مكافحة "الإرهاب" أولوية تطبيع بريطانيا مع إيران   
الجمعة 13/11/1436 هـ - الموافق 28/8/2015 م (آخر تحديث) الساعة 17:54 (مكة المكرمة)، 14:54 (غرينتش)

محمد أمين-لندن

شكل هبوط طائرة وزير الخارجية البريطاني الأحد الماضي في طهران، تدشينا لمرحلة جديدة في العلاقات البريطانية الإيرانية، أولى محطاتها إعادة فتح السفارتين بين البلدين، وصولا للتطبيع الكامل والتعاون الإقليمي والدولي، كما يأمل الطرفان.

الوزير البريطاني "فيليب هاموند" وعقب افتتاح سفارة بلاده في طهران، قال إنه سعيد بأن يكون أول وزير بريطاني يزورها عقب جاك سترو عام 2003، والثالث منذ عام 1979 عندما اندلعت الثورة الإيرانية، مستهلا حديثه بالتأكيد على أهمية دور إيران في دعم الاستقرار "وسط منطقة إستراتيجية مضطربة".

كما عقد الوزير لقاء مغلقا مع الرئيس الإيراني حسن روحاني طُرحت فيه ملفات كثيرة على رأسها "مكافحة التطرف وفرص الاستثمار"، وهو الأمر الذي لأجله اصطحب الوزير البريطاني معه وفدا من رجال الأعمال البريطانيين.

لكن رغم هذا التفاؤل، فقد حرص وزير الخارجية البريطاني على التأكيد على أن "فتح السفارة لا يعني الاتفاق مع إيران على كل شيء"، موضحا أن دور السفارة هو "التعاون في المسائل التي نتفق عليها وخفض الاختلافات في ما لا نتفق عليه".

ترحيب حذر
وبدا الترحيب الحذر واضحا في تغطية الصحافة البريطانية، حيث اعتبرت صحيفة التايمز أن افتتاح السفارة يترافق مع تحذيرات وانتقادات منظمات حقوقية لأن لا تكون العلاقات التجارية مع طهران على حساب التغاضي عن حالة حقوق الإنسان فيها.

وحول مغزى هذا التطور في العلاقات بين البلدين ودلالاته، قال الصحفي البريطاني جون رينولدز إن هذه الخطوة جاءت بعد انتظار طويل، وينظر لها كمؤشر على تحسن العلاقات بين المملكة المتحدة وطهران، معتبرا أنها واحدة من ثمرات ونتائج الاتفاق التاريخي الذي أبرمته الدول الغربية مع طهران للحد من نشاطها النووي.

ويمكن تلخيص أولويات لندن في هذه الخطوة بأربع ملفات جاءت على لسان وزير الخارجية البريطاني، وهي: مكافحة "الإرهاب" والتصدي لانتشار تنظيم الدولة الإسلامية، ومواجهة الهجرة غير النظامية، وتعزيز فرص الاستثمار في طهران، إضافة للعمل على تعزيز الاستقرار الإقليمي.

وبموازاة افتتاح السفارة البريطانية في طهران، شهد مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا رفقة دبلوماسيين آخرين يوم الأحد الماضي افتتاح السفارة الإيرانية في لندن، بينما أشاد جاك سترو وزير الخارجية السابق بالحدث واعتبره انفراجة كبيرة في العلاقات الإيرانية البريطانية عقب فترة صعبة جدا وصلت في عام 2011 إلى أسوأ حالاتها.

 شحادة: التطبيع الغربي مع إيران قد يفاقم المشاكل (الجزيرة)

نوع من الضغط
من جهته، قال نديم شحادة مدير مركز فارس بجامعة "تفس" والباحث بالمعهد الملكي -للجزيرة نت- إن الشيء الجيد الوحيد من افتتاح السفارة البريطانية في طهران هو أنه "يعطي بريطانيا نفوذا تكون قادرة فيه على إغلاقها مرة أخرى، وهو نوع من الضغط".

وحول انعكاس التطبيع الغربي مع إيران على ملفات الشرق الأوسط، اعتبر شحادة أن الطريقة التي تمت فيها الصفقة الغربية الإيرانية ضارة باستقرار المنطقة، مشيرا إلى أن التطبيع الغربي معها سيفاقم المشاكل أكثر من حلها.

وأضاف الباحث أن الاتفاق مع إيران سيفاقم من نفوذ الحرس الثوري، معتبرا أن استقرارالمنطقة مرهون بإخلائها من تنظيم الدولة ومن الحرس الثوري الإيراني على حد سواء، مؤكدا أن التعاون مع إيران لمحاربة "الإرهاب" سيؤدي لتفاقمه لا تراجعه.

وانتهى شحادة للتحذير من أن السيناريو الأخطر هو توسع وسيطرة الحرس الثوري على المناطق الشيعية، وفي المقابل يبرر تنظيم الدولة بهذا الأمر سيطرته على المناطق السنية، محذرا من مخطط يسعى فيه التنظيم لزعزعة استقرار دول الخليج.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة