صعود تركيا يخدم الشرق الأوسط   
الخميس 1430/11/18 هـ - الموافق 5/11/2009 م (آخر تحديث) الساعة 12:57 (مكة المكرمة)، 9:57 (غرينتش)

ستيل: غول (يمين) وأردوغان (يسار) يريدان لتركيا أن تكون تصالحية لا تصادمية (الفرنسية-أرشيف)

قال الكاتب باتريك سيل إن نهج تركيا التصالحي أكسبها ود بلدان الشرق الأوسط بل والعالم بأسره, واعتبر في مقال له بصحيفة نيويورك تايمز أن تركيا على عكس إيران وإسرائيل لا تثير قلق وذعر الشرق الأوسط لأنها تعمل على بسط الاستقرار والأمن في المنطقة, وقال ستيل:

لا شك أن تدمير العراق قلب موازين القوى في الخليج لصالح إيران التي بزغت كقوة إقليمية يحسب لها حسابها, لكن فشل واشنطن في العراق وفشلها المماثل في كبح جماح التجاوزات الإسرائيلية شجع تركيا على الخروج من العباءة الأميركية بصفتها قوة مستقلة مؤثرة في الشرق الأوسط والبلقان والقوقاز وآسيا الوسطى.

"
إيران وإسرائيل قوتان رجعيتان تثيران بسياساتهما التوسعية وتحديهما لهرم النفوذ القائم في منطقة الشرق الوسط الذعر والقلق
"
فطهران، يضيف الكاتب، تضع اليوم نفسها ندا للأميركيين والإسرائيليين وتتحدى هيمنة الدول السنية في المنطقة, وقد تجاوز نفوذها العراق, الذي يحكمه الشيعة اليوم, ليمتد إلى سوريا ولبنان وفلسطين بل ربما حتى إلى المتمردين الحوثيين في اليمن، الأمر الذي يثير قلق السعوديين.

ويرى الأتراك أن إيران وإسرائيل قوتان رجعيتان تثيران بسياساتهما التوسعية وتحديهما لهرم النفوذ القائم في منطقة الشرق الوسط الذعر والقلق.

وفي المقابل يقولون إن تركيا تريد أن تجعل من نفسها قوة لدعم الاستقرار ونشر السلام والأمن في مناطق العالم القريبة منها والنائية.

والواقع أن تركيا تسعى لتوسيع نفوذها عبر الجهود الدبلوماسية بدل القوة وعبر توطيد العلاقات الاقتصادية والتعاون مع جيرانها, كما أنها عرضت التوسط في عدد من الصراعات المستعصية, غير أنها لم تتردد في استخدام القوة لقمع مقاتلي حزب العمال الكردستاني عندما تطلب الأمر ذلك.

ولكن حتى في هذه القضية فإن أنقرة بدأت اليوم تنتهج مقاربة أكثر نعومة, إذ بعدما عرضت العفو على مقاتلي هذا الحزب ها هو وزير خارجيتها أحمد داود أوغلو يقوم بزيارة هي الأولى من نوعها لحكومة إقليم كردستان العراق, بل هناك حديث عن اعتزام أنقرة فتح قنصلية لها في عاصمة الإقليم أربيل.

لقد حققت الدبلوماسية التركية في السنوات الأخيرة نجاحات كثيرة وكسبت شعبية كبيرة في العالم العربي (خصوصا بعد موقفها من الحرب التي شنتها إسرائيل بداية هذا العام على غزة), كما عززت من مساعيها للانضمام للاتحاد الأوروبي.

ويذهب البعض إلى حد القول بألا مستقبل لتركيا دون الاتحاد الأوروبي ولا للاتحاد دون تركيا.

"
تركيا القوة الصاعدة بدأت تعيد كتابة قواعد اللعبة في الشرق الأوسط بشكل إيجابي خال من التصادمية
"
وقد بدأت هذه السياسة التركية النشطة ذات الاتجاهات المتعددة في التبلور عند وصول حزب العدالة والتنمية برئاسة رئيس الوزراء التركي الحالي رجب طيب أردوغان ورئيس الجمهورية عبد الله غل إلى السلطة عام 2002.

وقد أثبت هذان الرجلان أنهما بحق محافظين ومسلمين معتدلين, فزوجتاهما ترتديان الحجاب, لكن غل وأردوغان يحرصان دائما على التأكيد على أنهما لا يطمحان لإقامة دولة إسلامية في تركيا.

ولئن كانت غالبية الشعب التركي العظمى من المسلمين, فإن الدولة نفسها علمانية ديمقراطية وقريبة من الغرب ومن العالم العربي الإسلامي, بل هي فعلا جسر حيوي لكلا العالمين.

والواقع أن تركيا هذه القوة الصاعدة بدأت تعيد كتابة قواعد اللعبة في الشرق الأوسط بشكل إيجابي خال من التصادمية, وهو ما يعتبر إحدى النقاط المضيئة القليلة في هذه المنطقة المضطربة والملتهبة للغاية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة