سوء فهم قد يشعل حربا بين حماس وإسرائيل   
الاثنين 1437/7/12 هـ - الموافق 18/4/2016 م (آخر تحديث) الساعة 11:51 (مكة المكرمة)، 8:51 (غرينتش)
أكد خبراء إسرائيليون أن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) لا تعتزم القيام بتصعيد عسكري ضد إسرائيل، وأبدوا تخوفا من حدوث سوء تفاهم قد يتسبب في اندلاع حرب مع الحركة.

وقال أستاذ لدراسات الشرق الأوسط بجامعة تل أبيب، في مقال له بصحيفة "إسرائيل اليوم" إن الإسرائيليين القاطنين بمنطقة الجنوب على الحدود مع قطاع غزة عاشوا أياما من الإرباك بسبب ما بثته وسائل الإعلام الإسرائيلية من تصريحات حول مستقبل العلاقة مع حماس.

وأضاف البروفيسور آيال زيسر أن التقارير الإسرائيلية تحدثت عن تنامي قوة حماس وجناحها العسكري، وزيادة عدد مقاتليها وجودة قذائفها الصاروخية مما حول الجناح العسكري إلى دولة داخل الدولة، أو ما وصفه بدولة "حماستان" في قطاع غزة.

وأوضح المستشرق الإسرائيلي أن حماس تواصل الحفاظ على الهدوء على طول الحدود بين غزة وإسرائيل منذ انتهاء الحرب الأخيرة على غزة صيف 2014 (الجرف الصامد) ولا تبدي توجها نحو تصعيد عسكري، وإنما هدوء مستمر كي لا تشكل خطرا على مستقبل حكمها بالقطاع.

هدوء حذر
وأشار زيسر إلى أن ذلك الهدوء لا يشبه الهدوء بهضبة الجولان ولا على طول الحدود مع لبنان، لأن قواعد اللعبة بين حماس وإسرائيل ليست ثابتة ومعتمدة، ومن حين لآخر تحصل حوادث أمنية ميدانية عنيفة، بدءا بالمظاهرات وانتهاء بعمليات حماس العسكرية عبر منظومة الأنفاق في مواجهة الجيش الإسرائيلي على الحدود مع غزة.

جنود إسرائيليون شاركوا في عدوان "الجرف الصامد" على قطاع غزة (الجزيرة-أرشيف )

وبين أن لا مصلحة لحماس في غزة في التصعيد العسكري والتسبب بتدهور أمني إضافي في القطاع، خاصة وأن العداء الذي تكنه مصر بقيادة عبد الفتاح السيسي لحماس يصل حد الرغبة بالقضاء عليها ربما بدرجة أكثر من إسرائيل، دون أن تفكر القاهرة بالبديل المتوقع لحماس في حال سقطت -حتى لو كان الفوضى أو تنظيم الدولة- وأنه سيكون أفضل لها من بقاء حماس تحكم غزة، كما ترى مصر ذلك.

ولذلك- يضيف زيسر في مقاله- تجد حماس أمامها أن البديل عن مصر يكمن في قطر وتركيا الدولتين السنيتين المعتدلتين اللتين تواجهان إيران، كما أن أي مصالحة متوقعة بين تركيا وإسرائيل سوف تصب في مصلحة حماس.

ولفت الأكاديمي الإسرائيلي إلى أن هناك تيارا داخل حماس يدفع باتجاه التصعيد أمام إسرائيل، وبالتالي اندلاع مواجهة عسكرية جديدة على الحدود مع إسرائيل لا يتوقعها ولا يريدها أحد.

وختم مقاله بالدعوة لأن تكون السياسة الإسرائيلية في مواجهة غزة مزدوجة تقوم على تقوية الردع الإسرائيلي، وتطوير الجوانب الاقتصادية لسكان القطاع بما يشكل ضغطا شعبيا على قادة حماس للمحافظة على التهدئة والاستقرار، والعمل على منع أي تعاظم عسكري لحماس ولو بمواجهة عسكرية في أيام معدودة يتبعها ترتيبات سياسية مع الحركة.

مخاوف
من جهته، أبدى الخبير العسكري الإسرائيلي بصحيفة يديعوت أحرونوت رون بن يشاي تخوفا حقيقيا من حصول سوء فهم بين حماس وإسرائيل قد يتسبب باندلاع مواجهة عسكرية بينهما في غزة.

 صواريخ "جي 180" أطلقتها كتائب القسام من قطاع غزة على مدن إسرائيلية (أسوشيتد برس-أرشيف)

وأوضح أن عددا من التصريحات العسكرية الأخيرة التي أعلنها ضباط إسرائيليون أظهرت مستوى متزايدا من التوتر يجري على الحدود مع غزة، غير أنه لم يتغير شيء بالميدان رغم أن حماس تواصل رفع قدراتها وتنتج المزيد من القذائف الصاروخية وتطور الطائرات المسيرة بدون طيار لمفاجأة إسرائيل.

وزاد الكاتب الوثيق الصلة بالمؤسسة العسكرية أنه مع ذلك فحماس ما زالت مصابة بالردع من إسرائيل ولا ترى نفسها مستعدة للمعركة القادمة، مؤكدا بالمقابل أن الجيش الإسرائيلي يبدي استعدادا وجاهزية واضحة على حدود غزة، لكن إسرائيل كدولة ليس لها مصلحة حاليا بالخروج لحرب إضافية بغزة.

ولاحظ تزايد التصريحات الإسرائيلية حول حماس بالتزامن مع تقارير ميدانية فلسطينية عن وجود مكثف لمعدات هندسية وجرافات تابعة للجيش الإسرائيلي على حدود قطاع غزة في منطقة رفح الجنوبية أنتجت أجواء من الشائعات والتحليلات، وأحيانا مشاعر القلق لدى الإسرائيليين لرفع مستوى الحديث عن التصعيد العسكري.

وأكد الكاتب أن مصدر القلق الحقيقي لدى الجيش الإسرائيلي يكمن في أن سوء فهم من حماس أو إسرائيل لبعضهما البعض كفيل بإشعال حرب، مشيرا إلى أن التخوف نفسه موجود لدى حماس، وأن ما ينشر بوسائل الإعلام بين حين وآخر يغذي مثل هذه المخاوف لاسيما لدى قادة الجناح العسكري للحركة الذين يخشون هجمة إسرائيلية مفاجئة قد تدفعهم لاتخاذ قرار بتوجيه ضربة استباقية رغم عدم استعدادهم لها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة