هل ساوى إعلام مصر بين مرشحي الرئاسة؟   
الاثنين 1433/7/1 هـ - الموافق 21/5/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:06 (مكة المكرمة)، 10:06 (غرينتش)
الصحف الخاصة في مصر لم تلتزم الحياد التام بين المرشحين للرئاسة  (الجزيرة نت)


أنس زكي-القاهرة

لم يحرص المصريون كثيرا على الاهتمام بمدى حيادية الإعلام خلال الانتخابات التي كانت تجري خلال عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، وذلك لإدراكهم أنها كانت انتخابات محددة النتائج سلفا أغلب الأحيان، لكن الحال تغير بعد الثورة التي أطاحت بمبارك وكان من أبرز ثمارها الانتخابات التي اقتربت كثيرا من النزاهة وأصبحت نتائجها خارج التوقعات.

وعلى مدى الأسابيع الماضية أصبحت انتخابات الرئاسة والاستعداد لها في القلب مما تقدمه وسائل الإعلام المحلي التي تنوعت ما بين عشرات الصحف والإذاعات المسموعة والمرئية، وهو ما روى ظمأ شعب بدا شغوفا بمتابعة هذه المنافسة التي لم يشهد لها مثيلا في تاريخه المعاصر.

الجزيرة نت بدأت بمحاولة استكشاف رأي المواطن العادي في مدى التزام الإعلام بالحياد، لكن المواطن حمدي سيد رد علينا سريعا مؤكدا أنه راض عن التغطية حتى لو كان فيها بعض الانحياز لهذا المرشح أو ذاك، وأرجع ذلك إلى أنه لم يكن يتصور وهو في الأربعين من عمره أن يتابع في مصر انتخابات حقيقية يتنافس فيها المرشحون على نيل ثقة الشعب المصري.

عبد الفتاح حسن (الجزيرة نت)

الأكثر حيادا
أما الإعلامي عبد الفتاح حسن نائب رئيس التليفزيون فبدا راضيا عن التغطية التي تم بثها على مختلف قنوات التلفزيون الرسمي خلال الفترة الماضية، وأكد للجزيرة نت أنها كانت الأكثر حيادا بين المرشحين، وهو ما اعتبره تطورا طبيعيا في مصر بعد الثورة التي أنهت ثلاثة عقود من حكم مبارك.

وأوضح حسن أن التلفزيون أعطى فرصا متساوية لجميع المرشحين في الظهور وعرض برامجهم، وحرص بشكل صارم على التغطية العادلة التي شملت ظهور المرشحين أو حتى أنصارهم ومنتقديهم، لإعطاء رسالة بأن تلفزيون الدولة على مسافة واحدة من جميع المرشحين بعد أن ولى عهد تلقي التوجيهات من أعلى لمساندة مرشح معين.

وعبر عن اعتقاده بأن التلفزيون الحكومي تفوق هذه المرة على القنوات الخاصة، معتبرا أن الأخيرة قدمت أداء مبهرا في الشكل لكنه متواضع في المضمون حيث بدا أن لمعظم هذه القنوات توجهات معينة مع هذا المرشح أو ذاك، ولذلك تأثر المنتج الإعلامي بالانحياز سواء كان ناتجا عن توجهات أصحاب تلك القنوات أو تفضيلات مذيعيها خاصة من أصحاب الأسماء الشهيرة.

محاولات جادة
ورصدت الجزيرة نت تقييما إيجابيا آخر لأداء الإعلام الحكومي قدمته أستاذة العلوم السياسية بجامعة القاهرة د. باكينام الشرقاوي التي أكدت أنها تلحظ محاولات جادة خصوصا في قنوات التلفزيون ومحطات الإذاعة لإعطاء فرص متساوية لجميع المرشحين سواء عبر استضافتهم شخصيا أو عرض برامجهم واستضافة مؤيديهم.

في الوقت نفسه، تعتقد باكينام الشرقاوي أن الصحف كانت أقل حيادا حيث بدا على بعضها الميل إلى جانب مرشحين معينين، وهو ما تقلل أستاذة العلوم السياسية من أثره مؤكدة أن الشعب المصري كما ظهر في الانتخابات البرلمانية الأخيرة لا يتأثر كثيرا بالإعلام الذي يبدو أحيانا وكأنه يسير في واد بينما يسير الشعب في واد آخر.

ووفق باكينام الشرقاوي، فإن المصريين يتأثرون نسبيا بالإعلام، لكن التأثير الأكبر يكون عبر التواصل المباشر مع الناخبين وهو ما يتفوق فيه المرشحون المنتمون للتيار الإسلامي، بحكم ما نجح هذا التيار في إرسائه من شبكات اجتماعية خدمية على مدى سنوات.
حسين: القنوات الخاصة شهدت تنوعا (الجزيرة نت)
فجاجة أقل
أما مدير تحرير صحيفة الشروق المستقلة عماد الدين حسين، فيقسم الصحف المصرية من حيث حيادها إلى صحف قومية بات موقفها أفضل كثيرا مما كان عليه أيام مبارك لكن جزءا منها يبدو قريبا من المرشحين المحسوبين على السلطة وهما أحمد شفيق وعمرو موسى، كما أن موقف هذه الصحف من المرشحين الإسلاميين ليس إيجابيا وتستطيع أن تلمح ذلك في عنوان أو صورة وإن كان الأمر ليس بالفجاجة التي كانت تجري في السابق.

والقسم الثاني، كما يقول حسين للجزيرة نت، هو الصحف الحزبية، وهذه منحازة إلى المرشح الذي يدعمه الحزب الذي تصدر عنه، في حين أن القسم الثالث، وهو الصحف الخاصة، حرص على التزام المهنة وعرض الرؤى المختلفة لكن ذلك لم يحل دون تورط بعض هذه الصحف في الانحياز الذي ينتج غالبا عن توجهات ملاكها ومموليها.

وبالنسبة للفضائيات، يعتقد حسين أن الأمر لا يختلف كثيرا، فالقنوات الحكومية أكثر ميلا إلى توجهات السلطة التي يتربع عليها المجلس العسكري، والقنوات الخاصة تشهد تنوعا في الآراء لكن معظمها يميل إلى انتقاد التيار الإسلامي بالنظر إلى أن معظم ملاك هذه القنوات من رجال الأعمال المرتبطين بمصالح مع مراكز القوة والنفوذ.

غير محايد
في المقابل، فقد شن النائب البرلماني عصام سلطان هجوما حادا على الإعلام المحلي، وأكد للجزيرة نت أنه لم يكن محايدا بالمرة بدليل العناوين الرئيسية لمعظم الصحف خلال الأيام الماضية والتي تتحدث عن تقدم المرشح أحمد شفيق الذي كان وزيرا ثم رئيسا للحكومة في عهد الرئيس المخلوع، وعندما تقرأ المتون لا تجد أي أساس لما بالعنوان.

كما أشار سلطان إلى استطلاعات الرأي التي حفلت بها الصحف الحكومية الأيام الأخيرة وتظهر كلها تقدم شفيق، وعبر عن اعتقاده بأنها ملفقة خاصة أن معظمها يصدر عن مركز المعلومات التابع لمجلس الوزراء والذي يؤكد سلطان أن جل العاملين به من أقارب وأصهار رموز النظام السابق.

ومع ذلك فإن سلطان يؤكد أن هذا التحيز لن يكون له أثر يُذكر لأن المصريين يدركون عدم مصداقية الصحف الحكومية، بقدر ما يدركون أن كثيرا من القنوات الخاصة مملوكة لرجال أعمال محسوبين على النظام السابق ويسيرون على نفس نهجه.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة