مجلس الأمن يحيل ملف دارفور للمحكمة الجنائية   
الجمعة 21/2/1426 هـ - الموافق 1/4/2005 م (آخر تحديث) الساعة 11:03 (مكة المكرمة)، 8:03 (غرينتش)
مندوب السودان لدى الأمم المتحدة الفاتح عروة ينتقد القرار (رويترز-أرشيف)

تبنى مجلس الأمن الدولى اليوم قرارا فرنسيا يقضي بإحالة مرتكبي التجاوزات بإقليم دارفورغربي السودان إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.
 
وامتنعت الولايات المتحدة عن الإدلاء بصوتها على مشروع القرار بعد حصولها على تنازلات تمنع بموجبها مقاضاة أميركيين مشاركين في عمليات الأمم المتحدة في السودان.
 
وأسفرت نتيجة التصويت عن موافقة 11 دولة من أصل 15 ولم يعترض عليه أحد في حين امتنعت أربع دول عن التصويت هي الجزائر والبرازيل والصين بالإضافة إلى الولايات المتحدة.

ويتيح القرار للمحكمة الدولية التي -تعارضها الإدارة الأميركية- ملاحقة المسؤولين عن عمليات القتل والاغتصاب والنهب التي تجتاح الإقليم، كما تضمن مطالبة "الحكومة السودانية وجميع الأطراف الأخرى في النزاع بالتعاون كليا مع القرار وتقديم أي مساعدة ضرورية للمحكمة".
 
وأعرب المجلس عن أمله في أن يسهم الاتفاق الأخير بين الحكومة وبين متمردي الجنوب الذي أنهي 21 عاما من الحرب الأهلية في تحقيق السلام أيضا بإقليم دارفور.


 
معارضة جوهرية
وفي تعليقها على قرار المجلس قالت السفيرة الأميركية بالوكالة آن باترسون إن الولايات المتحدة مازالت "تعارض جوهريا" المحكمة، لكنها صممت على الحصول على تحقيق إنجاز في السودان.
 
وأضافت باترسون "قررنا عدم معارضة القرارلأن على المجتمع الدولي أن يعمل معا بغية وضع حد لأجواء الإفلات من العقاب في السودان".
 
من جانبه قال السفير السوداني لدى واشنطن خضر هارون في تصريح للجزيرة إن القرار يعد رسالة لكل الدول النامية للكيفية التي تدار بها الأمور في مجلس الأمن حيث أقر القرار بعد حصول الولايات المتحدة على "صفقة".
هارون أعرب عن أمله في دعم مبادرة الاتحاد الأفريقي بشأن دارفور

وأضاف أن المجتمع الدولي يعاقب السودان لفشله في تقديم المساعدة له  في تحقيق السلام، مشيرا إلى أن مبادرة الاتحاد الأفريقي التي تقدمت بها نيجيريا تضمنت آليات واقعية لإجراء مصالحة مع القبائل المتنازعة, مستنكرا رفض المجلس دعم هذه المبادرة. 
 
من جهته أعرب ريتشارد ديكر من منظمة هيومن رايتس ووتش عن ارتياحه لتبني القرار الذي اعتبره أنه "تاريخي" ويوفر حماية لشعب دارفور ويشرع دور المحكمة الجنائية.
 
دعم لقرارات
ويعزز قرار مجلس الأمن الأخير قرارات سابقة بشأن حظر بيع السلاح ومنع السفر بالإضافة إلى تجميد أموال من يقفون عثرة أمام السلام, كما أنه من المتوقع إرسال 10 آلاف جندي من الأمم المتحدة في مهمة لحفظ السلام.
 
يذكر أن هذه هي المرة الأولى التي يحيل فيها مجلس الأمن قضية إلى محكمة الجزاء التي أنشئت أصلا لمقاضاة مرتكبي جرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب وانتهاكات حقوق الإنسان.

كما أن فرنسا وبريطانيا وسبعة أعضاء آخرين في مجلس الأمن قد صادقت على معاهدة محكمة الجزاء الدولية وبلغ مجموع الدول التي صادقت على المعاهدة 98 دولة.
 
يذكر أنه خلال العامين الماضيين قتل ما لا يقل عن 180 ألف شخص بسبب المعارك والجوع والمرض في إقليم دارفور كما تسبب النزاع في إجبار نحو مليوني شخص على ترك ديارهم.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة