تساؤلات عن محكمة الحريري   
الأحد 1431/3/1 هـ - الموافق 14/2/2010 م (آخر تحديث) الساعة 0:25 (مكة المكرمة)، 21:25 (غرينتش)
مسرح اغتيال الحريري في الأيام الأولى بعد الجريمة
 
 
بالتزامن مع إحياء اللبنانيين الذكرى الخامسة لاغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري، عادت إلى الواجهة جملة تساؤلات تتعلق بالشوط الذي قطعته المحكمة الدولية المختصة بمحاكمة المسؤولين عن اغتياله والجرائم المرتبطة بها.
 
فبعد مرور خمس سنوات لم تظهر بعد "الحقيقة" التي يطالب بها الكثير من اللبنانيين, خاصة أن العديد من المراقبين يؤكدون تعذر الوصول إلى المسؤولين عن اغتيال الحريري ورفاقه بعد مرور كل هذه السنوات، فجميع الخيوط والأدلة اندثرت، واختفت جميع الآثار التي يمكن أن تدلّ على الفاعلين.

الأسئلة عن المحكمة الدولية لا تنحصر في معرفة الحقيقة فقط، بل تطال كذلك الوقت الذي استغرقه تشكيلها، والاستقالات الكثيرة التي شهدها الطاقم العامل فيها الذين كان أبرزهم رئيس قلم المحكمة دايفد تولبرت الذي جاء خلفاً لسلفه المستقيل البريطاني روبين فنسنت، بالإضافة إلى القاضي هاورد موريسون، والمتحدثة باسم المحكمة سوزان خان وهي فلسطينية، ورئيس المحققين في مكتب المدعي العام الدولي الأسترالي نيك كالداس.
 
دون تفسيرات
توالي هذه الاستقالات في صفوف طاقم المحكمة بقي دون تفسيرات، الأمر الذي دفع البعض للتشكيك في الأسباب التي تقف وراءها.

"
الخبير القانوني محمد المجذوب: الوصول إلى الحقيقة قد يستغرق وقتاً طويلاً، وهي مهمة باتت أصعب اليوم بعد مرور خمس سنوات على ارتكاب الجريمة
"
الخبير في القانون الدولي الدكتور محمد المجذوب اعتبر أن الإجراءات التي كانت تجري قبل الإعلان عن المحكمة كانت ضمن سياق تحقيقات تقوم بها لجان تحقيق وليس المحكمة. فتشكيل المحاكم الدولية يستغرق وقتاً طويلاً لإيجاد مقر لها واختيار القضاة والعاملين فيها، كل هذه الأمور لا يمكن الإسراع في إنجازها.

واعتبر المجذوب في حديثه مع الجزيرة نت أنه بات ضرورياً في الفترة القادمة التعجيل بالإجراءات المتبقية، لأن جميع التحقيقات أنجزت، ولم يبقَ سوى الانتهاء من إعداد الاتهام.

واستبعد أن يكون للاستقالات التي حصلت تأثير على عمل المحكمة، فقد جاءت في سياق انتهاء مهمة الموظفين أو توفر فرص أخرى لهم، ويجب عدم تحميلها أكثر مما تحتمل، خاصة أن قضاة المحكمة معروفون بالنزاهة والتجرد.

وأشار إلى أن الوصول للحقيقة قد يستغرق وقتاً طويلاً، وهي مهمة باتت أصعب اليوم بعد مرور خمس سنوات على ارتكاب عملية الاغتيال، لأن العناصر الجرمية تكون انتهت، لذا فإن المطلوب اليوم هو أن تعلن المحكمة إما وصولها أو عدم وصولها إلى حقيقة المسؤولين عن اغتيال الحريري.

ومن جانبه قال المتخصص في القانون الجنائي الدكتور عمر نشابة إن المحكمة الدولية في اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه تنفرد بميزتين، الأولى تتعلق بصلاحيتها القانونية الضيقة التي تنحصر في جريمة واحدة وجرائم متلازمة معها خلال مدة زمنية محددة، والثانية هي أن المحكمة مختلطة بين القانون اللبناني والقانون الدولي وقضاتها لبنانيون وأجانب.
 
 نشابة: على المحكمة الإفصاح عن عملها للبنانيين الذين يدفعون 40% من ميزانيتها
وأضاف نشابة أن التساؤل لا يدور حول أسباب تأخر عمل المحكمة، بل حول غياب تبرير هذا التأخر، والاستقالات العديدة التي شهدها طاقم المحكمة وسببها، وسبب تعيين موظفين لفترة سنة فقط في ملف شائك كهذا.. فعلى المحكمة أن تفصح عن أجوبة هذه الأسئلة للبنانيين الذين يدفعون 40% من ميزانيتها.
 
محاسبة ومساءلة
وأمل نشابة أن تصل المحكمة إلى الحقيقة المرجوة، فمن غير المقبول -حسب تقديره- أن تبذل كل هذه الجهود في عمل المحكمة لتعلن في النهاية عجزها عن الوصول إلى الحقيقة. فاللبنانيون دفعوا من جيوبهم 73 مليون دولار لتشكيلها، وإذا لم تصل إلى نتيجة فيجب أن تجري محاسبة ومساءلة المسؤول عن هذا التقصير.

ومن جانبه اعتبر الأستاذ الجامعي المحامي أديب الفرزلي أن الحكم على مسار المحكمة يكون بعد صدور القرار الظني وليس قبله، وبناء عليه يمكن وضع تقييم علمي لمسار المحكمة.

وقال الفرزلي إنه على المحكمة الاستقرار بالطاقم الموجود، لأنها لم تعد في مراحل أولية بل في مرحلة متقدمة، ولم يعد مسموحاً بأن تشهد استقالات كالتي حصلت في المرحلة السابقة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة