استنفار يستبق نزول اليمنيين للشارع   
الخميس 1432/2/29 هـ - الموافق 3/2/2011 م (آخر تحديث) الساعة 3:32 (مكة المكرمة)، 0:32 (غرينتش)
ميدان التحرير بصنعاء اكتظ بالخيام التي نصبها أنصار الحزب الحاكم (الجزيرة نت)

عبده عايش-صنعاء

تشهد العاصمة اليمنية صنعاء حالة من التوتر المشوب بالحذر، في وقت كثفت فيه قوات الأمن حملات التفتيش بشوارع صنعاء ومداخلها، بينما قام عناصر من حزب المؤتمر الحاكم بنصب خيام في ميدان التحرير الذي تستعد أحزاب المعارضة لتنظيم مظاهرة كبرى فيه اليوم الخميس.
 
ولوحظ أن قيادات من حزب المؤتمر الحاكم في محافظة صنعاء -خاصة المناطق القبلية- هي التي تتجمع في الميدان، وبعضهم يحملون أسلحة كلاشينكوف، بينما الكثير منهم يمضغون القات.
 
ورفع المتجمعون صورا للرئيس علي عبد الله صالح، ولافتات قماشية تندد بـ"الإرهاب والتخريب والفوضى".
 
ويخشى مراقبون من اندلاع اشتباكات وأعمال عنف بين عناصر الحزب الحاكم وأنصار أحزاب اللقاء المشترك المعارضة، خاصة في ظل اعتزام المعارضة القيام بما أسمتها "ثورة غضب".
 
عناصر من الحزب الحاكم في اليمن يجلسون داخل خيمة بميدان التحرير (الجزيرة نت)
حملات تفتيش
في هذه الأثناء أكدت مصادر أمنية أن قيادة وزارة الداخلية وجهت قوات الأمن المركزي والشرطة العسكرية وقيادة شرطة النجدة، بتكثيف حملات التفتيش عن الأسلحة المخالفة في أمانة العاصمة الأربعاء، لضبط أي سلاح مخالف دون استثناء.
 
وذكرت المصادر أن "حملة التفتيش تم توسيع مساحتها لتمتد في كافة أرجاء أمانة العاصمة، ولم يقتصر عمل هذه الوحدات الأمنية على ضبط الأسلحة المخالفة فقط، وإنما يشمل أيضا ضبط المطلوبين أمنيا، بما يحافظ على أمن واستقرار العاصمة صنعاء".
 
وقد رأت مصادر في أحزاب اللقاء المشترك أن استباق حزب المؤتمر الحاكم باحتلال ميدان التحرير في العاصمة صنعاء، يعد محاولة لإفشال مهرجان المعارضة الذي أعلنته وأبلغت وزارة الداخلية بعزمها على تنفيذه في ميدان التحرير اليوم الخميس.
 
وفي المقابل تحدث للجزيرة نت عبد الله محمد مرشد وهو أحد المنظمين لتجمع عناصر الحزب الحاكم في ميدان التحرير بصنعاء، وقال إنهم يؤيدون الرئيس صالح، ويرفضون "الفوضى" التي تدعو لها المعارضة بإخراج المظاهرات والمسيرات إلى الشارع.
 
وأضاف أنهم ضد "الإضرار بأمن واستقرار الوطن، وضد المساس بالثوابت الوطنية"، دون توضيح لذلك، كما أنهم مع الحفاظ على الوحدة الوطنية والتآخي.
 
بينما تحدث مطهر الحوتي (من محافظة صنعاء) عن هدف تواجدهم شعرا بقوله:
هكذا قالها شعب اليمن
نرفض التونسة والمصرنة
إن جغرافيا هدم الوطن
خطة اليهودة والنصرنة
 
مطهر الحوتي رفض "التونسة والمصرنة"  (الجزيرة نت)
تحذيرات
من جهتها، حذرت منظمات حقوقية وزارة الداخلية من مغبة ما أسمتها "التصرفات الاستفزازية التي تسعى إلى جر اليمن إلى الفوضى والعنف"، مؤكدة أن الدستور كفل لجميع المواطنين حق التظاهر والاعتصام والتعبير عن الرأي.
 
ودعت وزارة الداخلية إلى ضمان حماية المشاركين في المسيرات السلمية التي تنطلق اليوم الخميس في العاصمة صنعاء، إلى جانب منع أي احتكاكات بين أنصار المعارضة والحزب الحاكم، والتأكد من فصل أماكن تجمع المسيرات المختلفة تفاديا لأي تماس قد يحدث، وإزالة أي عوائق تحول دون وصول المشاركين في المسيرات إلى الأماكن المعلنة.
 
كما طالبت المنظمات وزارة الداخلية بالتأكد من ضمان حق الصحافة ووسائل الإعلام في تغطية ما يحدث دون أي مضايقات، والتوجيه لأفراد الأمن بالتقيد والالتزام بالقوانين، وبما يكفل حق المواطنين في التعبير السلمي عن أنفسهم.
 
ومن جهتها حذرت ما تسمى "الهيئة الشعبية الوطنية للدفاع عن الوحدة" كافة أبناء اليمن "من الانجرار خلف دعوات الفوضى التي تدعو إليها بعض القوى السياسية في المعارضة بالخروج للمظاهرات والمسيرات".
 
وذكرت في بيان لها أن أحزاب المعارضة "يريدون تقديم أبناء اليمن قربانا من أجل تصفية حسابات سياسية، من خلال دعوات الخروج إلى المظاهرات والمسيرات التي قد تتحول إلى أعمال عنف وفوضى".
 
الرئيس اليمني تعهد أمام مجلسي النواب والشورى بأنه لن يسعى لتمديد رئاسته ولن يورث ابنه الحكم (رويترز)
تعهدات
يذكر أن الرئيس اليمني أعلن في اجتماع استثنائي لمجلسي النواب والشورى الأربعاء أنه لن يسعى لتمديد فترة رئاسته عندما تنتهي ولايته الخامسة عام 2013، مؤكدا أيضا أنه لن يكون هناك توريث للحكم لابنه أحمد الذي يقود الحرس الجمهوري والحرس الخاص.
 
وقال صالح -الذي يشغل عدد من أفراد أسرته معظم المناصب القيادية العسكرية والأمنية- إنه "لن يكون هناك تمديد ولا توريث, ولا إعادة لعقارب الساعة إلى الوراء".
 
وأضاف "ليكن معلوما أني لن أسعى لنقل السلطة إلى ابني أحمد كما يتردد، كما أني سأكتفي بالفترة الرئاسية الحالية ولن أطلب التمديد، فلا تمديد ولا توريث، وما يتردد عن ذلك أسطوانة مشروخة".
 
وأعلن الرئيس اليمني بالمناسبة تخليه عن تعديلات دستورية تسمح له بالترشح لولاية جديدة، كما أكد التخلي عن إجراء الانتخابات التشريعية في أبريل/نيسان المقبل، مذعنا بذلك لمطالب المعارضة البرلمانية.
 
وطالب في الاجتماع الاستثنائي بفتح باب السجل الانتخابي لمن بلغوا السن القانونية من أجل الشروع في انتخابات برلمانية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة