاح ليس هو الحل. صحيح أن القوات الجورجية ربما تكون قد تلقت تدريبا وعتادا من الولايات المتحدة ولديها خبرة قتالية في العراق, لكنها لن تكون ندا للجيش الروسي, حتى وهو في هذه الحالة من الوهن.

وتضيف الصحيفة أن جورجيا قد تصر على أن انسحابها من أوسيتيا الجنوبية لم يكن اندحارا لكن الحقيقة هي أنها أقدمت على مقامرة عسكرية قد تدفع الأوسيتيين والأبخازيين إلى المعسكر الروسي أكثر وأكثر. وعندئذ يصبح أي حل تفاوضي أكثر صعوبة، الأمر الذي يثير علامات استفهام خطيرة حول حصافة ساكاشفيلي وربما تزعزع إن عاجلا أو آجلا أركان حكمه.

وأوردت صحيفة ديلي تلغراف أن المقاتلات الروسية أطلقت خمسين صاروخا في غارة جوية نهاية الأسبوع على خط أنابيب البترول الرئيسي في جورجيا مما زاد المخاوف من أن الصراع  سيتيح لموسكو إحكام الخناق على إمدادات الطاقة لأوروبا.

طموح بلا وسائل

"
الغرب ليس في وضع يمكنه من خوض حرب ضد روسيا سواء من الناحية العملية أو الأخلاقية, لكنه لن يسمح لها بإعادة رسم حدودها منفردة
"
ديلي تلغراف


وفي افتتاحية العدد, ذكرت صحيفة ديلي تلغراف نفسها أن الغرب ليس في وضع يمكنه من خوض حرب ضد روسيا سواء من الناحية العملية أو الأخلاقية.

بيد أنه في ذات الوقت لا يستطيع السماح لروسيا بالإنفراد بإعادة رسم حدودها ولا بالتحكم في خط أنابيب النفط الذي ظل وحده خارج سيطرتها في جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق.

ومضت الصحيفة إلى القول إننا لا نتوقع من الأمم المتحدة التي أقعدها الفيتو الروسي أن تحل هذه المشكلة, مشيرة إلى أن للاتحاد الأوروبي تحت رئاسة فرنسا الطموح لوقف القتال لكنه لا يملك الوسائل.

أما صحيفة تايمز فقد خلصت في افتتاحيتها إلى أن من فوائد حلف الناتو أنه يرسم خطا فاصلا بين الدول ذات المبادئ المشتركة وتلك التي لا تشاطره نفس المبادئ, مضيفة أن جورجيا أفصحت عن الجانب الذي تقف معه وهو ما تستحق عليه المكافأة.

ودعت الناتو إلى منح جورجيا عضويته وإلى عدم الرضوخ لروسيا التي تستأسد لحملنا على الاعتقاد أن ثمن العضوية هو الحرب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة