منتدى الجزيرة يبحث الأزمة السورية والعدالة الانتقالية   
الثلاثاء 1435/7/29 هـ - الموافق 27/5/2014 م (آخر تحديث) الساعة 21:32 (مكة المكرمة)، 18:32 (غرينتش)

محمد أفزاز-الدوحة

سلطت المحاضرة الرئيسية في اليوم الثاني لمنتدى الجزيرة الثامن الضوء على الأزمة السورية وقضايا العدالة الانتقالية، وذلك في سياق مقاربة العقبات التي تواجه التحول الديمقراطي العربي.

ورأى المشاركون أن ما سموه تقصير المجتمع الدولي في حل الأزمة ينذر بتقسيم سوريا، وبآثار وخيمة على الجوار، بينما لا تزال أغلب دول الربيع العربي تتملس طريقها نحو تكريس العدالة الانتقالية.

وفي المحاضرة الرئيسية المنعقدة بالعاصمة القطرية الدوحة، رأى رئيس الحكومة السورية المؤقتة المكلف أحمد طعمة أن المجتمع الدولي خذل الثورة السورية بالاستناد إلى حجج واهية، من قبيل قضايا الإسلام السياسي والتطرف وتشرذم المعارضة.

وقال طعمة خلال المحاضرة "إن الخذلان ليس كبيرا فحسب، بل هو أكبر مما تتوقعون"، مشيرا إلى أن معالجة المجتمع الدولي معاناة اللاجئين السوريين كانت دون المطلوب، كما أن مسألة توفير الأمن ومساعدة دول الجوار السوري لم تنل إلا تفاعلا محدودا.

وطالب طعمة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه أزمة اللاجئين السوريين الذين قدر عددهم حتى الآن بنحو ستة ملايين لاجئ، في مقابل أربعة ملايين نازح بالداخل.

طعمة: المجتمع الدولي لم يقرر الانتقال من مرحلة إدارة الأزمة إلى مرحلة حلها

تداعيات وخيمة
ولفت رئيس الحكومة السورية المؤقتة إلى أن استمرار الكارثة الإنسانية السورية ستكون له تداعيات وخيمة على دول الجوار، سواء على الصعيدين الأمني أو الاقتصادي، وذلك بفعل موجة النزوح الكبيرة وتوقف الحركة التجارية البينية وغيرها من العوامل.

واعترف بأن المعارضة السورية تعيش حالة من الانقسام، مبررا ذلك بغياب الروح الجماعية لدى الشعب السوري الذي عانى خمسين سنة من الاستبداد، ونتيجة لتعاظم التدخل الأجنبي. وأضاف "إذا لم نتوحد فإن المجتمع الدولي لن يقدم على دعمنا".

بالمقابل، حذر طعمة من خطر تحول سوريا إلى دولة فاشلة بسبب التمدد الإيراني والتدخل الروسي، فضلا عن تمسك الأسد بالسلطة وسعيه إلى العبث بالجغرافيا السياسية واعتماده آلية التقسيم بما يحفظ له التواصل مع حلفائه، حسب قوله.

وفي حديث للجزيرة نت، عبر طعمة عن قناعته بأن المجتمع الدولي لم يتخذ بعد قرارا بالانتقال من مرحلة إدارة الأزمة السورية إلى مرحلة حلها، مضيفا "ربما نحن في آخر مراحل إدارة الأزمة وسندخل في الأشهر الستة المقبلة مرحلة ما بين المنزلتين لننتظر بعد ذلك ما إذا كان هناك حل".

ولم يستبعد طعمة أن يتم البحث عن حل ثالث للأزمة بعيدا عن الحلين العسكري والسياسي، وقال إن من أهم أسباب حضور المعارضة السورية للمنتدى "أن نتشاور مع إخوتنا ونسمع آراءهم لعلنا نجد حلا ثالثا".

من جهته، أكد سفير الائتلاف السوري في الدوحة نزار الحراكي أن الحلين العسكري والسياسي يتحركان بشكل متوازٍ، بيد أنه أشار في حديث للجزيرة نت إلى أن الدول الغربية هي التي تتحكم في سرعة هذا التحرك بتأخير أحد المسارين وتقديم آخر، واصفا الحجج التي تسوقها هذه الدول لتبرير تلكؤها في دعم الثورة بـ"الواهية".

تولبرت: التجربة التونسية نجحت في إطلاق حوار وطني وتكريس المصالحة

العدالة الانتقالية
أما رئيس المركز الدولي للعدالة الانتقالية ديفد تولبرت فتحدث خلال المحاضرة عن المعيقات التي حالت دون إطلاق تشريعات وقوانين تكرس العدالة الانتقالية في أغلب بلدان الربيع العربي.

وقال إن جهود تمرير قوانين العزل السياسي وتشريعات العدالة الانتقالية باءت بالفشل، وهذا ما خلق جوا من الاستقطاب والتجاذب السياسي، كما نبه إلى أن القوى المضادة سعت إلى الالتفاف على هذه القوانين في محاولة لأخذ موقعها بالمشهد السياسي.

ومع ذلك، وصف تولبرت التجربة التونسية بالإيجابية، حيث نجحت برأيه في إطلاق حوار وطني وتكريس نوع من المصالحة، الأمر الذي شكل انفراجا كبيرا على هذا الصعيد.

يذكر أن المشاركين في اليوم الثالث من المنتدى سيحاولون غدا استشراف مستقبل التغيير في العالم العربي، بعدما شهدت جلسات اليومين الأول والثاني نقاشات بشأن مراجعات مسار حركة التغيير، وأهم العقبات في طريق التحول الديمقراطي بالمنطقة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة