صدامات بجاكرتا بسبب تحقيق بالفساد   
الثلاثاء 1431/3/17 هـ - الموافق 2/3/2010 م (آخر تحديث) الساعة 21:27 (مكة المكرمة)، 18:27 (غرينتش)
 
اشتبك اليوم نواب إندونيسيون بالأيدي واصطدم مئات المواطنين خارج البرلمان بالشرطة بسبب الغضب من توصيات لجنة مساءلة برلمانية حققت في خطة بسبعمائة مليون دولار نفذت في 2008 لإنقاذ مصرف منهار.
 
وبدأ التحقيق في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بعد أن تحدث تدقيقٌ حسابي عن تلاعبات في خطة الإنقاذ، ودقّقت لجنة المساءلة في ما إذا كان لحزب الرئيس سوسيلو بامبانغ يوديونو ومسؤولين حكوميين آخرين دور في اتخاذ قرار إنقاذ مصرف "بنك سانتري".
 
لكن اللجنة رفعت مجموعتي توصيات مختلفتين تقول الأولى إن خطة الإنقاذ لها ما يبررها وتتحدث الثانية عن سوء استخدام مسؤولين حكوميين سلطاتهم، وبينهم بوديونو نائب الرئيس ومولياني إندراواتي وزير المالية، وهي شبهات نفاها الرجلان.
 
موعد التصويت
واختلف النواب على تاريخ التصويت اليوم أم غدا، وغضب كثيرون عندما قرر رئيس البرلمان أن تجرى العملية غدا الأربعاء فاندفع بعضهم نحوه غاضبين قبل أن تندلع معركة بالأيدي بين مجموعة منهم.
 
ومع ذلك يبقى التصويت رمزيا، فقرارات توجيه الاتهام تقع على عاتق الشرطة ولجنة مستقلة لمحاربة الفساد.
 
وخارج البرلمان رمى مئاتٌ مقر الهيئة التشريعية بالحجارة ومقذوفات أخرى واصطدموا بالشرطة التي استعملت ضدهم الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه.
 
يوديونو أعيد انتخابه العام الماضي بعد حملة انتخابية ركزت على محاربة الفساد (الفرنسية)
شعارات محظورة

وأوقفت الشرطة اثنين من منظمي الاحتجاجات بحجة تشهيرهما بمسؤولين حكوميين وتشجيعهما أنصارهما على رمي الحجارة.
 
وحذرت الشرطة سابقا المحتجين من استعمال لافتات مسيئة وكلمات غير لائقة، وهو تحذير يعقب قرارا بمنع استعمال الحيوانات في التجمعات بعد أن سيّر الشهر الماضي محتجون في شارع رئيسي من جاكرتا جاموسة عليها اسم الرئيس الذي كانت وعوده بمحاربة الفساد وراء إعادة انتخابه قبل سبعة أشهر.
 
ولم يكن الغاضبون على لجنة التحقيق من المعارضة فحسب، بل أيضا من حزب غولكار وحزب العدالة والرفاه وهما من التحالف الحاكم الذي يقوده الرئيس يوديونو الذي تتهمه المعارضة بالتلكؤ في محاربة الفساد.
 
وقال الحزب الديمقراطي حزب الرئيس إن إنقاذ البنك كان لحماية البلاد من الأزمة الاقتصادية العالمية، وحتى لو شاب تطبيق الخطة عيوب، فيجب عدم اتهام وزير المالية ونائب الرئيس بسوء التصرف.
 
خلاف بالتحالف
لكن غولكار (الذي هيمن على الساحة السياسية في البلاد عقودا في زمن الرئيس سوهارتو) والعدالة والرفاه (وهو حزب إسلامي يرفض سياسات الاقتصاد الحر) انضما إلى المعارضة في الدعوة إلى فتح تحقيق جنائي مع المسؤوليْن.
 
وحتى لو صوت البرلمان لصالح فتح تحقيق جنائي فإنه لا يملك سلطة إجبار الرئيس على تعديل حكومته أو عزل وزير المالية. لكنه يملك بالمقابل صلاحية عزل نائب الرئيس وإن كان عليه لتحقيق ذلك اتباع إجراءات برلمانية من غير المرجح نجاحها بسبب عدد المقاعد التي يملكها الحزب الديمقراطي وأنصاره.
 
ويقول محللون إن استمرار الأزمة قد يدفع المستثمرين إلى مغادرة إندونيسيا التي كان أداؤها جيدا العام الماضي بين مجموعة الأسواق النامية وباتت مرجحة للانضمام إلى مجموعة تعرف اختصارا ببريك (BRIC) وتضم روسيا والهند والصين، وهي مجموعة يقول المحللون الماليون إن المستثمرين لا يستطيعون تجاهلها.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة