تركيا تستقبل ضيوف الرئاسة بميراث 16 إمبراطورية   
الأحد 1436/3/28 هـ - الموافق 18/1/2015 م (آخر تحديث) الساعة 3:07 (مكة المكرمة)، 0:07 (غرينتش)

خليل مبروك-إسطنبول

حظيت بروتوكولات التشريفات الرئاسية الجديدة في تركيا باهتمام الشارع العام ورجال السياسة على السواء، وشغلت وسائل الإعلام المنقسمة على تفسيرها وقراءة دلالاتها السياسية والاجتماعية والنفسية.

فقد استقبل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في القصر الرئاسي الجديد بأنقرة الأسبوع الماضي نظيره الفلسطيني محمود عباس بمراسم مطعّمة بأمجاد 16 إمبراطورية تركية، بدءا من قبائل "الهون" التي احتلت معظم أوروبا قبل 1650 عاما، إلى زمن العثمانيين الذين انقضى حكمهم مع قيام الجمهورية في الربع الأول من القرن العشرين.

وأضيف استعراض الجنود بثياب الدول التركية القديمة إلى قائمة مراسم الاستقبال الرسمية في القصر الرئاسي الجديد "آك سراي"، بناء على اقتراح قيادة فوج الحرس الرئاسي، وبموافقة من الرئيس أردوغان.

وظهر الجنود مرة أخرى بثيابهم المطابقة لأزياء الجند في الدول البائدة عند استقبال أردوغان لنظيره الأذري إلهام علييف يوم الخميس الماضي، في تجسيد بشري للدول التركية التي ظل يرمز إليها سابقا بـ16 نجمة في شعار رئاسة الجمهورية التركية.

وتحول المظهر الاستعراضي للجنود الـ16 إلى مادة للشد والجذب بين مؤيدي الحكومة ومناهضيها في تركيا.

أردوغان أرسى تقاليد يرى فيها البعض اعتزازا بالتاريخ التركي (الأوروبية)

دولة ذات جذور
وقال الكاتب والمحلل السياسي التركي وحيد الدين إنجة إن تركيا تريد بهذا الاستقبال أن تقول للعالم إنها دولة كبيرة وقوية وعريقة تمتد جذورها في التاريخ، وتمتلك ثقافة وحضارة واقتصادا وتقاليد راسخة.

وأضاف إنجة للجزيرة نت أن استدعاء التاريخ يتطلب جرأة وشجاعة وثقة كبيرة بالنفس يحاول أردوغان أن يقول للغرب من خلالها إنهم يتعاملون مع دولة عميقة لا مصطنعة أو قابلة لتكون تبعا لأحد.

ووفقا لرأي الخبير التركي، فإن هناك ارتباطا كبيرا بين استحداث هذا البروتوكول وشخصية أردوغان، مضيفا أن غيره من الشخصيات السياسية في تركيا ما كانوا ليقدموا على فعل كهذا لو كانوا يتربعون على هرم الحكم.

وأوضح أن قادة المعارضة في تركيا كانوا سيتخذون مناحي أخرى في فرض تقاليد تميل أكثر إلى الثقافة الغربية أو ثقافات تمثل خلفياتهم الأيدولوجية لو كانوا هم الحكام حاليا، بخلاف أردوغان الذي ينتمي إلى جذور إسلامية ينتمي إليها الشعب التركي، وفق تأكيده.

أمجاد السلطنة
بدورها انتقدت الصحف الليبرالية البروتوكول الجديد واتهمت أردوغان بالسعي لاستعادة "أمجاد السلطنة" على حساب تقاليد الجمهورية العلمانية، بينما قالت صحيفة "زمان" المقربة من جماعة فتح الله غولن إن قادة تركيا يتعاملون مع الدولة وكأنها مزرعتهم الخاصة.

وقال الناشط اليساري حميد آيور إن حزب العدالة والتنمية الحاكم يعمل على "أسلمة البلاد" وإعادتها إلى العصور البائدة، مستغلا تفرده بالحكم عبر أغلبيته في البرلمان واحتكاره للرئاسة.

أردوغان (يمين) متهم بمحاولة
استرجاع أمجاد السلطنة
(غيتي)

وأضاف آيور في حديث للجزيرة نت أنه إذا كان هناك تقدم أو ازدهار في تركيا فالفضل فيه يعود إلى مبادئ الدولة الجمهورية التي كرست فصل الدين عن الدولة، ونجحت في بناء دولة عصرية جنى ثمار نهضتها حزب العدالة والتنمية.

وأشار إلى أن إعادة جنود الدول التاريخية التركية إلى المشهد يأتي في سياق إبعاد تركيا عن طابعها العصري الحديث وإعادتها إلى عصورها القديمة، رابطا بين هذه الخطوة وقرار إعادة تدريس اللغة العثمانية بالخط العربي في تركيا.

وكانت وسائل الإعلام التركية قالت إن الدول الـ16 التي يمثلها الجنود التابعون لفوج الحرس الرئاسي وملابسهم هي أهم الدول والإمبراطوريات ذات العرق التركي، بما فيها دول الترك التي سادت قبل الإسلام.

وهذه الدول هي: العثمانية، والخاقانية، والتيمورية، والسلجوقية، والآق هون، والهون في أوروبا، والهون الغربية، وإمبراطورية الهون العظمى التي حكمت آسيا وأوروبا، وإمبراطورية الهند البابرية، ودولة (خاقانية) الخزر، ودولة (خاقانية) الإيغور، ودولة (خاقانية) الآوار، والدولة الخوارزمية، والدولة الغزنوية، ودولة القبيلة الذهبية، ودولة الخانات السود.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة